اخبار سياسية

الإصلاح القضائي في إيطاليا يختبر شعبية حكومة ميلوني

تشهد إيطاليا استفتاءً يستمر يومين حول إصلاح القضاء وتحول إلى اختبار حاسم لقيادة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني محلياً ودولياً، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس.

كان من المقرر أن يكون الإصلاح تقنياً بالكامل، ولكنه عمّق الانقسامات السياسية ووحد صفوف المعارضة من يسار الوسط، فصار التصويت رمزياً حول قوة ميلوني قبل عام من الانتخابات الوطنية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المنافسة ما تزال قريبة، مع دخول معسكر الرفض في مراحل متأخرة من حملة الاستقطاب، ما يجعل نسبة المشاركين من العوامل الحاسمة في نتيجة التصويت.

قال المحلل السياسي Lorenzo Pregliasco من شركة يوتيرند إن رفض الإصلاح سيكون له أثر سياسي كبير، مضيفاً أن فوز معسكر الرفض سيُضعف هالة ميلوني ويعطي المعارضة زخماً للحديث عن وجود بديل في البلاد.

ميلوني ترفع سقف التحدي

مع اقتراب موعد التصويت وتقارُب نتائج الاستطلاعات، تغيّرت ميلوني من حيادها السابق وانضمت بالكامل إلى حملة نعم، ورفعت من حدة خطابها متهمة بعض أجزاء الجهاز القضائي بإعاقة عمل الحكومة في قضيتي الهجرة والأمن، محذرة من أن فشل الإصلاح قد يقوي فصائل قضائية لا تخضع للمساءلة ويعرّض أمن المواطنين للخطر.

وفي فعاليات انتخابية حديثة، واجهت تحذيراتها انتقادات من القضاة ويسار الوسط، الذين يرون أن الإصلاحات ستقوّض استقلال القضاء وتضعف الضمانات الدستورية.

خطر ترمب

يُنظر إلى الاستفتاء أيضاً كمسألة ذات تداعيات دولية، إذ تراهن بعض التحليلات على أن ميلوني لم تعد في وضع شديد الثبات بفعل ارتباطها السابق بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو تحالف قد يثير مشكلات في سياستها الخارجية ويقلل الثقة بها في أوساط الناخبين في أوروبا.

ويوضح المحللون أن هذا الربط قد يترك ميلوني في موقع أقرب إلى الاعتماد على دعم خارجي، وهو أمر قد يُضعف مصداقيتها داخل الاتحاد الأوروبي في بيئة سياسية تتسم غالباً بالتقلب وعدم اليقين.

صراع طويل الأمد

يركّز الاستفتاء على إعادة تشكيل هيكل النظام القضائي، من بينها فصل المسارات المهنية بين القضاة والمدعين العامين لمنع تبادل الأدوار، وهو أمر مسموح به حالياً لكن نادراً ما يُمارس على أرض الواقع.

يتعلق تغيير رئيسي آخر بـ المجلس القضائي الأعلى، الذي يشرف على تعيين القضاة والمسائل التأديبية، حيث يقترح الإصلاح تقسيم المجلس إلى ثلاث هيئات مستقلة وتغيير آلية اختيار أعضائه عبر القرعة بين القضاة والمدعين المؤهلين بدلاً من الانتخابات الداخلية.

أدى الصراع بين قادة اليمين والقضاة إلى جمود سياسي وتوتر يبدو أنه بلغ ذروته خلال فترات حكم برلسكوني، أحد أبرز المؤيدين للإصلاح القضائي، وهو صراع يعكس عمق التحدي في تطبيق هذه الإصلاحات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى