اخبار سياسية

المكسيك.. قلق من آفاق العنف في أعقاب سقوط زعيم كارتل خاليسكو

تداعيات سقوط إل مينشو وتحديات مستقبل الكارتل

تثير واقعة سقوط إل مينشو تساؤلات عميقة عن مستقبل العنف المرتبط بالاتجار بالمخدرات في المكسيك، خصوصاً مع ردود فعل عنيفة من جانب كارتل خاليسكو الجيل الجديد وتداعياته على الأمن المحلي.

فور إعلان سقوط الزعيم، رد أعضاء التنظيم بموجة عنف شملت إحراق حافلات وسيارات ومحطات وقود ومنشآت تجارية، ما بثّ الرعب في صفوف السكان ويترك آثاراً مباشرة على الحياة اليومية.

وتستمر الاضطرابات في الأيام الأخيرة، لكنها بدأت تتراجع تدريجياً وتعود الأمور إلى سيطرة القوى الأمنية مقارنة بالموجة الأولى من التوتر.

تطرح هذه التطورات أسئلة عن قدرة التنظيم على إعادة تنظيم نفسه وتحديد وريث لإل مينشو، وسط مخاوف من صراع داخلي قد يظهر بين القادة الإقليميين أو يتحول إلى تفكك الكارتل.

أوجه احتمالية لمستقبل التنظيم وسبل إعادة الترتيب الداخلي

يقول فيكتور سانشيز، خبير الأمن العام في المكسيك، إن اختفاء زعيم كبير يخلق فراغاً قيادياً قد يُملؤ سريعاً بتنظيم أكثر تنظيماً أو قد يواجه صراعاً داخلياً يعيده إلى التفكك.

ويوضح أن من بين السيناريوهات المحتملة انتقال السلطة داخل الكارتل من دون اضطرابات كبيرة، أو نشوب صراع بين القادة الإقليميين للسيطرة إذا برز مثل هذا النزاع، ما قد يولّد بؤراً جديدة من العنف ويؤدي إلى تفكك التنظيم.

مقارنات مع كارتلات تاريخية وتداعيات الاستهداف القيادي

وأشار سانشيز إلى أن تاريخ كارتل سينالوا يظهر كيف أن استهداف القيادات على مدى السنوات أتاح ظهور منظمات جديدة وفاعلين مهتمين بالاتجار الواسع، ما يعزز تهريب المخدرات ليس فقط إلى الولايات المتحدة بل إلى مناطق أخرى في العالم.

وتحدث خبراء عن وجود إعادة توجيه في استراتيجية مكافحة المخدرات خلال حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم، فبينما حافظ سلفها على سياسة تقليل المواجهة، ركّزت هي على عمليات مضبوطات وملاحقة للجريمة المنظمة واستخدام معلومات استخباراتية بشكل أقوى، وهو ما بدأ يؤثر في بعض السياسيين الفاسدين الذين يعملون لصالح العصابة.

ضغوط خارجية وانتقادات داخلية حول الأداء الحكومي

ومنذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، تلقت الحكومة المكسيكية ضغوط مستمرة للتحرك ضد الكارتلات، وأقرّت وزارة الدفاع بتلقي معلومات استخبارات من الولايات المتحدة لتحديد موقع إل مينشو.

غير أن غياب خطة واضحة لمنع ردّ الكارتل وتداعياته أثار انتقادات، منها قول السفيرة السابقة سيسيليا سوتو إن ردود الفعل على العملية اندلعت في نحو 20 ولاية من أصل 32، وأن التحركات الانتقامية جاءت أسرع من تحرك الجيش، مع التنبيه إلى نقص التخطيط لحماية المجتمع المدني وتراجع قدرة الدولة أمام الكارتل المسلح.

المجتمع في قلب الخوف وتداعيات العنف المستمر

ارتفاع مستوى الخوف لدى شعب المكسيك تعزوه تقارير إلى وجود نحو 185 ألف منخرطين في عصابات الجريمة المنظمة، مع تسجيل أكثر من 130 ألف مفقود سنوياً وتزايد أعداد الضحايا الذين قد يكونون من بين هؤلاء المفقودين.

وتروي جاودالوبي أغيلار، التي فقدت ابنها خوسيه لويس أرانا في خاليسكو، كيف يعيش الناس في خوف دائم ويخشون أن يُجبروا على النزول من سياراتهم وتُشعل فيها النار، وهي ظاهرة باتت مألوفة لمعظم العائلات التي تبحث عن أقارب مفقودين منذ سنوات طويلة.

وتشير نيابة خاليسكو للمفقودين إلى العثور على 266 مقبرة منذ عام 2018، بينها 53 مقبرة في 2025 وحدها، وتؤكد منظّمات مثل عائلات متحدة من أجل مفقودينا في خاليسكو استمرار البحث رغم الصعوبات، مع تنبيه أمين إلى أن التهديدات والضغط المستمر يشكّلان عائقاً أمام العمل الميداني.

وتضيف الأبحاث أن المجتمع يعاني من ضعف القدرات الأمنية وعدم وجود حماية كافية للمواطنين، فيما يشير خبراء إلى أن وجود خلايا الكارتلات في مناطق متعددة يجعل السيطرة الاجتماعية عبر الترهيب والتخويف والرشاوى جزءاً من الواقع اليومي.

المجتمع بين الخوف والاستمالة وتأثير الرقابة الأمنية

ترى روسانا رينغيلو، الباحثة في شؤون العنف في المكسيك، أن العملية العسكرية الكبرى من دون وجود احتواء اجتماعي كافٍ قد تكون خطيرة لأنها لا تسهم في ضبط الفوضى الناتجة عنها، بل تفاقمها إذا لم توضع إجراءات اجتماعية واقتصادية داعمة للمواطنين.

وتؤكد أن الكارتلات لديها نفوذ واسع في الولايات وتخضع المجتمعات أحياناً عن طريق الترهيب وأحياناً عبر الاستمالة بالموارد المالية، ما يجعل السيطرة الأمنية وحدها غير كافية في حل المشكلة العميقة.

انعكاسات على المجتمع والرياضة والصورة العامة للكارتل

تثير صورة خاليسكو كعاصمة محتملة لاستضافة مباريات كأس العالم لكرة القدم أسئلة حول ما إذا كان الكارتل سيقبل بتصعيد العنف خلال موسم رياضي حساس، وتبعاً لذلك قالَت سيسيليا سوتو في تصريحاتها إن تنظيم الحدث في هذه الظروف قد لا يكون واقعياً، رغم أنها أشارت إلى احتمال أن يحجم الكارتل عن ارتكاب أعمال عنف حتى لا تتعرض صورته للخطر أمام السكان، وهو احتمال قد لا يكون مؤكداً في كل الحالات.

تبقى التوقعات حول مستقبل الكارتل واضحة المعالم لكنها غير حاسمة، إذ يظل التوازن بين قدرات الأمن والحماية المدنية وتماسك التنظيمات الإجرامية هو المحك الأكبر في الأيام المقبلة، وتظل مخاطر الصراع الداخلي داخل الخليج والجماعات المتنافسة احتمالاً قائماً يؤثر في مستوى العنف وطرق تهديده للمجتمع.}

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى