كيف أدارت باكستان جهود الوساطة لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران؟

دور باكستان كوسيط بين واشنطن وطهران
أدى دور باكستان كوسيط إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، مع مشروع لاستضافة محادثات في إسلام آباد الجمعة بهدف التوصل إلى إنهاء دائم للحرب المستمرة منذ 28 فبراير وما جلبته من تبعات كارثية على المنطقة وأزمة اقتصادية عالمية.
بعد ذلك عوّضت مؤشرات الأسهم الأمريكية خسائرها في جلسة لاحقة، ثم أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف القتال خلال ساعات قليلة عقب مباحثات اجراها مع رئيس الوزراء شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير.
وأشاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالدور الباكستاني في الوساطة، معبراً عن الامتنان لجهودهم لإنهاء الحرب في المنطقة.
ووصفت بلومبرغ هذه التطورات بأن باكستان تحولت إلى لاعب محوري في جهود خفض التصعيد في نزاع أودى بحياة الآلاف وتسبب في أزمة طاقة تهدد بمزيد من الدمار الاقتصادي العالمي.
تداعيات وتحالفات دولية واقتصادية
قبل إعلان وقف إطلاق النار، وافقت إيران على مرور 20 سفينة باكستانية عبر مضيق هرمز، وتابعت باكستان تواصلها مع متداولي السلع العالميين لمعرفة إمكانية عبور السفن عبر المضيق مع رفع العلم الباكستاني.
ونقل عن مايكل كوجلمان من المجلس الأطلسي قوله إن هذا الإنجاز يمثل خطوة كبيرة لباكستان ويؤكد دورها كوسيط موثوق في السياسة الخارجية، وهو ما يعزز مكانتها دولياً وإقليمياً.
وذكرت تقارير أن الصين تدخلت في اللحظة الأخيرة لإقناع إيران بقبول الهدنة، بينما أشارت نيويورك تايمز إلى دعم صيني غير معلن حتى الآن، وسط إشارة إلى اتصالات مكثفة قام بها وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع أطراف متعددة منذ اندلاع النزاع.
وتشير تقارير إلى مبادرة من خمس نقاط مشتركة بين الصين وباكستان تدعو لوقف فوري لإطلاق النار وضمان سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز، مع احتمال مشاركة دول أخرى في مجلس الأمن في المحادثات اللاحقة.
وترتبط إسلام آباد بعلاقات تاريخية دافئة مع إيران والدول الخليج، إضافة إلى تحالف دفاعي مع السعودية، لذا سعت لتسوية النزاع لتفادي الانزلاق إلى مواجهة أوسع، كما أن أزمة الطاقة العالمية زادت من دوافعها الاقتصادية والسياسية لجهود الوساطة.
وأشارت تقارير إلى أن باكستان كانت تخطط لاستغلال مرور السفن عبر هرمز أو عبوره بعلم باكستاني مؤقت كجزء من مساعيها لتخفيف التوتر وتثبيت-stability في المنطقة.
وفي الاقتصاد الباكستاني، يواجه الاقتصاد ضغوط مع انخفاض مؤشر كيه إس إي 100 وتراجع الاحتياطيات وتزايد التضخم، بينما لجأت الحكومة إلى رفع أسعار الوقود كجزء من إجراءات ضبط مالي، ما يجعل الاتفاق نافذة لإعطاء اقتصادها فرصة لتخفيف الضغط واستعادة المصداقية الدولية في دورها كجسر دبلوماسي.
ومع إعلان وقف النار، تسعى باكستان إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والاستفادة من مكانتها الجيوسياسية الجديدة كوسيط موثوق، وهو ما ينعكس في تقدير خبراء مثل فاروا عامر التي أشارت إلى أن إعادة التموضع هذه يفتح آفاق لمكانة دبلوماسية أقوى لباكستان على المستويين الإقليمي والدولي.




