مهمة قد تخرج عن السيطرة: سيناريوهات التدخل البري الأميركي في إيران

الحشد الأميركي في المنطقة
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن حشد يقارب خمسين ألف جندي في إطار عملية أُطلق عليها اسم الغضب الملحمي، مع وجود ثلاث حاملات طائرات في المياه الإقليمية هي أبراهام لنكولن في بحر العرب وجورج بوش التي انضمت حديثاً وجيرالد فورد التي عادت من صيانة إثر حريق.
نشر البنتاغون نحو مئة وعشرين طائرة، من بينها مقاتلات F‑35 وF‑22 وF‑15 وF‑16، إضافة إلى طائرات الشحن والتزويد بالوقود جواً، ما يوحي باستدامة في التخطيط العسكري وليس مجرد حركة عابرة.
نشرت الولايات المتحدة مجموعتين من السفن البرّية تربولي وبوكسر تحملان وحدات من المارينز ليصل عدد الجنود نحو 4500، إضافة إلى فرقة من 2000 جندي من الوحدة 82 المحمولة جواً المتخصصة في الإنزال والسيطرة السريعة، ويتوقع ردم تعزيزات إضافية ليصل الإجمالي إلى نحو 17 ألف جندي.
أشار ألكل المحلل جيـل بارندولار إلى أن الحديث عن غزو شامل لإيران غير وارد، مؤكداً أن أقصى قدرات النشر القتالي في المنطقة لا تتجاوز بضعة آلاف، وأنه بعيد عن متطلبات غزو إيران التي يقدر سكانها بنحو 90–92 مليوناً وتبلغ مساحتها تقارب الساحل الغربي للولايات المتحدة.
ثلاثة مسارات لعمليات الإنزال البري
يتضمن المسار الأول عملية دقيقة للاستيلاء على مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب قرب أصفهان، وهو خيار عالي الخطورة بسبب تعقيداته واحتياجه لقوات خاصة كبيرة وخوض معركة داخل بيئة معادية لعدة أيام.
يتجه المسار الثاني نحو جزيرة خرج، التي تعد شرياناً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني، إلا أن هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة بسبب النقل البحري لمسافات طويلة داخل الخليج وما يترتب عليه من عرضة لهجمات الطائرات المسيرة والقوارب السريعة والصواريخ المضادة للسفن.
يتحقق المسار الثالث بالسيطرة على جزيرة قشم أو جزر قريبة من مضيق هرمز كقاعدة لفتح المضيق واستعادة حركة الملاحة، وهو خيار أقل خطورة نسبياً لكنه يواجه تحديات ميدانية بسبب قربه من إيران وقدرة طهران على الرد بسرعة.
التحديات الميدانية وطرق الإنزال
يُشير بارندولار إلى وجود ثلاث طرق رئيسية لإدخال القوات إلى مسرح العمليات وتُستخدم عادة معاً وفق المهمة: الإنزال البحري باستخدام وسائل الربط السطحية، الذي يتيح نقل أعداد كبيرة من القوات لكنه يعرضها للخطر أثناء الاقتراب من الشاطئ في بيئة مليئة بالتهديدات.
تُ considered الإنزال الجوي المباشر بالمظلات خياراً يحقق سرعة الوصول ولكنه يحفّز مخاطر كبيرة نتيجة النيران أثناء الهبوط واحتمال استهداف طائرات النقل.
يقدم الإنزال بالمروحيات حلاً وسطاً يسمح بنقل القوات إلى نقاط محددة لكنه يظل عرضة للمخاطر لأن المروحيات أبطأ وأقل حماية من الطائرات النفاثة، وهذا يجعل مرحلة الإنزال حساسة وخطرة.
يرى بارندولار أن نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في إلحاق أضرار بشبكات الدفاع الإيرانية يمنحهما حرية نسبية في الأجواء، لكن كثافة استخدام المروحيات قد تزيد أعداد الأهداف البطيئة المعرضة لإسقاطها وتضيف مخاطر إلى ساحة المعركة.
أوضح بارندولار أن إسقاط مروحية عسكرية أسهل بكثير من إسقاط طائرة نفاثة مثل F‑35 أو F‑18، وهو ما يجعل مرحلة الإنزال تحديداً من أكثر المراحل حساسية وخطورة في أي عملية برية محتملة.
ما مدى الخطورة؟
يرى الجنرال الأمريكي المتقاعد مارك كيميت أن أي عملية برية ضد أهداف إيرانية حتى وإن كانت محدودة تحمل مستوى مرتفعاً من المخاطر، فالتحدي الأساسي ليس الإنزال فحسب بل حماية القوات بعد وصولها إلى الأرض في بيئة معادية.
يقول كيميت في حديثه للشرق إن القوات الأميركية ستواجه مزيجاً من التهديدات، تشـمل النيران المباشرة من الوحدات الإيرانية والمدفعية إضافة إلى الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، وهي عناصر قد تستهدف القوات فور تمركزها خاصة في مواقع قريبة من الساحل مثل جزيرة خرج.
يضيف أن أي تحرّك نحو جزيرة خرج سيزيد تكلفة الحرب عسكرياً وسياسياً عبر خسائر بشرية محتملة، وهذا قد يضغط على موقف الإدارة الأميركية داخلياً.
تأثير الدومينو على الأسواق
يرى الدكتور أمود شكري، الخبير في الطاقة، أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيحدث صدمة كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، مع احتمال ارتفاع أسعار النفط وربما تجاوزها 150 دولاراً للبرميل إذا استهدفت إيران مباشرة.
أوضح شكري أن استهداف إيران للبنية التحتية للطاقة في المنطقة سيطلق تأثيراً متسلسلاً على الأسواق العالمية لعدة أشهر مع توقع استقرار جزئي بعد ذروة الصيف، لكن تبقى التداعيات ملموسة على الاقتصاد الدولي.
تشير تحليلات إلى احتمال مشاركة وكلاء إيران في المنطقة مثل الحوثيين، القادرين على إغلاق مضيق باب المندب الحيوي الذي يمر عبره نحو 12% من حركة التجارة العالمية، وهذا يزيد من الضغوط على الأسواق ويعزز خطر الأزمة الإقليمية.
تبقى المنطقة في وضع يوازن بين القوة والردع، وتُقاس أي خطوة أميركية بتداعياتها وتفاعل الردود الذي قد ينسج مساراً معقداً يؤثر في المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.




