تقرير: الولايات المتحدة استهلكت مخزوناً من الذخائر دام لسنوات خلال حرب إيران

أفادت مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استهلكت مخزوناً من الذخائر الحيوية يكفي لسنوات منذ بدء الحرب على إيران.
وفي 28 فبراير الماضي، أُثيرت مخاوف بشأن ارتفاع كلفة الحرب وقدرة الولايات المتحدة على تعويض مخزونها، وفق ما نقلته صحيفة فاينانشال تايمز.
وشمل الاستنزاف السريع صواريخ “توماهوك” بعيدة المدى، وأوضح أحد المصادر المطلعة على استخدام الجيش الأميركي للذخائر أن الإنفاق هائل على هذه الصواريخ وسيثقل كاهل البحرية الأميركية لسنوات قادمة.
وستزيد التكاليف المتزايدة الضغط على ترمب، إذ أغلِق مضيق هرمز وهو الممر البحري التجاري الحيوي، وارتفعت أسعار النفط إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل.
وفي عام انتخابات التجديد النصفي، تثير الحرب استياءً متزايداً لدى الأميركيين الذين يواجهون ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ويتساءلون عما إذا كان الرئيس قد زجّ بلادهم في صراع طويل آخر في الشرق الأوسط.
وأبلغ مسؤولون بالبنتاغون أعضاء مجلس الشيوخ بأن الحرب كلفت أكثر من 11 مليار دولار في الأيام الستة الأولى من الضربات، وأن معظم هذه التكلفة كانت مخصصة للذخائر.
وقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الولايات المتحدة استخدمت 168 صاروخاً من طراز “توماهوك” في أول 100 ساعة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير.
ومن المتوقع أن يقدم الجيش إحاطةً للكونغرس حول الذخائر المستخدمة في الأيام المقبلة، إذ أعرب مسؤولون أميركيون في السنوات الأخيرة عن مخاوف من أن يتجاوز استخدام الذخائر الحيوية إنتاجها، خصوصاً إذا انخرطت الولايات المتحدة في صراعات مع روسيا أو الصين.
ويمكن أن يؤدي ذلك إلى استنزاف مخزونات الولايات المتحدة بشكل خطير، ويجعل الجيش الأميركي أقل جاهزية لمواجهة حروب مستقبلية.
وتُصنّع شركة “آر تي إكس” الأميركية صواريخ “توماهوك”، وهي صواريخ كروز دون سرعة الصوت مزودة برأس حربي يزن ألف رطل، بتكلفة 3.6 مليون دولار للصاروخ الواحد.
اشترى الجيش الأميركي 322 صاروخاً فقط خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك 57 صاروخاً خصصتها البحرية للسنة المالية 2026 بتكلفة 206.6 مليون دولار.
وبالتالي، لن يشتري الجيش سوى جزء بسيط مما استهلكه على الأرجح في الأيام الأخيرة، وقد استخدمت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 124 صاروخاً من طراز “توماهوك” لاستهداف الحوثيين في اليمن والمنشآت النووية الإيرانية خلال عامي 2024 و2025.
وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسِث قال في الأسبوع الماضي: “ليس لدينا نقص في الذخائر. مخزوناتنا من الأسلحة الدفاعية والهجومية تسمح لنا بمواصلة هذه الحملة طالما دعت الحاجة”.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: “يمتلك الجيش الأميركي مخزوناً كافياً من الذخائر والأسلحة لتحقيق أهداف عملية (الغضب الملحمي) التي حددها الرئيس ترمب، بل وأكثر من ذلك”.
وأضافت: “مع ذلك، لطالما أولى الرئيس اهتماماً بالغاً بتعزيز قواتنا المسلحة، وسيواصل حثّ شركات تصنيع الأسلحة على تسريع وتيرة إنتاج الأسلحة الأميركية الصنع، التي تُعدّ الأفضل في العالم”.
تمويل إضافي
ومن المتوقع أن يقدم البنتاغون طلباً رسمياً إلى البيت الأبيض والكونغرس خلال الأيام القادمة، للحصول على تمويل إضافي يصل إلى 50 مليار دولار للإنفاق العسكري.
وسيُمهد طلب التمويل الإضافي الطريق لما يُرجّح أن يكون معركة تمويلية شرسة في الكابيتول، والتي قد تكشف عن قلق متزايد بين المشرّعين بشأن إجراءات الإدارة.
وأي مشروع قانون إضافي لتمويل الحرب في إيران قد يواجه معارضة في مجلسيْ النواب والشيوخ.
ويسيطر الجمهوريون على مجلس النواب بفارق ضئيل للغاية، ومن المرجح أن يتراجع المحافظون الماليون عن أي إنفاق كبير لأموال دافعي الضرائب، خاصة إذا حاول البيت الأبيض ربط إنفاق عام إضافي مثل تخفيف الرسوم الجمركية للمزارعين بحزمة تمويل عسكري.
وحذّرت ليزا موركوفسكي، العضو الجمهوري في لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ، من استياء المشرّعين من أي توقّع بمنحهم تمويلاً غير محدود. وقالت إن على البنتاغون “التواصل مع الكونجرس. يجب أن تكونوا قادرين على تزويدنا بالمعلومات، كما هو مطلوب، مع تقديم المبررات. لا تفترضوا ببساطة أن دور الكونجرس يقتصر على إصدار الشيك”.
ومن المرجّح أن يتردد المشرعون الديمقراطيون، الذين انتقدوا الحرب ووصفوها بأنها “غير قانونية”، في تخصيص المزيد من الأموال لوزارة الدفاع.
وحثّ زعيم الأغلبية الجمهورية السابق في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل زملاءه “المعارضين لاستخدام الرئيس للقوة ضد إيران” على الموافقة على طلب الميزانية التكميلية للجيش، بحجة أنها “فرصة طال انتظارها للاستثمار في أولويات الدفاع العاجلة والاستراتيجية”.
وقال ماكونيل، الذي كان من أشد منتقدي ترمب خلال ولايته الثانية، في جلسة مجلس الشيوخ: “الضعف يدعو إلى التحدي، لكن خصومنا سعوا إلى إضعاف أميركا وتقويضها بغض النظر عمن يكون القائد الأعلى للقوات المسلحة”.
وذكر السيناتور الديمقراطي مارك كيلي لموقع إم إس ناو: “الذخائر التي نطلقها، مثل باتريوت وتاد، تكلف كل قذيفة منها ملايين الدولارات”، وأضاف أن الإيرانيين “يطلقون طائرات مسيرة رخيصة” في إشارة إلى صواريخ شاهد التي تقول أجهزة الاستخبارات الأميركية إنها قادرة على الإنتاج بسرعة مقابل 30 ألف دولار للصاروخ الواحد.
وذكر رون وايدن، كبير الديمقراطيين في لجنة الخدمات المالية بمجلس الشيوخ، أن الولايات المتحدة تنفق “مليارات الدولارات على حرب لا تحظى بشعبية كبيرة”، مضيفاً أن كلفتها “تزداد باستمرار” واصفاً إياها بأنها “مبلغ فلكي”.




