مصر: صين جديدة تتشكل قرب قناة السويس

أبرز المؤشرات والاستثمارات الصينية في مصر
حقق الاقتصاد المصري رقمًا قياسيًا لأول مرة منذ ثلاث سنوات، في إطار تحسن الأداء الاقتصادي والتدفقات الاستثمارية.
وتسعى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لتكون الوجهة الثانية بعد المصرية من حيث عدد المشروعات المسجّلة فيها، وتوسيع صادراتها لتصل إلى الأسواق العالمية.
بلغت قيمة الاستثمارات الصينية في مصر 5.7 مليار دولار حتى نوفمبر 2025، بعد أن ارتفعت بنحو 2.7 مليار دولار خلال الأشهر الـ11 الأولى من العام الجاري، مقارنة بـ3 مليارات دولار بنهاية 2024.
وقال وليد جمال الدين، رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن الهيئة نجحت خلال الأعوام الثلاثة والنصف الماضية في جذب استثمارات إجمالية تقدر بنحو 11.6 مليار دولار، نصفها استثمارات صينية، وهو ما يعكس عمق الشراكة بين البلدين.
أوضح أن التعاون مع منطقة “تيدا” الصينية داخل المنطقة الاقتصادية حقّق نتائج ملموسة، إذ تجاوز عدد المشروعات الصناعية والخدمية واللوجستية 200 مشروع، بإجمالي استثمارات يتجاوز 3 مليارات دولار.
وخلال العام الحالي، أبرمت الهيئة عشرات العقود مع شركات صينية، أبرزها عقد مع شركة “سايلون” بقيمة مليار دولار لتصنيع إطارات السيارات، وعقد مع CJN لإنشاء مصنع أسمدة فوسفاتية في مدينة سخنة 360 التي تطورها شركة السويدي للتنمية الصناعية باستثمارات تصل إلى مليار دولار.
يعزو الإقبال الصيني المتصاعد سهولة الإجراءات والإعفاءات الجمركية والضريبية التي تمنحها المنطقة، إضافة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط آسيا وأوروبا وأفريقيا، ما يجعلها منفذًا لمليارات المستهلكين.
وتفاقم هذا الإقبال مع التوترات التجارية العالمية، خصوصًا الناتجة عن الرسوم الأمريكية، التي دفعت كثيرًا من الشركات الصينية إلى البحث عن قواعد إنتاج خارج الصين، فاختارت مصر بوابة للوصول إلى الأسواق الإقليمية.
أكّد الوزير حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن مصر تكثّف جهودها لجذب المزيد من الاستثمارات الصينية في القطاعات الصناعية والتكنولوجية، مع التركيز في المرحلة القادمة على توسيع قاعدة الإنتاج المشترك ودعم التصنيع المحلي وتعزيز الصناعات ذات القيمة المضافة وزيادة الصادرات إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وكشف بيان الهيئة العامة للاستثمار أن أكثر من 2800 شركة صينية تعمل حاليًا في مصر باستثمارات إجمالية تتجاوز 8 مليارات دولار، وتتنوع أنشطتها لتشمل المنطقة المركزية في العاصمة الإدارية الجديدة ومصانع السيارات ومشروعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.
بات التعاون المصري-الصيني حول قناة السويس أحد أبرز نماذج الشراكة الصناعية بين الجنوب العالمي، حيث تتجاوز الاستثمارات الرؤوس المالية لتشمل بناء منظومة إنتاجية متكاملة تعزز مكانة مصر كمركز لوجستي وصناعي وتوفر آلاف فرص العمل وتدفع عجلة التصدير.
ووفقا لهذه الديناميكيات، يتوقع أن تشهد السنوات القادمة توسعًا صينيًا في المنطقة يعزز دور مصر كجسر بين القارات وشريك اقتصادي لا غنى عنه في عالم ما بعد العولمة.




