اخبار سياسية

إلى أي مدى أضعف تقليص الوظائف في وزارة الخارجية الأميركية استجابتها لحرب إيران؟

التغيّرات في مكتب شؤون الشرق الأدنى والميزانية

يتصدر عادةً مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية المشهد الجيوسياسي، فهو منسّق السياسة في منطقة تضم 18 دولة تحولت أغلبها إلى ساحة نزاع مع استمرار الخلاف الأميركي-الإيراني والإسرائيلي. اقترحت الإدارة خفضاً بنحو 40% من ميزانية المكتب، ثم أقر الكونغرس تخفيضات أقل وتقرر دمج مكتب إيران مع مكتب العراق وإلغاؤه كجهة مستقلة.

خفضت الإدارة عدداً من موظفي قسم شؤون الشرق الأدنى بنحو 80 موظفاً. أبقت الإدارة منصب مساعد الوزير المسؤول عن شؤون الشرق الأدنى شاغراً، كما جرى تحويل مناصب رئيسية إلى وظائف مؤقتة وتعيينات سياسية، وجرى العمل بنهج استبدال أربعة من أصل خمسة مشرفين في المكتب بمسؤولين مؤقتين.

كان آخر من تولى المنصب خبيراً مخضرماً في شؤون الشرق الأوسط، يعمل في الوزارة منذ 1984 وشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى الإمارات.

ويعمل هذا المكتب حالياً بموارد أقل، إذ اقترحت آخر ميزانية الإدارة خفضاً بنحو 40%، وتبعتها موافقات الكونغرس على تخفيضات أدنى، كما ألغت الإدارة مكتب إيران ودمجه مع مكتب العراق.

ردود وأثر التخفيضات على الإجلاء والكوادر

قللت خيارات التوظيف والإدارة، إضافة إلى تقليل حجم الحكومة، من قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع حالة طوارئ عالمية وفقاً لأقوال أكثر من 12 مسؤولاً حالياً وسابقاً.

فصلت أو أحالت أو أعيدت تعيينات العديد من الدبلوماسيين المخضرمين ذوي الخبرة في إيران، ليحل محلهم موظفون أقل رتبة أو معينون سياسياً.

خفضت الإدارة عدد موظفي قسم شؤون الشرق الأدنى بنحو أكثر من 80 موظفاً، ما أثر سلباً في الخبرة والدراية بالمنطقة.

بقي منصب مساعد وزير الخارجية المسؤول عن شؤون الشرق الأدنى شاغراً، كما بقيت المناصب الرئيسية للسفراء في الشرق الأوسط شاغرة، فيما شغل أربعة من المشرفين الخمسة في المكتب مناصب مؤقتة.

نفى المتحدث باسم الوزارة صحة تقرير أسوشيتد برس حول الإجلاء، قائلاً إن التقرير لم يتضمن حوارات مع المعنيين ويعتمد على مصادر خارجية أو مسئولين سابقين بلا معرفة كافية.

قال المتحدث باسم البيت الأبيض إن القرارات تتخذها الرئاسة وكبار المسؤولين وليست من موظفين مجهولين يزعمون عدم استشارتهم بشأن عمليات سرية.

قال كريس باكيمير، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الخارجية في شؤون الشرق الأدنى قبل استقالته العام الماضي، إنه خلال عمله لم تكن هناك آلية سياسية تُذكَر.

شهدت الوزارة مغادرة أكثر من 3800 موظف منذ تولي ترمب منصبه نتيجة تخفيض القوى العاملة والتقاعد والتسريحات، وفق تقديرات رابطة الخدمة الخارجية.

عرض السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي على موظفي السفارة في القدس خيار الإجلاء، في إشارة إلى علمه المسبق بالضربات، لكن بعض السفارات الأخرى لم تتخذ ترتيبات مماثلة، ما ترك غير الأساسيين وعائلاتهم عالقين في منطقة حرب.

أشارت أسوشيتد برس إلى أن إدارة ترامب لم تبذل جهداً كافياً في التخطيط لإجلاء الأميركيين المقيمين أو العاملين في الدول التي تعرّضت لهجمات، فالتقدير الخاطئ لطول أمد الحرب كان أحد الأسباب، وفق التقرير.

أفادت يائيل ليمبرت، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأردن حتى 2025، بأن الرسائل الموجهة إلى المواطنين الأميركيين بعد الضربات الإيرانية جاءت متأخرة ومربكة في بدايتها.

قالت السيناتور جين شاهين إن فقدان الكوادر ذات الخبرة بسبب تقليل القوى العاملة قد قوض بشكل واضح قدرة مكتب الشؤون القنصلية على حماية الأميركيين في الخارج.

فقد مكتب الشؤون القنصلية أكثر من 150 وظيفة في إدارة ترمب نتيجة التخفيضات والتقاعد والتسريحات، رغم أن قطاعات أخرى في الوزارة تضررت بشدة.

ذكرت مسودة رسالة من دبلوماسيين سابقين أن بين المفصولين 13 متحدثاً بالعربية و4 متحدثين بالفارسية تلقوا تدريبهم على نفقة دافعي الضرائب.

أفادت الوزارة بأنها قدمت المساعدة لما يقرب من 50 ألف أميركي متضرر من النزاع، سيرت أكثر من 60 رحلة جوية لإجلاء مواطنين من الشرق الأوسط، وتمكن أكثر من 70 ألف أميركي من العودة إلى بلادهم منذ اندلاع الأعمال العدائية في 28 فبراير.

أنشأت الوزارة فريقي عمل مؤقتين للتعامل مع الأزمة في الشرق الأوسط؛ أحدهما لتعزيز قدرات شؤون الشرق الأدنى، والآخر لمساعدة الشؤون القنصلية في إجلاء الأميركيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى