الذهب يشهد ارتفاعاً مع تفاقم الحرب على إيران وتزايد الطلب على الملاذات الآمنة

تشير التصاعدات الأخيرة إلى أن المخاوف من اتساع نطاق الصراع قد تدفع أسواق الطاقة والتضخم العالمي للارتفاع مع افتتاح التداولات الأسبوعية.
وقال إدوارد مير، محلل السلع في Marex، إن الأسواق قد تشهد ارتفاعاً مفاجئاً في أسعار السلع الأولية، من بينها الذهب والنفط، كاستجابة طبيعية لاندلاع أعمال قتالية غير متوقعة من حيث الحجم والنطاق. وأشار إلى أن الذهب قد يقفز بنحو 200 دولار للأوقية عند الافتتاح قبل أن يتراجع تدريجياً خلال الجلسة، مع توجيه التركيز فيمابعد إلى مسألة تدفق النفط العالمي واستقرار الإمدادات.
وفي السياق ذاته، أوضح هوجو باسكال، تاجر المعادن النفيسة في منصة InProved، أن التداولات الرقمية خلال عطلة نهاية الأسبوع أظهرت طلباً قوياً على الذهب، حيث سجلت الأصول المدعومة بالذهب مثل Pax Gold وTether Gold ارتفاعات ملحوظة، ما يعكس توجهاً استباقياً نحو الأصول الآمنة قبل بدء جلسات التداول الرسمية، رغم أن مثل هذه المؤشرات قد تبالغ أحياناً في تقدير الفجوة السعرية الأولية.
من جانبه، توقع تيم واتر، كبير محللي السوق في KCM Trade، أن يكون الطلب على الذهب أعلى من المعتاد مع افتتاح الأسواق، في ظل حالة عدم اليقين بشأن مدة الصراع واحتمال انخراط أطراف إقليمية أخرى فيه، إضافة إلى المخاوف التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط. وأشار إلى أن المستثمرين قد يلجأون إلى تقليص انكشافهم على الأسهم والأصول عالية المخاطر لصالح الذهب.
أما فؤاد رزاق زادة، محلل الأسواق في City Index وForex.com، فرجح أن يدفع تزايد الطلب الأسعار نحو مستوى 5500 دولار للأوقية، وربما تسجيل مستوى قياسي جديد يتجاوز ذروة يناير، محذراً في الوقت نفسه من أن أي تعافٍ قوي للدولار، خاصة إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع الحاد، قد يحد من مكاسب المعدن النفيس.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق عقب ضربات استهدفت مواقع داخل إيران، ما أثار مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، خاصة في منطقة الخليج. وينظر إلى الذهب تقليدياً كملاذ آمن في أوقات الأزمات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية، إذ يلجأ إليه المستثمرون للتحوط من تقلبات الأسواق وتراجع قيمة العملات.
وتترقب الأسواق العالمية تطورات المشهد العسكري خلال الأيام المقبلة، في وقت تتزايد فيه التوقعات بتقلبات حادة في أسواق السلع والعملات والأسهم.
المصدر: رويترز
التأثير على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة
أعلنت شركة ميرسك الدنماركية عن تغيير مسار عدد من سفنها بعيداً عن قناة السويس ومضيق باب المندب، في خطوة تمثل انتكاسة سريعة لمحاولات استئناف الملاحة الآمنة في البحر الأحمر.
تطورات سياسية وعسكرية تؤثر في الأسواق
اعتبرت مفوضة الأمن والخارجية في الاتحاد الأوروبي كيا كالاس أن مقتل خامنئي يعتبر لحظة مفصلية قد تمهد الطريق نحو مستقبل مختلف لإيران.
أعلنت طهران مقتل خامنئي وقادة بالحرس الثوري وتوعدت إسرائيل والولايات المتحدة بـ”أعنف العمليات والانتقام حتى آخر قطرة دم”؛ في حين أوردت تقارير عن الجيش الإسرائيلي أنه شن موجة غارات جديدة في قلب طهران.
صرّح رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي بأن ترامب لا يخطط لحرب برية في إيران، فيما أعلنت القيادة المركزية الأميركية مقتل ثلاثة من أفراد قواتها في العمليات القتالية ضد إيران وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة ضمن إطار عمليات عسكرية معلنة.
وتواصلت التطورات على المشهد الإقليمي مع تقارير عن ضربة جديدة لقناة السويس وتوجيه ميرسك لسفنها بعيداً عن القناة ومضيق باب المندب، ما يعزز المخاطر المتعلقة بتأخيرات الشحن وارتفاع تكاليف النقل.
اعتبرت مفوضة الأمن والخارجية في الاتحاد الأوروبي مقتل خامنئي لحظة مهمة تاريخياً قد تمهد الطريق نحو مستقبل مختلف لإيران، في حين تتزايد التحذيرات من تأثير هذه التطورات على أسواق الطاقة والسلع. التوترات تفتح الباب أمام احتمالات تقلبات كبيرة في أسعار الذهب والنفط والعملات مع اقتراب الأسواق من افتتاح جلسات أسبوعية جديدة، فيما تواصل الأسواق متابعة التطورات لحظة بلحظة.




