كندا.. كارني يحصد أغلبية حكومية عقب فوزه بمقعدين في انتخابات فرعية

نتيجة الانتخابات الفرعية وأثرها
تمكنت الليبرالية من تحقيق أغلبية حكومية في مجلس العموم إثر فوزها في ثلاث دوائر فرعية حاسمة، وهو ما يمنح كارني القدرة على المضي قدماً في أجندته الاقتصادية التي تركز على توسيع صادرات الطاقة وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.
تشير توقعات مبكرة إلى فوز الليبراليين في دائرتي يونيفرسيتي-روزدايل في تورونتو، المقعد الذي كانت تشغله وزيرة المالية السابقة كريستيا فريلاند، وفي سكاربورو ساوث ويست.
أما السباق في تيربون قرب مونتريال فكان متقارباً بين الليبراليين والكتلة الكيبكية الانفصالية.
مع حسم دوائر تورونتو، أصبحت الأغلبية الليبرالية تمتلك أكثر من نصف مقاعد مجلس العموم، ما يسهل تمرير التشريعات الكبرى ويفتح الطريق أمام أولويات اقتصادية مثل زيادة الإنفاق الدفاعي وبناء بنية تحتية ضخمة للموانئ وتصدير الطاقة.
هذه المرة الأولى منذ 2019 التي يحظى فيها أي حزب كندي بأغلبية حكومية.
خلفيات كارني والسياسة الاقتصادية
شهد العام الماضي تحولاً سياسياً لصالح الليبراليين مع استقالة رئيس الوزراء جاستن ترودو في يناير 2025، وعودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.
تمكن كارني، وهو محافظ بنك مركزي سابق، من إقناع الكنديين بأنه الشخص المناسب لقيادة البلاد خلال فترة اقتصادية مضطربة، وقيادة الليبراليين إلى فوز شبه كامل في أبريل الماضي، قبل أن تتأكد المقاعد الجديدة، ما يجعل انتخابات فيدرالية مبكرة أمراً غير محتمل.
وبدأ كارني في دفع diversification للشراكات التجارية وبناء بنية تحتية جديدة للتصدير، إلا أنه لم يحرز تقدماً ملموساً مع الولايات المتحدة في خفض الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات.
كانت قراراته في مجالي المناخ والطاقة مثيرة للجدل، حيث تراجع عن بعض سياسات ترودو مقابل توسيع إنتاج النفط والغاز، وهو ما أدى إلى استقالة أحد أبرز ممثلي كيبيك في الحكومة.
كما جاءت الانتخابات الفرعية في سياق خروج عدد من وزراء ترودو السابقين مثل بيل بلير وفريلاند، وفتح مقعد مونتريال بعد أن أبطلت المحكمة العليا فوزاً ليبرالياً بفارق صوت بسبب خطأ في التصويت البريدي.
وفي سكاربورو ساوث ويست، استقالت المرشحة الليبرالية دولي بيجوم من منصب نائبة زعيم الحزب الديمقراطي الجديد في أونتاريو للترشح فيدرالياً بقيادة كارني.
وبحسب النتائج الأولية حتى الساعة 10:40 مساءً بتوقيت تورنتو، فازت بيجوم بنحو 70% من الأصوات، بينما نالت المرشحة الليبرالية دانييل مارتن 64% في يونيفرسيتي-روزدايل. وفي تيربون تقدمت الليبرالية تاتيانا أوغوست بنسبة 49% مقابل 47% للمرشحة من الكتلة الكيبكية.
تعززت أغلبية كارني بانضمام خمسة نواب من أحزاب أخرى إلى كتلة الحكومة، بينهم أربعة من المحافظين وواحد من الحزب الديمقراطي الجديد. ورغم أن هذه الخطوة مسموحة لكنها نادرة، وكان آخر رئيس وزراء شهد انضمام عدد مماثل من نواب المعارضة هو جان كريتيان.
ردود الفعل والتوقعات
انتقد زعيم المحافظين بيير بوليفر هذه الأغلبية، معتبرًا أنها تحققت عبر صفقات خلف الكواليس مع سياسيين خانوا ناخبيهم، وأضاف أن الحكومة ضاعفت العجز ورفعت تكاليف المعيشة، متعهدًا بمواصلة المعارضة.
مع ذلك، تعكس هذه الانشقاقات الشعبية الحالية لكارني تفوقه في الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع أُجري في أوائل أبريل أن الليبراليين يتقدمون المحافظين بمقدار 15 نقطة، وأن كارني يتفوق على بوليفر بأكثر من 30 نقطة كخيار لرئاسة الوزراء.
وبالنسبة لبوليفر، تشكل الأغلبية ضربة كبيرة لطموحاته السياسية، رغم عدم وجود مؤشرات فورية على تحرك داخلي لإزاحته من قيادة الحزب.




