اقتصاد

الحرب على إيران تؤدي إلى اضطراب في إمدادات الطاقة لدى أربع دول عربية

تؤكد إيران أن مضيق هرمز وقاع الخليج لن يُستخدم كساحة حربية دون رد، وتتوعد بجعل الممر مقبرة للسفن في حال استمر التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مع تذكيرها بأن الحرب المستمرة قد تضر بإمدادات الطاقة العالمية وتقلل حركة الملاحة في المنطقة، وهو ما يعكسه تراجع حركة المرور عبر المضيق وتبعاته على الأسواق العالمية.

تصعيد تحذيري وتوظيف الضغوط الدولية

تشير تقارير إلى أن الحرس الثوري الإيراني قد هدّد باستهداف القوات الأمريكية الموجودة في المضيق إذا استمر وجودها هناك، مذكّراً بمواقف سابقة وواقعة بريدجتون عام 1988 كإطار تحذيري. كما أبدت طهران استعدادها لاستخدام أدوات القوة المتاحة للرد على أي تصعيد، وهو ما انعكس في رسائل مراقبة الساحات الإقليمية وتحركات القوات الدولية.

تأثير التصعيد على الإمدادات النفطية والأسواق العالمية

أفادت تقارير بأن دولاً خليجية مثل الإمارات والكويت شرعتا في خفض إنتاجهما من النفط في إطار إجراءات تتعلق بالتهديدات على مسار الشحن عبر المضيق، حيث ذكرت بلومبيرغ أن أبوظبي والكويت تدرسان تخفيضات إضافية وتدير أدنوك مستويات الإنتاج البحرية لتلبية احتياجات التخزين العالمية، ويتوقع أن يتسارع التخفيض في الإنتاج الكويتي مع تزايد المخاطر على الممر. كما أشارت التقارير إلى أن إغلاق المضيق أو تقييده قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتذبذب الأسواق العالمية، وسط تخوف من تعطل الإمدادات من المنطقة المنتجة الأكبر للنفط في العالم.

ومن جانب الكويت نفسها، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة القوة القاهرة وتخفيضاً في مبيعات الخام والمنتجات بنحو مئة ألف برميل يومياً بسبب العدوان المستمر من جانب إيران. ورافق ذلك تراجع مطرد في تدفق الإنتاج الكويتي وتخوف من تأثيره على الطاقة المحلية والإقليمية، بينما كان العراق قد بدأ أيضاً بخفض الإنتاج نتيجة امتلاء خزانات وتحديات في تصدير الخام عبر المضيق.

خطوات إقليمية لتأمين الإمدادات وتخفيف الاعتماد على المضيق

تحولت بعض صادرات السعودية إلى مسار ينبع على البحر الأحمر كخطوة لتقليل الاعتماد على المرور بمضيق هرمز وتسهيل إيصال النفط إلى الأسواق الغربية والقنوات البديلة، كما أُعلن عن تحويل شحنات النفط مؤقتاً إلى ميناء ينبع لضمان استمرار الإمدادات، مع استمرار تحويل جزء من الإنتاج نحو المسارات البديلة بما يخفف الضغط عن الخليج.

إلى جانب ذلك، قامت السعودية بإجراءات دفاعية ضد مخاطر التوترات، حيث اعترضت ودمرت مسيرات وصواريخ استهدفت مناطق داخلية، كما أن تحركات مماثلة جرت في الأردن والسعودية حيث أسقطت الدفاعات الأردنية أربعة طائرات مسيرة، وتصدت السعودية لست طائرات مسيرة وصاروخ باليستي شرق الرياض، في إطار مواجهة موقّتة مع مصادر التهديد.

التزامات دبلوماسية ومساعٍ لعدم تصعيد إضافي

أكّد العراق استمرار عملياته في المصافي وتلبية احتياجاته النفطية داخلياً رغم تقليص الإنتاج، مع تأكيد العراق أن الإغلاق المؤقت للموانئ والمضايق لن يوقف تشغيل المصافي أو إنتاج المشتقات، وأن إيران والسعودية تبقيان خطوط الاتصال مفتوحة، فيما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الاتصالات مع السعودية دائمة ومستمرة، نافياً وجود خلافات بين البلدين.

وفي سياق الاعتراف بالواقع الأمني، أعلنت قطر وقف تصدير الغاز الطبيعي المسال وتفعيل حالة القوة القاهرة بسبب التطورات العسكرية، وهو ما يعكس تأثير الحرب على الاستثمارات والالتزامات التعاقدية في قطاع الطاقة القطري، ورافق ذلك ارتفاع أسعار الغاز والنفط في الأسواق العالمية.

مواقف محلية وتداعياتها الإقليمية

أعلنت الكويت رفض استقبال موظفين أجانب مغادرين من حقول البصرة في العراق، وهو تعبير عن مخاوف خليجية من تداعيات التوتر على استقرار العمل في الحقول النفطية بالمنطقة، فيما مدد العراق إغلاق أجوائه أمام الرحلات لمدة 72 ساعة إضافية كإجراء احترازي، وذكرت تقارير أخرى أن ميناء رأس تنورة السعودي تعرض لأضرار طفيفة نتيجة اعتراض طائرات مسيرة، وهو ما يعكس مدى اتساع نطاق التوتر وتأثيره على قطاع الطاقة في المنطقة.

وفي إطار الردود السياسية على التصعيد، أشار مراقبون إلى أن إيران تواصل الاتصالات مع السعودية ضمن مساعٍ لتجنب اشتعال صراع أوسع، بينما أكدت تقارير غربية أن بعض الشركات البحرية القليلة المرخصة تواصل إرسال السفن عبر مضيق هرمز رغم التوتر، ما يعكس تبايناً في الاستراتيجيات والتكتيكات بين الدول المنتجة والمصدّرة والمؤثرة في سلاسل الإمداد العالمية.

بلغ الوضع أن شركة دايناكوم تانكرز اليونانية من بين الشركات القليلة التي استمرت في نقل السفن عبر مضيق هرمز في ظل التصعيد، وهو ما أشار إليه تحليل مالي نشرته تقارير صحفية، بينما ظل عدد من الدول يتخذ تدابير احترازية ووقفاً جزئياً أو كاملاً لبعض إجراءات التصدير وفقاً لحالة المضيق وتقديرات المخاطر الأمني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى