المراهنات الإلكترونية: كيف حقق مضاربون مجهولون ثروات طائلة من حرب إيران؟

بدأ مضارب مجهول استخدام منصة Polymarket للمراهنة على وقوع ضربة إسرائيلية لطهران في أكتوبر 2024 قبل ساعات من الإقلاع، ثم كرر الرهان نفسه في ضربة عسكرية أميركية في يونيو 2025، وكذلك في سياق الحرب الإيرانية الحالية حتى 28 فبراير الماضي.
بحسب تحليل شركة Bubblemaps المتخصصة في تتبع معاملات الشبكات المشفرة، حقق هذا المضارب أرباحاً تقارب مليون دولار منذ 2024، وبنسبة دقة تصل إلى نحو 93%. وصف مدير الشركة نيك فايمان الأداء بأنه “مثير للشك” كما نقلته تقارير إعلامية.
وأشار تقرير لموقع Axios إلى نمط مشابه في الأسواق المالية، حيث شهدت عقود النفط الآجلة ارتفاعاً في التداول قبل إعلان الرئيس الأميركي ترمب بتأجيل ضربات إيران.
ويثير هذا التزامن تساؤلات حول احتمال وجود تداول يستند إلى معلومات مسبقة يستفيد منه قلة من الفاعلين.
وعلاوة على ذلك، يشير تحليل إلى أن أرباحاً كبيرة ارتبطت بمراهنات قرارات حساسة داخل الإدارة الأميركية، خصوصاً التوتر مع إيران، ما يثير شكوكاً حول أنها قد تستند إلى معلومات داخلية مسربة.
تشير التحليلات أيضاً إلى أن منصات المراهنات الرقمية شهدت ارتفاعاً في حجم التداول قبل قرارات سياسية وعسكرية حاسمة، وهو ما يدعم فكرة التداول من الداخل Insider Trading.
ما هي المراهنات الإلكترونية؟
تعرف المراهنات الإلكترونية بأنها أسواق رقمية تسمح للمستخدمين بالمراهنة مالياً على نتائج أحداث مستقبلية، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو رياضية أو عسكرية، وتقوم على مبدأ “حكمة الجمهور” حيث تعكس الأسعار احتمالات وقوع الحدث وفق توقعات المشاركين.
يشتري المستخدمون “أسهماً” في نتيجة محددة، فإذا تحقق الحدث ربحوا، وإلا خسروا. غالباً ما تستخدم هذه الأسواق كمؤشرات غير رسمية للاتجاهات والتوقعات. ونمت منصات Polymarket وKalshi كنماذج بارزة لهذا النوع، إذ تعتمد Polymarket على تقنيات البلوكتشين والعقود الذكية وتعمل عالمياً لكنها لا تعمل بشكل كامل داخل الولايات المتحدة بسبب قيود تنظيمية، بينما Kalshi هي منصة منظَّمة في الولايات المتحدة وموافقة من هيئة تداول السلع الآجلة وتوفر عقوداً مرتبطة بنتائج أحداث مستقبلية ضمن إطار قانوني واضح.
من حيث آلية التداول، تبدو المنصتان متشابهتين في أنها تتيح للمستخدمين الرهان على نتائج محددة عبر عقود محسوبة قيمتها صفر أو واحد، لكن التنفيذ يختلف؛ Polymarket يعتمد المحافظ الرقمية والعقود الذكية، بينما Kalshi يستخدم نظاماً أقرب إلى البورصات التقليدية من خلال أوامر شراء وبيع.
أما الهوية والشفافية فبشرت Polymarket بإمكانية إنشاء حسابات مجهولة عبر المحافظ الرقمية، ما يجعل تتبع المستخدمين صعباً، بينما Kalshi تفرض التحقق من الهوية (KYC)، ما يعزز من قدرة الرقابة والتنظيم.
بلغ حجم التداول في هذه الأسواق نحو عشرات الملايين وارتفع بشكل كبير في 2025 مقارنة بالعام السابق، ما يبرز نمو قطاع المراهنات السياسية والقدرة على استقاء بيانات تنبؤية من توقعات المستخدمين، مدفوعاً بتطور الذكاء الاصطناعي وتوسع قاعدة المستخدمين عالمياً.
حرب إيران
أشارت تقارير إلى أن المضاربين المجهولين جنوا أرباحاً كبيرة عبر الرهان على أحداث الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما دفع بعض السياسيين الأميركيين إلى الدعوة لحظر هذا النوع من المضاربات.
وتوقعت رهانات عبر الإنترنت الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران بدقة، مما أثار تساؤلات عن احتمال الاعتماد على معلومات داخلية. وظهرت بيانات منصة Polymarket أن حسابات حديثة حققت أرباحاً كبيرة، وتحدثت تقارير عن وجود رهان لعشرات الحسابات الحديثة التي حققت أرباحاً تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات إذا تحقق الحدث قبل موعد محدد.
