اللبنانيون: بين رهبة القصف وقلق نقص المستلزمات الأساسية

يتزايد النزوح من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت إلى مناطق لبنانية مختلفة، في أعقاب الضربات الإسرائيلية العنيفة على لبنان، فيما لم تتعافَ البلاد بعد من آثار الحرب الإسرائيلية على غزة وتداعيات الحرب المحتملة على إيران.
يتجه اللبنانيون إلى الأسواق لشراء المواد الاستهلاكية والغاز والبنزين، في ظل غموض كبير بشأن مآلات الحرب الأميركية-الإيرانية وتداعياتها المحتملة.
أعلن وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط أن الأوضاع في لبنان صعبة، وأن على اللبنانيين أن يكونوا حذرين، إلا أن الوضع الأمني والغذائي جيد نسبياً. وأكد وجود مخزون يكفي نحو أربعة أشهر من الطحين والقمح والمواد الغذائية، إضافة إلى الديزل والبنزين، وتؤمن السفن شحنات يومية من الخبز والطحين والمازوت، ما يساعد في استمرار الإمدادات.
وأشار إلى أن مواجهة ارتفاع الأسعار تتم عبر مسارات عدة تشمل الرقابة والشفافية، حيث نشر نحو سبعين مراقباً في الأسواق بسلطات فرض الغرامات، كما جرى إغلاق محلات ومحطات بنزين، ويعمل مع النقابات والمستورِدين لدعم الاستقرار.
وأوضح البساط أن مخزون الأدوية يكفي لعدة أشهر، وتوجد شحنات برّاً وبحراً لزيادة الإمدادات، أما المحروقات فالمخزون يكفي بين أسبوعين ونصف الأسبوع وثلاثة أسابيع، مع وصول باخرتين إضافيتين وتوقع وصول باخرة جديدة.
وتحدث عن أن إغلاق مضيق هرمز لا ينذر بانقطاع الإمدادات وإنما يمكن توفير النفط عبر قنوات بديلة من أوروبا وأفريقيا وإن كان ذلك بأسعار أعلى.
من جانبه قال محمد أبو حيدر، المدير العام لوزارة الاقتصاد، إن سلوك السوق وتهافت الناس قد يؤديان إلى أزمات، مؤكدًا أن مخزون المواد الغذائية يكفي نحو ثلاثة أشهر، بينما لدى المحلات مخزون يكفيها لشهر، مع وجود مخزون عام ونقاط بيع يمكن ضخها تدريجيًّا في الأسواق.
وشدد نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس على أن مخزون البنزين والمازوت كبير، وهناك وفرة وتجدّد يومي، وتؤكد البواخر القادمة من البحر المتوسط أنها آمنة ولا خوف من انقطاعها، رغم مخاوف ارتفاع الأسعار بسبب التهافت على الشراء.
ويتفاوت شعور اللبنانيين بين من يشتكي من ارتفاع الأسعار وتراجع الرقابة الحكومية، وبين من يحذر من تخزين السلع مبكراً ويؤكد أن التخطيط المحلي والمنتج الوطني يخفّفان من حدة الأزمة، مع الإشارة إلى أن التخزين المفرط قد يعرّضه للتلف في السلع المبردة، وأن البعض يرى أن التجار يستغلون حالة النزوح لرفع الأسعار.
ويعبّر بعض التجار عن التفاؤل باستمرار توفر السلع في ظل الوضع الصعب، بينما يؤكد آخرون ضرورة الالتزام بالإنتاج المحلي والتسهيلات اللازمة لتخفيف الضغوط على المستهلكين.
ويتوزع النازحون حالياً على المناطق القريبة من الواجهة البحرية وبيروت إلى حين تسجيلهم في مراكز الإيواء، فيما يحجز البعض من ذوي الدخل المحدود شققاً سكنية تتسع لهم إلى حين استقرار الوضع. وأشار تقرير وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء إلى أن عدد مراكز الإيواء المفتوحة بلغ 503 مراكز في مختلف الأراضي اللبنانية، فيما قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد إن مجموع النازحين الموجودين في مراكز الإيواء الجماعية بلغ 107 ألف و398 نازحاً، وبلغت عدد العائلات النازحة 25 ألفاً و152 عائلة. كما أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة أن حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية منذ فجر الاثنين حتى مساء الجمعة ارتفعت إلى 217 قتيلاً و798 جريحاً.




