اخبار سياسية

إيران تتحدى حصار مضيق هرمز.. ومخاوف من اتساع نطاق الحرب إلى أعالي البحار

تصعيد عسكري حول مضيق هرمز

فرضت الولايات المتحدة حظراً بحرياً على حركة الملاحة الداخلة إلى الموانئ الإيرانية وخارجها اعتباراً من الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت واشنطن، مع السماح لبعض السفن بالعبور عبر المضيق ما لم تكن متجهة إلى إيران.

أعلن المستشار العسكري للمرشد الإيراني، محسن رضائي، أن إيران لن تقبل بهذا الحظر وأن لديها أوراق ضغط لمواجهته.

ذكرت السلطات الإيرانية عن مركز خاتم الأنبياء أن أمن الموانئ في الخليج العربي وبحر عمان يجب أن يكون للجميع أو لا أحد.

ووصف المتحدث فرض الحظر الأميركي بأنه غير قانوني ويشكل قرصنة بحرية.

وأضاف أن إيران ستنفّذ آلية دائمة للسيطرة على مضيق هرمز في أعقاب التهديدات الأميركية، مؤكداً عدم السماح بمرور سفن العدو عبر المضيق، بينما ستسمح لبقية السفن بالعبور بشرط الالتزام بالضوابط الإيرانية.

وجاء هذا التصعيد مع فشل مفاوضات إسلام آباد في التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران بسبب خلافات حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وأشار ترامب للصحافيين مساء الأحد إلى أنه لا يمانع عودة إيران إلى المحادثات، وأن الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية بما في ذلك تقليص قدرات إيران على تصنيع الصواريخ والطائرات المسيرة، مع قوله إنه إذا لم يعودوا فلا مشكلة لديه.

أزمة الطاقة وتداعياتها الاقتصادية

وفي تصريحات سابقة، قال ترمب إن الولايات المتحدة في حالة جاهزية تامة وتستعد للرد على مقاومة إيران للحصار، مهدداً بأن أي جهة تطلق النار علينا أو على سفن سلمية ستدمَّر بالكامل.

تهدد هذه التطورات بإطالة أمد الحرب وارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، ما يثير مخاوف من مزيد من الضغوط على الأسواق العالمية والتضخم ونمو الاقتصاد.

وتتسارع الجهود العالمية من جانب المصافي والتجار لتأمين شحنات خام متاحة فوراً في ظل تقليل الإمدادات الفعلية.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، حيث يمر منه جزء كبير من إمدادات النفط والغاز، وبالتالي فإن فرض حصار كامل قد يزيد الضغوط على الأسواق العالمية ويعطل تدفقات الشحنات.

وقد أشارت تحليلات اقتصادية إلى أن الحصار قد يضغط اقتصاد إيران، لكن تأثيره قد لا يكون سريعاً دائماً، بينما قد يكون حاسماً على المدى الطويل.

وذكر خبراء أن قرب السفن الحربية من الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية قد يسهم في تصعيد خطر التصعيد، كما قد يسعى الحلفاء الإقليميون إلى تعطيل تدفقات النفط في البحر الأحمر، بحسب توقعاتهم.

ويرى محللون أن مجرد التهديد قد يقلل التدفقات ويحد من مساحة الحركة، لكن فاعلية هذه الاستراتيجية ضد إيران تبقى غير مؤكدة، مع مخاطر تتحول إلى مواجهة أوسع وتفاعل اقتصادي عالمي متسارع.

حدود الدبلوماسية والتوتر المستمر

من المقرر أن ينتهي اتفاق وقف إطلاق النار خلال أسبوعين إذا لم ينهار بفعل الحصار، وتحذير من الحرس الثوري الإيراني بأن أي سفينة عسكرية تقترب من المضيق ستعتبر مخالفة للهدنة وفق ما نقلت وسائل الإعلام الرسمية.

وفي ظل غياب جولة جديدة من المحادثات، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الطرفين توصلا إلى تفاهم على قضايا عدة، لكن خلافات تبقى حول نقطتين أو ثلاث نقاط رئيسية تتعلق بالبرنامج النووي.

ورأى مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته أن الوفد الإيراني لم يفهم الهدف الأساسي للإدارة الأمريكية المرتبط بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وذكر الصحافيون أن مضيق هرمز أصبح عملياً مغلقاً منذ بدء الضربات على إيران، مع تشديد إيران قبضتها على الحركة وتحصيل رسوم على بعض السفن والحد من الحركة عبر المضيق مقارنة بما قبل الحرب.

وعلى الرغم من قدرة الولايات المتحدة على فرض الحصار، فإن ذلك يحمل تكاليف ومخاطر كبيرة كما أشارت تحليلات اقتصادية، مع توقع أن يؤدي التصعيد إلى مواجهة أوسع وتداعيات على أسواق النفط والأسعار العالمية.

وقد يفتح التصعيد مخاطر إضافية مثل تدخل أطراف خارجية في المنطقة، بما فيها الصين التي قد تستخدم نفوذها الاقتصادي للضغط على ترمب في هذا الصدد.

وكانت إدارة ترمب قد استخدمت أسلوباً مشابهاً ضد فنزويلا سابقاً عبر فرض حصار فعلي على صادراتها النفطية في أعالي البحار ثم توقعت اعتقالات سياسية لاحقة، وهو ما يَظهر في إطار السعي لتخفيف التصعيد عبر رفع الضغط الاقتصادي.

وقالت تقارير إن بعض الحلفاء، مثل بريطانيا، قد لا يشاركون بشكل مباشر في الحصار، مع وجود إشارات إلى أن بريطانيا تمتلك مسيرات للكشف عن الألغام لكنها لن تنشرها في المضيق دون تنسيق مع حلفاء آخرين لإعادة فتحه.

وخلص محللون إلى أن مجرد التهديد قد يقيد تدفقات النفط والغاز من إيران، لكنهم أشاروا إلى أن فاعلية هذا الأسلوب في إيران غير مؤكدة وأن القدرة الإيرانية على الصمود قد تفرض تحديات إضافية، مما يجعل المسألة أكثر تعقيداً وتوتراً على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى