اخبار سياسية

مفاجأة تكتيكية وتنفيذ فوري: كيف اغتالت واشنطن وتل أبيب المرشد الإيراني؟

عدل الأميركيون والإسرائيليون توقيت الضربة للاستفادة من معلومات استخباراتية جديدة حول مكان وجود المرشد علي خامنئي ونمط تحركاته، إذ أمضت CIA شهوراً في تتبّعه قبل معرفة أن اجتماعاً لكبار المسؤولين الإيرانيين سيُعقد صباح السبت في مجمع قيادي بوسط طهران وأن المرشد سيكون حاضراً في الموقع.

ثم قررت واشنطن وتل أبيب تعديل توقيت الهجوم للاستفادة من هذه المعلومات، وفقاً لأشخاص مطلعين، ما أتاح فرصة مبكرة وحاسمة لتصفية كبار القادة الإيرانيين واغتيال المرشد.

وأظهر تنفيذ العملية مستوى التنسيق الوثيق وتبادل المعلومات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى عمق الاختراق الذي طوّرته الدولتان في شأن القيادة الإيرانية، لا سيما بعد حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي.

وأفادت نيويورك تايمز بأن التنفيذ عرّض فشل القادة الإيرانيين في اتخاذ احتياطات كافية لتجنب كشفهم، في وقت كان فيه كل من إسرائيل والولايات المتحدة يبعثان بإشارات إلى استعدادهما للحرب.

ونقلت CIA معلوماتها التي وصفت بأنها عالية الدقة حول موقع خامنئي إلى إسرائيل، واستفادت الأخيرة من هذه المعلومات إلى جانب معلوماتها الخاصة لتنفيذ خطة تستهدف اغتيال كبار القادة الإيرانيين.

وكان من المقرر تنفيذ الضربة ليلاً تحت غطاء الظلام، قبل أن تقرر الحكومة الأمريكية والإسرائيلية تعديل التوقيت للاستفادة من اجتماع المجمع الحكومي بطهران صباح السبت.

وكان من المتوقع أن يجتمع في المجمع قيادات بارزة في قطاع الدفاع، بينهم محمد باكبور القائد العام للحرس الثوري، وعزيز نصير زاده وزير الدفاع، والأدميرال علي شمخاني رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، ومجيد موسوي قائد القوة الجوفضائية في الحرس، ومحمد شيرازي نائب وزير الاستخبارات، وغيرهم.

بدأت العملية قرابة الساعة السادسة صباحاً بتوقيت إسرائيل، مع إقلاع طائرات مقاتلة من قواعدها، ولم تتطلب الضربة عدداً كبيراً من الطائرات، لكنْ كانت مزودة بذخائر بعيدة المدى عالية الدقة.

وعند نحو الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت طهران أصابت الصواريخ المجمع المستهدف، وكان كبار مسؤولي الأمن القومي الإيرانيين حاضرين في مبنى واحد، في حين كان خامنئي في مبنى قريب.

وصف مسؤول دفاعي إسرائيلي أن الضربة تمت بالتوازي في عدة مواقع بطهران، وأنها حققت “مفاجأة تكتيكية” رغم استعداد إيران للحرب.

وأعلنت الوكالة الإيرانية الرسمية إرنا سقوط قياديين عسكريين رفيعي المستوى قالت إسرائيل إنها قتلتهم في الهجوم، وهما شمخاني وباكبور.

ووصف أشخاص مطلعون العملية بأنها نتاج معلومات استخباراتية دقيقة وأشهر من التحضيرات.

وكان الرئيس ترمب قد أوضح في يونيو الماضي أنه كان يعلم مكان خامنئي وكان بإمكانه قتله، وفقاً لمسؤول أميركي سابق الذي قال إن تلك المعلومات استندت إلى الشبكة نفسها التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة في العملية الأخيرة.

ومنذ ذلك الحين تحسّنت المعلومات التي جمعتها الولايات المتحدة، وتعلمت واشنطن من أساليب تواصل وتحرك خامنئي وقيادة الحرس الثوري تحت الضغط، ما ساعدها على تعقب خامنئي والتنبؤ بتحركاته بشكل أفضل.

كما جمعت الولايات المتحدة وإسرائيل معلومات محددة عن مواقع كبار مسؤولي الاستخبارات الإيرانيين، وبعد ضربات لاحقة استهدفت مواقع كان يقيم فيها مسؤولون استخباريون، قال مطلعون إن رئيس جهاز الاستخبارات الإيراني تمكن من الفرار لكن الصفوف العليا للاستخبارات الإيرانية تضررت من العملية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى