المجر.. بيتر ماجيار يعلن فوزه بالانتخابات ويتعهد بإصلاحات شاملة

أعلن زعيم حزب تيسا ماجيار فوزه في الانتخابات البرلمانية المجرية، وهو يتعهد بإجراء تغيير شامل للنظام وتحولاً جذرياً عن سياسات رئيس الوزراء المنتهية ولايته فيكتور أوربان، مع توجّه أقوى نحو أوروبا وتبني موقف حذر تجاه روسيا وأوكرانيا.
حدد ماجيار تعديل الدستور ليقيّد ولاية أي رئيس وزراء بفترتين فقط، وهو إجراء يمنع أوربان عملياً من العودة إلى الحكم. وأكد أن المجريين صوتوا من أجل تغيير كامل للنظام، وأن حكومة حزب تيسا ستخدم جميع المجريين.
دعا ماجيار رئيس البلاد تاماس سوليوك إلى الاستقالة وفتح جلسة البرلمان في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن نتيجة الانتخابات قد تكون نهائية بحلول 4 مايو، وأن حزب تيسا قد يحصل على نحو 141 أو 142 مقعداً بعد فرز نحو 400 ألف صوت من الخارج.
حدد ماجيار مكافحة الفساد كأولوية قصوى، وأعلن عن خطط لإطلاق مكتب رقابي يغطي القطاع الحكومي بالكامل بحلول يونيو. وتعتزم الحكومة المقبلة مراجعة جميع عقود المشتريات العامة التي تزيد قيمتها عن 10 مليارات فورنت (قرابة 32 مليون دولار)، مع تفويض بإعادة التفاوض عليها أو إنهائها عند الضرورة، مؤكداً إعادة العمل بنظام الضوابط والتوازنات وأن تكون جميع الإجراءات ضمن إطار القانون.
وعن العلاقات مع أوروبا، قال إنه من المصلحة إطلاق نحو 20 مليار يورو من أموال الاتحاد الأوروبي المجمَّدة، مع إدراك أن المواعيد النهائية صارمة للوصول إلى هذه الأموال. وأبدى ماجيار استعداده لأن يكون «شريكاً بنّاءً» في الاتحاد الأوروبي، وأن المجر ستسعى لحلول توافقية مع بروكسل، ما يمثل تحولاً واضحاً عن موقف أوربان التصادمي. كما أعرب عن إمكانية انضمام البلاد إلى منطقة اليورو في المستقبل، مع ضرورة توضيح الوضع المالي وتحديد موعد مستهدف بعد فترة تشاور قصيرة.
وفي الحرب في أوكرانيا، قال ماجيار إن أوكرانيا هي الضحية في هذه الحرب، وأضاف أنه لا يجوز لأي دولة أن تطالب دولة أخرى بالتنازل عن أراضيها. وأعرب عن أمله في أن يتم إرغام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إنهاء الصراع قريباً. ومع ذلك، أعلن معارضته لطلب أوكرانيا الانضمام السريع إلى الاتحاد الأوروبي، مؤكداً ضرورة معاملة جميع الدول المرشحة على قدم المساواة، وأشار إلى أن أي استفتاء حول هذا الموضوع لن يُجرى خلال العقد المقبل. وأكد انسحاب المجر من قرض الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا البالغ 90 مليار يورو، موضحاً أن المسألة حسمت في ديسمبر الماضي، بالإضافة إلى شرط أساسي لإعادة بناء أوسع للعلاقات مع أوكرانيا وهو استعادة حقوق الأقلية المجرية في البلاد.
وتمارس مقاربة ماجيار تجاه روسيا طابعاً حذراً وليس مواجهة، حيث رحب ببيان الكرملين الذي أقر بنتيجة الانتخابات المجرية، وقال إنه يسعى إلى «علاقات براجماتية» مع روسيا، لكنه وضع خطوطاً فاصلة: لا يتصل ببوتين، وإذا حدث أن تواصل معه فسيطالبه بوقف الحرب. كما اعترف بأن البلاد لا تزال تعتمد بشكل كبير على روسيا في مجال الطاقة، وقال إنه سيعيد مراجعة جميع العقود ذات الصلة وإعادة التفاوض بشأنها أو إنهائها عند الضرورة، مع الالتزام بتنويع مصادر الطاقة قدر الإمكان مع الإشارة إلى أن المجر لا تستطيع «تغيير جغرافيتها».
وأعلن عن زيارة إلى بولندا في أوائل مايو، معتبرًا بولندا صديقاً ومتعهداً بإعادة بناء العلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين. وقال إن حكومته ستسلم اثنين من السياسيين البولنديين المقيمين في المجر إذا كانا لا يزالان في البلاد، وأكد أن المجر لن تستضيف مجرمين مطلوبين دولياً. وفي إطار أوسع، قال إنه يسعى إلى إقامة تحالفات وعلاقات صداقة مع جميع الدول المجاورة للمجر حيثما أمكن.
وعلى صعيد هيكلة الحكومة، عرض ماجيار خططاً لإنشاء وزارات مستقلة للصحة والتعليم والمالية، وأكد أن الميزانية ستخضع لمراجعة، مع تعزيز التعاون بين السلطات النقدية والمالية مع احترام استقلالية البنك المركزي.




