من يتولى قيادة إيران بعد اغتيال خامنئي؟

تواجه إيران إحدى لحظاتها الأكثر حساسية منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في عام 1979، بعدما باتت العناوين الرئيسية تتناول اغتيال المرشد وخطوط حرب مفتوحة وتداعياتها على قيادات ومؤسسات الدولة، وفيما تؤكد طهران أن آليات اختيار خليفة خامنئي ستتم عبر مجلس مؤقت للقيادة وفق الدستور، تتعاظم الأسئلة حول قدرة النظام على إدارة انتقال سلس للسلطة وسط ضغوط عسكرية وسياسية داخلية وخارجية.
تصدر ثلاث أسماء المشهد السياسي في إيران بعد إعلان تشكيل مجلس القيادة الجديد لتسيير شؤون البلاد في مرحلة ما بعد اغتيال خامنئي، حيث يضم هذا المجلس الرئيس مسعود بيزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، وكل واحد منهم يمثل مساراً مختلفاً في بنية النظام بين التنفيذ والتشريغ والتشريع والرقابة الدينية.
ويرى كثير من المراقبين أن مرحلة ما بعد خامنئي تمثل نقطة فاصلة غامضة حول هوية الخليفة المحتمل واحتمالات اتساع نفوذ الحرس الثوري في رسم ملامح المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل تصعيد دولي يتركز على تقويض النظام الإيراني، بينما يحاول النظام تأكيد وجود مسار قانوني واضح للمضي قدماً رغم ضربات مستمرة تستهدف مؤسسات الدولة وكبار المسؤولين في إطار الانتقال السياسي.
مسعود بيزشكيان
بدأ مسعود بيزشكيان رئاسة إيران في عام 2024 وسط ظروف داخلية وإقليمية حساسة، وهو رئيس يواجه تحديات الحفاظ على توازن بين الخطاب الإصلاحي داخلياً والالتزام بالثوابت التي يفرضها النظام، مع تعهد بتقليل قسوة إجراءات الشرطة الأخلاقية ورفض تجاوز صلاحيات المؤسسة الدينية الحاكمة، كما يولي أهمية لعلاقة إيران بروسيا والدول التي تواجه عقوبات غربية مع التأكيد على استمرار المقاومة للضغوط الأميركية وتخفيف الاعتماد على أي طرف بعينه في السياسة الخارجية. وبالنسبة للداخل، يعول على مشاركة أقليات عرقية وتحالف مع الإصلاحيين والمعتدلين لضمان قاعدة دعم متماسكة، في حين يسعى للعودة إلى مسار تفاوضي مع الغرب مع الحفاظ على خطوط حمراء لنفوذ المرشد. وقبل انتخابه، كان بيزشكيان شخصية محورية في المشهد السياسي، وهو من العرقية الآذرية، وحقق فوزاً بجولة الإعادة في انتخابات رئاسية 2024 بأغلبية تجاوزت نصف الأصوات، مع الحفاظ على حضور قوي في البرلمان والدوائر الإصلاحية.
غلام حسين محسني إيجئي
يشغل غلام حسين محسني إيجئي حالياً منصب رئيس السلطة القضائية منذ يوليو 2021، وهو شخصية بارزة في هرم المؤسسة القضائية والأمنية، وسبق له أن تبوّؤ مناصب قضائية وقام بخ duties أمنية، إضافة إلى توليه منصب وزير الاستخبارات بين 2005 و2009 في حكومة أحمدي نجاد قبل عودته إلى الجهاز القضائي. وتعد الولايات المتحدة أحياناً اسمه ضمن قوائم عقوبات تتعلق بحقوق الإنسان، وهو ما يعكس دوره المحوري في القضايا السياسية والحقوقية داخل إيران وخارجها. خلال احتجاجات 2022–2023 أظهر قرارات عفو أو تخفيف أحكام لعدد من المحتجزين، في إطار جهود رسمية لمعالجة الأزمة. يمثل إيجئي الحلقة القضائية الأكثر تماساً مع قضايا سياسية وأمنية حساسة، ويعتبره الكثيرون من قادة المحافظين الذين يدرجون في إطار مؤسساتي يحكم البلاد، ما يجعل موقعه في قيادة القضاء من أبرز المواقع المؤثرة في مسار الأمن القومي والحياة السياسية الداخلية.
علي رضا أعرافي
وُلد علي رضا أعرافي عام 1959 في ميبد بمحافظة يزد، ونشأ في بيئة دينية وارتبط بمسار علمي في الحوزة، وصعد تدريجياً في جهاز المؤسسة الدينية حتى عُين إماماً لصلاة الجمعة في ميبد عام 1992 بقرار من خامنئي. ومنذ عام 2019 صار عضواً في مجلس صيانة الدستور الذي يمزج بين مراجعة القوانين وضمان مطابقتها للدستور والإشراف على الانتخابات ومسؤول عن أهلية المرشحين للمناصب. كما انتُخب في مارس 2022 عضواً في مجلس خبراء القيادة، وهو الهيئة المعنية باختيار المرشد، ما عزز دوره داخل هرم السلطة. ويرتبط أعرافي أيضاً بجامعة المصطفى العالمية في قم، وتعرضت الجامعة لعقوبات أميركية في ديسمبر 2020 بوصفها منصة لتجنيد ولتشغيل فروع دولية مرتبطة بفيلق القدس في الحرس الثوري، وهو ما يعكس دوره المحوري في الشؤون الدينية والسياسية والتعليمية والرقابية بما في ذلك دوره في قضايا السياسة الخارجية وحقوق الإنسان. كل ذلك يجعل أعرافي شخصية بارزة في شبكة المؤسسة المحافظة وتحديداً في قضايا الرقابة الدينية والسياسة العامة.
نفوذ الحرس الثوري ومسارات الخلافة
يتسم النظام السياسي الإيراني بتوازنات معقدة وصراعات داخلية غالباً ما تكون غير شفافة، وتزداد تعقيداً مع مسألة الخلافة ومسار الجمهورية داخلياً وخارجياً. وبينما يُنظر إلى الحرس الثوري على أنه القوة الأقوى والأوسع نفوذاً، تمتد سلطته إلى الاقتصاد والسياسة الداخلية إضافة إلى الشؤون الأمنية والعسكرية. وقد أشار كثير من المحللين إلى أن الحرس الثوري قد يلعب دوراً حاسماً في عملية اختيار المرشد المحتمل، أو حتى أن شخصية من صفوفه قد تكون صاحبة القرار الفعلي في البلاد. وعلى الرغم من ذلك، لا توجد شخصية محددة وواضحة كخليفة محتمل للمرشد الأعلى في إيران، رغم وجود أسماء بارزة مثل الرئيس الحالي بيزشكيان أو ابن خامنئي مجتبى في سياق التكهنات، خصوصاً مع استمرار ضربات عسكرية وغياب بيانات رسمية حول الوضع الصحي ومستقبل القيادة في البلاد. وتبقى المسألة المرتبطة بمكانة الحرس الثوري في تشكيل المرحلة المقبلة وسياستها الداخلية والخارجية من أبرز نقاط الاهتمام والمناقشة بين المراقبين والمحللين داخل إيران وخارجها.




