رجل أعمال ليبي يحذر من انعكاسات المبادرة الأمريكية على الدينار الليبي

يرى رجل الأعمال حسني بي أن المؤشرات الحالية تنذر باختلالات مالية قد تؤثر في الاستقرار النقدي.
تشير التقديرات إلى أن الإنفاق العام لعام 2026 قد يصل إلى نحو 147 مليار دينار، لكنها قد تتجاوز فعليًا 220 مليار دينار عند احتساب تكاليف المحروقات، وهو ما يعكس توسعًا ماليًا كبيرًا قد يتفاقم في ظل أي ترتيبات دولية لا تراعي التوازنات الداخلية.
وتقدر الإيرادات النفطية بنحو 38.9 مليار دولار، إلا أنه بعد خصم الاستهلاك المحلي وحصة الشركاء لا يتبقّى سوى 21.4 مليار دولار لتمويل الميزانية، ما يخلق فجوة تمويلية واضحة.
وتلاحظ أن هذه الفجوة قد تتعمق في حال تطبيق أي مبادرات خارجية دون معالجة جذرية لهيكل التمويل، محذراً من ضغوط متزايدة على سعر صرف الدينار، قد تدفع السوق الموازية إلى تجاوز السعر التوازني المقدر بنحو 6.38 دينار للدولار.
وأشار إلى أن أي توريدات للنقد الأجنبي لا تقوم على سعر صرف عادل ومتوازن ستؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار لأغراض المضاربة، فضلاً عن تفاقم تهريب السلع المدعومة إلى الخارج، مستفيدين من الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.
وبيَّن أن انخفاض سعر الدولار الرسمي مقارنة بالسوق يعزز من استفادة اقتصادات أخرى من فارق السعر، عبر تمويل وارداتها بالدولارات الليبية منخفضة التكلفة، ما يؤدي إلى استنزاف مستمر في احتياطيات النقد الأجنبي.
وفي سياق متصل، يرى أن ضخ النقد الأجنبي في السوق قد يخفض الفجوة مؤقتاً، خاصة مع تراجع تكاليف المعاملات مثل بطاقات الدفع ونقاط البيع التي تقدّر بنحو 5%، إلا أنه يؤكد أن هذا الإجراء لا يمثل حلاً جذرياً في ظل استمرار التوسع في الإنفاق والاعتماد على النفط، ما يكرّس تعدد أسعار الصرف.
وأكد بي وجود اختلال هيكلي في السياسات المالية والنقدية، مشيرًا إلى أن القيود المحدودة على العملة الأجنبية تسهم في تعميق الفجوات السعرية وتعزيز المضاربة، وهو ما يزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي في حال المضي في أي ترتيبات مالية خارجية دون إصلاحات داخلية.
واعتبر أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحقيق الاستدامة المالية، خاصة مع تقلب أسعار النفط واستمرار الضغوط التضخمية، داعيًا إلى ترشيد الإنفاق العام، لا سيما بند المحروقات الذي يشكل نحو 33% من المصروفات، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، ووقف الإنفاق بالعجز.
كما طرح مقترحًا بتحويل ليبيا إلى منطقة حرة شاملة، معتبرًا أن ذلك قد يفتح آفاقًا اقتصادية جديدة ويشكّل بديلًا للسياسات الاقتصادية المقفلة، بما يعزز قدرة الاقتصاد الليبي على التكيف مع المتغيرات الدولية.
المصدر: RT