وقد حذرت تقارير من أن بعض الرهانات تتعلق بوقف إطلاق النار قبل نهاية مارس، وتظهر مؤشرات على وجود معلومات داخلية أو إشارات مبكرة حول قرارات سياسية حساسة. كما أُشير إلى أن المنصة قد حذفت سوقاً متعلقاً بإحداث تفجير نووي بعد الجدل الذي أثارته تلك الرهانات، في حين لا تزال رهانات وقف إطلاق النار تحظى بشعبية.
يُذكر أن الاتجاه العام في منصة Polymarket يظهر بأن احتمال وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قبل انتهاء مارس ارتفع خلال الأيام الأخيرة، مع وصول حجم الرهانات الإجمالي إلى عشرات الملايين من الدولارات.
ترمب والدعم للمراهنات الرقمية
يدور الحديث عن أن Polymarket يعتمد في جل نشاطه على العملة الرقمية، ما يسهل بقاء المشاركين مجهولي الهوية. وتُشير تقارير إلى أن ترمب وعائلته لعبوا دوراً في دعم وتطوير مشاريع مرتبطة بالعملات الرقمية، وأن نجل الرئيس الأميركي بارون ترمب استثمر في المنصة عبر شركة رأس مال، وهو منصب تشغله أيضاً في مجلس إدارتها.
وتشير تقديرات إلى أن حجم التداول في قطاع المراهنات الجيوسياسية قد بلغ مئات ملايين الدولارات عبر المنصات، مع وجود مؤشرات على أن بعض الجهات الأميركية تعود بفوائد اقتصادية من هذا النشاط.
بين التوقع والتلاعب
رغم فائدة هذه الأسواق كأداة استشرافية، إلا أنها تحمل مخاطر، إذ سجلت حالات استغلال للمراهنات في التلاعب أو الاحتيال عبر نشر معلومات مضللة أو استخدام معلومات داخلية لتحقيق أرباح غير مشروعة. كما تم رصد شبكات تستخدم المنصات لغسل الأموال أو الاحتيال بسبب ضعف الرقابة وتعدد الحدود القانونية للمنصات. وتمثل التنظيمات تحدياً مستمراً في ظل تقاطع التقنية والتمويل والسياسة. ويظل الغياب التنظيمي واضحاً في بعض البلدان، ما يفتح باباً أمام استخدام هذه الأسواق لتأثير في القرارات السياسية أو زعزعة الاستقرار إذا ما ثبتت تسريبات حساسة.
تشير الوقائع إلى وجود نمط من “الرهانات الاستباقية” قبيل أحداث كبرى، وهو ما دفع مشرعين إلى اقتراح قوانين تمنع المسؤولين الحكوميين من استخدام معلومات غير معلنة. كما حذرت هيئة تنظيم الأسواق من التداول بناءً على معلومات داخلية ويُحتمل فتح تحقيقات بحق المخالفين. وفي إسرائيل، أشار تقرير إلى اتهامات لمسألة استخدام معلومات سرية للمراهنة على نتائج الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما يعكس أن الظاهرة ليست محلية بل عابرة للحدود وتثير قلق الدول المعنية.
محاولات التنظيم الذاتي
في مواجهة الانتقادات، أعلنت منصتا Polymarket وKalshi عن قواعد تنظيمية جديدة للحد من التداول بناءً على معلومات داخلية، وهو يمنع صراحة أي صفقات تعتمد على معلومات سرية إذا كانت مصدرها مخالفاً للالتزام القانوني بالحفظ، كما يحظر التداول بناء على معلومات تم الحصول عليها عبر تسريبات غير قانونية.
وتشمل الإجراءات أيضاً حظر التداول من قبل أشخاص يملكون تأثيراً قد يؤثر في نتائج الحدث، وذلك لتجنب تضارب المصالح والتلاعب. كما حددت Kalshi فئات السياسيين والرياضيين من التداول المرتبط بمعلومات داخلية، ووسعته ليشمل أيضاً الكوادر المرتبطة بالدوريات والبطولات التي يشاركون فيها. كما أضافت المنصة خيار الإبلاغ عن المخالفات داخل صفحات التداول لتسهيل الرقابة المجتمعية إلى جانب الرقابة التقنية.
ورغم هذه القيود، تؤكد المصادر أن الرقابة ليست مطلقة، وتظل محاولات التحايل قائمة، فظل التنظيم الذاتي جزءاً من جهد متواصل لتقليل المخاطر وزيادة الشفافية.
وفي إسرائيل، أشار تقرير إلى اتهامات لمسألة استخدام معلومات سرية للمراهنة على نتائج الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما يعكس أن الظاهرة ليست محلية بل عابرة للحدود وتثير قلق الدول المعنية.




