حرب إيران ومؤتمر المحافظين الأميركيين: انقسام الأجيال حول دعم إسرائيل

دعا مات جيتس، عضو الكونغرس الأميركي السابق، في كلمته التي ألقاها خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ إلى التحالف مع فصيل جمهوري متمسك بولاء لدولة واحدة فقط، وكانت رسالته موجهة بشكل واضح إلى نقد النفوذ الإسرائيلي على السياسيين الأميركيين حتى دون ذكر إسرائيل صراحة.
بعد شهر من اندلاع الحرب على إيران، أثارت تصريحات جيتس جدلاً في المؤتمر السنوي عندما تعارضت مع دعوات الوحدة وكشفت عن انقسام متزايد داخل الحزب الجمهوري، لا سيما بين الأجيال الشابة التي بدأت تؤشر شكوكاً في دعم الحزب لإسرائيل.
يعكس ذلك حالة أوسع من التشكك في أسباب التدخل العسكري بين الجمهوريين الشباب، وتتعزز الشكوك من جانب شخصيات محافظة مثل تاكر كارلسون الذي أثار حديثه عن النفوذ الإسرائيلي المفرط في السياسة الأميركية اتهامات بمعاداة السامية، إلا أنه نفى هذه الاتهامات مراراً.
الصغار يطرحون الأسئلة
وكانت الحرب مع إيران، بما في ذلك دور إسرائيل فيها، إحدى النقاط الساخنة الرئيسية في المؤتمر الذي ظل لعقود تجمعاً أساسياً للسياسيين والناشطين الجمهوريين. وقال جاك بوزوبيك، المعلق المحافظ والمؤثر على الإنترنت، إن سن 45 يمثل خطاً فاصلاً، وإن من المرجح أن تشكك الفئة الأصغر سناً في دعم الحزب الأونس لإسرائيل، مشيراً إلى أن الأمر ليس معاداة للسامية بل سؤال عن جدوى العلاقة وهدفها.
وأثارت هذه القضية توتراً داخل الحزب الديمقراطي أيضاً، إذ بدا أن بعض المشرعين والمرشحين للانتخابات التمهيدية يبتعدون عن منظمة إيباك بسبب قلقهم من العمليات العسكرية الإسرائيلية، وهو ما يعكس انقسامات داخل الجمهوريين أيضاً، ما قد يعزز عزوف الناخبين الشباب الذين ساعدوا في فوز ترامب عن الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب قبيل الانتخابات النصفية.
قال نوح بوندي (17 عاماً) ورايدر جيرالد (18 عاماً)، وهما صديقان محافظان من جورجيا حضرا المؤتمر لأول مرة، إنهما يعارضان الحرب مع إيران ويتساءلان عما إذا كانت العملية وضعّت مصالح إسرائيل فوق مصالح الولايات المتحدة. وأضاف بوندي: «عائلتي كلها من العسكريين، ولا أحد منا يؤيد ذلك حقاً». وعلّق جيرالد بأنه يفضّل توجيه أموال الضرائب نحو الأولويات المحلية بدل الإنفاق على تعزيز الجيش الإسرائيلي.
دعم الإنجيليين لإسرائيل وتوازن القوى داخل المعسكر
مع ذلك، يلقى موقف الحزب المؤيّد لإسرائيل صدى قوياً لدى الإنجيليين، وهم ركن أساسي من القاعدة الداعمة لترامب، ولدى ناخبين كبار مثل هاري ستراين الثالث الذي حضر المؤتمر وهو يضع قبعة كتب عليها «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» وقال: «إسرائيل هي شعب الله… تأسست الولايات المتحدة على المعتقد اليهودي المسيحي… أنا شخص تقليدي».
في اليوم الافتتاحي للمؤتمر، قال القس فرانكلين جراهام إن ترمب بقصفه إيران لحماية إسرائيل يشبه سترة الملكة اليهودية إيستر التي تقول المعتقدات إنه على إسرائيل أن تنقذ شعبها من الإبادة في فارس القديمة، وهو موقف يعكس الرؤية الإنجيليين بأن دولة إسرائيل جزء من نبوءة مقدسة.
تراجع ترامب في شعبيته إلى 36% وفقاً لاستطلاع «رويترز/إبسوس» صدر حديثاً، لكن الدعم بين قاعدته يبقى قوياً مع تأييد 74% من الجمهوريين لضرب إيران، وهو ما يبرز استمرار الانقسام داخل الحزب حول الاستراتيجية والالتزام بإسرائيل.
وتزامن الجدل حول إسرائيل مع صراع أوسع داخل حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» وأنصارها، حيث ظهرت اتهامات بمعاداة السامية في فعاليات تنطلق من جهةTurning Point USA، وهي منظمة تركز على تعزيز السياسات المحافظة، وهو ما يضيف طبقة من التوتر داخل المعسكر.
وفي أول حدث وطني للجمعية منذ وفاة مؤسسها تشارلي كيرك، انتقد المعلق بن شابيرو المحافظين بسبب صلاتهم بشخصيات مثل نيك فوينتس، وهو موجّه مناصر للفكر القومي الأبيض ومشيد لهتلر.
ولاء شبه أعمى
ولفت جيتس في كلمته إلى CPAC إلى أنه لا يتفق مع شابيرو وغيرهم من المعلقين المحافظين بأن لدينا ولاءً شبه أعمى لدولة في أرض بعيدة، في إشارة واضحة إلى إسرائيل، وأن على المحافظين تقبل الاختلافات وأن «معاداة السامية لا تختبئ في كل زاوية وفي كل شجيرة».
وعند جناح منظمة «جيل صهيون»، التي تدرب الشباب المسيحيين واليهود على الدفاع عن إسرائيل ومكافحة معاداة السامية، كان بإمكان الزوار العثور على ملصق يردد «تاكر كارلسون يكرهني» في توبيخ للمعلق بعد انتقاد الصهيونية المسيحية ونفوذ إسرائيل المتصور على السياسة الأميركية.
وقال Gabriel Colly (19 عاماً)، وهو متطوع في المنظمة، إن الحزب الجمهوري يعاني من مشكلة تتعلق بمعاداة السامية، لكنها مدفوعة بأقلية صوتها مرتفع على الإنترنت. وأضاف: «أعتقد أن الجناح المعادي لإسرائيل والمعادي للسامية في الحزب الجمهوري يصوّر نفسه أكبر مما هو عليه في الواقع».




