حرب إيران تثير مخاوف من تكرار سيناريو تورط الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان

مخاطر الدخول في مستنقع الحرب الإيرانية
تشهد الولايات المتحدة مخاوف متزايدة من أن تقود الحرب ضد إيران البلاد إلى مستنقع جديد، وهو مسار بدأته الإدارة الحالية بقيادة دونالد ترمب رغم انتقاده السابقة لحروب مشابهة في العراق وأفغانستان.
يرى كثير من المحللين أن ترامب قد يعلن النصر في الحرب ضد إيران حتى لو لم يتحقق الواقع، إذا ما ارتفعت الكلفة في الأرواح والاقتصاد بشكل حاد.
بعد أسابيع من بدء الحرب، قصفت القوات الأميركية آلاف الأهداف واستهدفت النظام الإيراني، ومع ذلك لا تبدو النهاية قريبة كما يردد بعضهم، فيما يستمر التصعيد الإقليمي وتأثيره على الأسواق.
وعد ترمب بأن الحملة ناجحة، لكنها لا تقود إلى نهاية سريعة، بل يؤدي استمرارها إلى تفاقم الصراع في منطقة الخليج وتزايد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
ويعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم من المسار المحتمل لهذا الصراع، كما يخشى أعضاء في الحزب الجمهوري من ارتفاع أسعار الوقود وتداعياته على الحملات الانتخابية.
وأعلنت وزارة الدفاع أنها طلبت من الكونغرس 200 مليار دولار إضافية لتمويل المجهود الحربي، وهو مبلغ يعادل ميزانيات وزارات أخرى مجتمعة، ما يمثل تحولاً غير مسبوق في سياسة القيادة الأمريكية.
ويرى قدامى المحاربين في الحروب الأميركية الطويلة أن توسيع المهمة قد يفتح باباً لحرب دائمة ويزيد المخاطر على القوات والبلاد على حد سواء.
وقال رايان كروكر، السفير الأميركي السابق لدى العراق وأفغانستان، إن إيران تواصل مقاومتها وتظهر قدرتها على الصمود، ما يطرح أسئلة حول تعريف النصر في واشنطن وكيفية قياسه في مثل هذه النزاعات.
وحذر من أن إرسال قوات برية قد يعيد الولايات المتحدة إلى مستنقع مشابه لتجارب العراق وأفغانستان، حيث يكون القرار باستخدام القوات البرية نقطة تحوّل مؤلمة وتكاليفه باهظة.
وأعلن ترمب أنه قد يفي بنهاية الحرب الآن، مع تأكيده أن إيران ستحتاج سنوات لإعادة بناء ترسانتها، لكن التوقف الآن قد يعني أن يضطر رئيس مقبل لمواجهة تجربة مماثلة في المستقبل.
ولا تملك إيران دوافع كبيرة لتقديم تنازلات في حرب تعتبرها وجودية، وتزداد الفجوات بين أهداف الحرب الأميركية والإسرائيلية وتتصاعد تبعاتها على المنطقة والشرق الأوسط عموماً.
وقالت تولسي جابارد أمام الكونغرس إن النظام الإيراني ما زال قابلاً لإعادة التسلح والتعافي بمجرد انتهاء الحرب، وهو موقف يعكس قلقاً من أن الحرب لن تحقق له أهدافٍ حاسمة بشكل سريع.
وأشار جون بولتون إلى أن التفكير في تغيير النظام كان أساسياً في البداية، لكن إذا لم تُنجز المهمة فقد يعود النظام إلى سابق نشاطه بطرق أكثر تعباً وتكاليف.
يؤكد مسؤولون وخبراء أن استمرار العملية لمكافحة التمرد في سياق هذا النزاع قد يفرض عبئاً ثقيلاً ويزيد احتمالات الحرب الدائمة وتكرار التجارب السابقة دون حلول نهائية.




