قانون إعدام الأسرى يثير صدمة كبيرة في الشارع الفلسطيني

أقرت الهيئة العامة للكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة قانوناً يحمل اسم “قانون عقوبة الإعدام للمخربين لعام 2026” الذي قدمته ليمور سون-هار-ملك ونيسيم فاتوري ومجموعة من أعضاء الكنيست، وجرى التصويت بموافقة 62 عضواً مقابل 48 معارضة وامتناع واحد عن التصويت.
وينص القانون على توجيه وزير الدفاع وقائد قوات الجيش في المنطقة لتعديل أمر تعليمات الأمن في منطقة يهودا والسامرة، بحيث تُفرض عقوبة الإعدام على من يتعمد قتل إنسان بعمل إرهابي، وتخول المحكمة العسكرية صلاحية فرض تلك العقوبة دون اشتراط طلب النيابة أو قرار إجماعي من هيئة القضاة، كما يمنع القائد من العفو أو تخفيض أو استبدال الحكم.
ويعدل القانون قانون العقوبات ليعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد من يتسبب في قتل بهدف تقويض وجود دولة إسرائيل في ظروف عمل إرهابي، مع تنفيذ الحكم شنقاً خلال 90 يوماً من صدوره، وتتاح لرئيس الوزراء إمكانية تأجيل التنفيذ لفترة تراكمية لا تتجاوز 180 يوماً.
كذلك يتضمن تعديل أنظمة الحكومة ومصلحة السجون لضمان احتجاز المحكوم عليهم بالإعدام في العزل وتقليل وصولهم إلى المحيطين بهم، مع الحفاظ على سرية تنفيذ الحكم. ويوضح المشروع أن السبب في اعتماد هذه العقوبة هو الردع، إذ ترى التجربة أن السجن ليس رادعاً كافياً وتكرر وقوع عمليات إرهابية بعد الإفراج عن المحكوم عليهم.
يسري مفعول القانون في حال لم تقر المحكمة العليا الطعون المقدمة أمامها، ويطبق على من يُعتقلون بتهم الإرهاب بعد تاريخ الإقرار وليس قبل ذلك.
ردود الفعل والآثار المحتملة
أظهرت الشعوب الفلسطينية ردود فعل فورية وحادة ضد القانون، منها الدعوات إلى ثورة شعبية والتصدي له قانونياً وسياسياً، إضافة إلى دعوات لضغط دولي لإجبار إسرائيل على التراجع عنه. قال قدورة فارس، وزير شؤون الأسرى السابق، إن القانون يكشف تغول العنصرية والفاشية في المجتمع الإسرائيلي ودعا الدول الديمقراطية إلى مقاطعة إسرائيل وفرض عقوبات عليها، مقارنًا ذلك بما حدث في جنوب أفريقيا.
دعت حركة فتح وفصائل منظمة التحرير إلى إضراب شامل، كما أصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية بياناً قالت فيه إن العالم يجب أن يوقف علاقته بما يسمى الكنيست الإسرائيلي ويفرض عقوبات عليه ويسحب عضويته من الاتحاد البرلماني الدولي، مع اعتبار النظام القضائي والكنيست أدوات احتلال وتكريساً للجرائم وتعزيز الإفلات من العقاب للمجرمين.
سارعت مؤسسات حقوق الإنسان الإسرائيلية مثل “حقوق المواطن في إسرائيل” و”عدالة” إلى تقديم طعن أمام المحكمة العليا للطعن في القانون.
الموقف القضائي وتوقعات الإلغاء
يرجّح كثير من الخبراء أن المحكمة العليا ستلغي القانون أو تعدّله بسبب التمييز الواضح بين اليهود والفلسطينيين، إذ يطبق على الفلسطينيين فقط. قال الدكتور جمال زحالقة، رئيس هيئة المتابعة العليا لشؤون العرب في إسرائيل، إن غالب الفقهاء يرجّحون الإلغاء لأنه يفرض حكما بالإعدام ولا يمنح القضاة خياراً آخر، كما أنه يتعارض مع القانون الأساسي ويتميّز بتمييز عرقي ضد الفلسطينيين.
أوضح الدكتور حسن جبارين من مركز عدالة أن القانون ينطبق أيضاً على أي شخص في العالم قد يفسر عمله كتهديد وجود دولة إسرائيل، وأنه يلزم القضاة بإصدار حكم الإعدام إلا في حالات خاصة جداً، وهو ما يعزز توقع الإلغاء لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان وبالتبعات الدولية على إسرائيل.
وأشار جبارين إلى أن المحكمة قد تلغي القانون ليس فقط من باب الحقوق الإنسانية، بل حفاظاً على سمعة إسرائيل وتوازن مكوناتها الداخلية ورفضها لنتائج قد تكون سلبية أمنياً وسياسياً.
سياسة الإعدام وتغيرات إسرائيلية
يملك إسرائيل قانوناً يمنح القضاة حق إصدار حكم بالإعدام دون أن يجبرهم على ذلك، لكنها امتنعت عن تطبيق هذه العقوبة على الفلسطينيين خلال سنوات الاحتلال لأسباب سياسية وأمنية ودولية، كما يرى علماء أن وجود مثل هذا القانون قد يدفع الفلسطينيين لرفض أي خيار آخر ويشجّع الرغبة في الثأر.
وأشار الدكتور جمال زحالقة إلى أن التغيرات الأخيرة في إسرائيل أوجدت بيئة تسمح بتعزز توجهات متطرفة، منها مشاركة تيارات صهيونية دينية في الحكومة وتولي شخصية من هذه التيارات قيادة جهاز الأمن الداخلي، ما يعزز مناخاً يمكّن إصدار قوانين من هذا النوع.




