اخبار سياسية

أمريكا وإيران تسعيان لإيجاد مخرج في باكستان.. مفاوضات على حافة الهاوية

إسلام آباد تقود جهود الوساطة وتستضيف محادثات واشنطن وطهران

تنطلق في العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بدعوة من رئيس الوزراء شهباز شريف، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق هدنة أولي يقضي بوقف إطلاق النار بين الطرفين.

تؤكد مصادر مطلعة استمرار الاتصالات غير المباشرة بقيادة قائد الجيش المشير عاصم منير ورئيس الوزراء، مع إشراف كبار المسؤولين الأميركيين لاستشراف مسار المحادثات وتأكيد أهمية تحويل الهدنة إلى ترتيب دائم وفتح مسار الحوار حول قضايا الأمن الإقليمي.

وأوضح مسؤولون أن الجانب الباكستاني سيمثله رئيس الوزراء وقائد الجيش إلى جانب مستشار الأمن القومي ومدير عام الاستخبارات عاصم مالك ونائب رئيس الوزراء إسحاق دار، بينما يترقّب الجانب الإيراني فريقه الذي من المتوقع أن يضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إضافة إلى عدد من كبار القادة في الحرس الثوري، وسيصلون إلى إسلام آباد مساء الخميس.

من جانبه، أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف في تصريحات لـ”الشرق” أن بلاده لعبت دوراً دبلوماسياً في مساعدة وقف إطلاق النار، مضيفاً أن أي خرق للهدنة قد يفضي إلى نتائج سلبية، داعياً إلى تجنّبها بأي ثمن.

توترات متصاعدة تهدد الهدنة

وتزايدت المخاوف من تعرّض الهدنة للخروقات، حيث أعربت إيران عن قلقها من الانتهاكات المحتملة، مشيرة إلى حدوث ثلاثة خروقات على الأقل، ما يثير شكوكاً حول جدوى الاتفاق والمحادثات المرتقبة. كما أشار قاليباف إلى أن الضربات الإسرائيلية المستمرة في لبنان تمثل انتهاكاً لشروط وقف إطلاق النار، مع تزايد مخاطر تدخل طائرة مسيرة دون إذن.

وأفاد عراقجي بأن استمرار هذه الانتهاكات قد يدفع إيران إلى مراجعة موقفها، فيما أكد الوسطاء الباكستانيون أن المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين الباكستانيين تواصلوا مع الإدارة الأميركية لمعالجة الوضع الحرج من زاوية التطورات في لبنان.

ومن جانب إيران، قال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم أن وفداً إيرانياً سيصل إلى إسلام آباد للمشاركة في المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن المحادثات ستستند إلى المقترح الإيراني رغم الشكوك الشعبية حول ثبات المسار الدبلوماسي.

باكستان تدين ضربات إسرائيل في لبنان وتؤكد أن هذه الإجراءات تقوّض الجهود الدولية لخفض التوتر، وتدعو إلى احترام القانون الدولي وتثبيت الاستقرار في المنطقة، في حين أشار مسؤولون أميركيون إلى أن جهود الوساطة تستمر وتظل نبضاً في مسارات الحوار الإقليمي.

لحظة حاسمة تقترب، إذ تجهز إسلام آباد لاستضافة جولة محادثات قد تكون مفصلية في مسار خفض التصعيد، وتبقى المخاطر عالية إذا فشلت المحاولة أو استمرت الخروقات، وهو ما دفع السلطات إلى فرض إجراءات أمنية مشددة حول العاصمة وتخصيص تجهيزات حماية مكثفة لاستقبال الوفود الرسمية.

وبحسب معلومات “الشرق”، تقرر عقد اجتماع تقني نحو الواحدة بعد منتصف ليل الجمعة/السبت لمناقشة جدول الأعمال وآليات البحث ونقاط البحث، على أن تبدأ المفاوضات الرسمية صباح السبت، في إطار المنطقة المحصنة المعروفة بـ”المنطقة الحمراء” التي تضم القصر الرئاسي ورئاسة الوزراء ووزارة الخارجية والسفارات، مع إغلاق الطرق المحيطة وتوفير حماية أمنية مشددة لضمان حركة آمنة وفعالة لكبار الضيوف.

وتجري هذه الترتيبات في العاصمة وفق إجراءات أمنية واسعة شارك فيها أكثر من 5000 عنصر أمني، بينما تواصل السلطات اتخاذ إجراءات تنظيمية لإتاحة بيئة دبلوماسية مناسبة تتسع لها المحادثات وتضمن سلامة الوفود المشاركة، في وقت تسعى فيه باكستان إلى تعزيز دورها كعاصمة للسلام والاستقرار في منطقة تشهد توتراً متصاعداً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى