زوارق سريعة وألغام: كيف ظل مضيق هرمز تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني؟

دمرت الولايات المتحدة خلال الحرب على إيران معظم سفن البحرية الإيرانية، لكنها لم تتمكن من القضاء على أسطول الزوارق السريعة التابع للحرس الثوري، الذي يستخدمه طهران للسيطرة على مضيق هرمز باستخدام الصواريخ والألغام ومضايقة السفن التجارية، وهي قدرات يصعب استهدافها.
وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن البحرية النظامية الإيرانية كانت تشغّل السفن الحربية الكبيرة لأغراض استعراضية وعمليات انتشار بعيد من حين لآخر، لكن الحرس الثوري يملك أسطولاً كبيراً من الزوارق السريعة المصممة للسيطرة على الممر الحيوي.
قال فرزین ندمي، وهو باحث متخصص في الشأن الإيراني في معهد واشنطن، إن أكثر من 60% من أسطول الزوارق الهجومية السريعة التابعة للحرس الثوري لا يزال سليماً، وهو ما يشكل تهديداً مستمراً.
تحذيرات وتطورات في مضيق هرمز
وفي أعقاب التوصل إلى وقف القتال لمدة أسبوعين مقابل فتح المضيق، حذّرت إيران عبر إذاعات الملاحة البحرية من أن أي سفن تعبر من دون تصريح الحرس الثوري قد تتعرّض للتدمير.
ولم تعبر سوى 4 سفن في اليوم الأول من وقف النار، وهو أدنى مستوى عبور في أبريل، وأبلغت إيران الوسطاء بأنها ستقلل عدد السفن العابرة يومياً إلى نحو 12 سفينة من أكثر من 100 قبل الحرب.
وأصدرت إيران لاحقاً تحذيراً بشأن ألغام مضادة للسفن في القناة الرئيسية، وطلبت من السفن التنسيق مع الحرس الثوري لتفاديها عبر اتباع مسارات جديدة بمحاذاة سواحلها. ويُعد ذلك أول مؤشر من طهران على احتمال وضع ألغام في الممر.
وقال ديفيد دي روش، وهو مدير سابق لسياسات الخليج العربي في وزارة الدفاع الأميركية: إن استراتيجيتهم غير المتكافئة تحقق نتائج.
وكشف ثلاثة مسؤولين أميركيين أن مدمرتين أميركيتين مزودتين بصواريخ موجهة عبرتا المضيق السبت، في أول عبور لسفن حربية أميركية خلال الحرب، في خطوة تشكل تحدياً لسيطرة إيران على الممر المائي.
ومع مرور نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية عادة عبر مضيق هرمز، دفعت إغلاقات الممر أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع، متجاوزة 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ 2022.
وأحكمت إيران سيطرتها على حركة الملاحة عبر مهاجمة أكثر من 20 سفينة تجارية في الخليج. ويمكنها مواصلة هذه الهجمات حتى دون قوة بحرية عبر المسيرات والصواريخ من البر، غير أن الزوارق تمنحها قدرة مباشرة على تهديد السفن أو مرافقتها.
كيف ردت الولايات المتحدة؟
عملت الولايات المتحدة على تقويض هذه القدرة، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في 6 أبريل أنها أغرقت أكثر من 155 سفينة إيرانية.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية ومقاطع رسمية للجيش الأميركي أن الضربات ألحقت دماراً واسعاً بالأسطول الإيراني، بما في ذلك بعض القطع الأكثر تطوراً، وإن كان الجزء الأكبر من الدمار استهدف البحرية التقليدية.
وفي إحدى أبرز الضربات، غرقت غواصة أميركية السفينة الإيرانية IRIS Dena بطوربيد في المحيط الهندي قرب سريلانكا وعلى متنها نحو 180 شخصاً، ما أودى بحياة 87 منهم على الأقل. وشملت ضربات أخرى استهداف سفن زرع ألغام وفرقاطات.
كما دمرت الضربات الأميركية بعض سفن الحرس الثوري الأكثر تطوراً، وتُظهر لقطات سنتكوم السفينة IRIS Shahid Sayyad Shirazi، وهي سفينة شراعية ثنائية الهيكل كُشفت في فبراير 2024 وقادرة على إطلاق صواريخ مضادة للسفن وصواريخ أرض-جو.
واستهدفت الولايات المتحدة أيضاً أكبر حاملة طائرات مُسيرة تابعة للحرس الثوري في الخليج، Shahid Bagheri، التي كانت منصة لإطلاق صواريخ مضادة للسفن ومروحيات.
وبحسب جينز، يُرجّح أن أربع قطع قتالية سطحية رئيسية في البحرية الإيرانية، بما في ذلك فرقة إرسالية من فئة Jamaran، قد غرقت أو تعطلت بحلول 5 مارس الماضي.
وقال أليكس بابي، رئيس الفريق البحري في جينز، إن البحرية الإيرانية خسرت في المجمل ستاً من أصل سبع فرقاطات، وطرادين، وغواصة تقليدية واحدة قادرة على الإبحار في أعالي البحار.
قدرات الحرس الثوري البحرية والتهديد المستمر
لكن الحرس الثوري لا يزال يمتلك أعداداً كبيرة من الزوارق المصممة لمضايقة السفن في الممرات الضيقة للخليج والمضيق، وهي المناطق التي يمكن فيها استخدامها بأكبر قدر من الفعالية.
وأوضح دي روش أن هذه الزوارق الصغيرة أكثر عدداً، وتـصعب رصدها عبر الأقمار الصناعية مقارنةً بالسفن الأكبر.
وقال كريس لونج، وهو مسؤول سابق في البحرية البريطانية في الخليج، إن الحرس الثوري استخدم مرافق تحت الأرض لتخزين مئات من هذه الزوارق الهجومية الصغيرة.
وأضاف لونج أن إيران تحوّلت إلى نهج “غير متكافئ” يركز على السيطرة على الشحن التجاري، وذلك بعدما أُغرقت أجزاء من أسطولها خلال حرب الناقلات في 1988.
ووفق بيانات مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات، نفذت إيران ما لا يقل عن 50 هجومًا ضد الشحن في الخليج ومضيق هرمز منذ 28 فبراير الماضي.
كما بدأ الحرس الثوري استخدام مسيرات بحرية لمهاجمة السفن. وأفادت شركة Safesea Group أن ناقلة “Safesea Vishnu” تعرضت لهجوم من زورقين مسيرين محملين بالمتفجرات في ميناء عراقي في 11 مارس، كما تعرضت ناقلتان أخريان لهجوم قرب عمان وخور الزبير. وكانت المسيرات البحرية قد عرضت للمرة الأولى قبل نحو عام.
واستخدم الحوثيون في اليمن هذه المسيرات عام 2024 ضد سفن في البحر الأحمر، وتقول الأجهزة الأمنية الأميركية إن التكنولوجيا جاءت من إيران. وتعد الألغام مصدر قلق آخر، مع تحذير إيران من التنسيق بشأن المسارات الآمنة عبر المضيق.
ويعتقد أن عدداً قليلاً من أطقم السفن قد يخاطرون بعبور المضيق في ظل وجود احتمال وضع ألغام، فيما يشير خبراء إلى أن إيران تمتلك آلاف الألغام يمكن نشرها بواسطة سفن صيد أو زوارق صغيرة أخرى.
وقال روبرت هاروارد، نائب قائد سابق لدى القيادة المركزية الأميركية، “إيران خسرت 80%–90% من قدرتها البحرية… لكن النسبة المتبقية، نحو 10%، هي الأصعب”.




