اخبار سياسية

زعيم كوريا الشمالية يختتم أعمال المؤتمر التاسع للحزب الحاكم بتعزيز قيادته

مؤتمر حزب العمال وتغيّرات القيادة

اختتم المؤتمر التاسع لحزب العمال الحاكم في بيونغ يانغ وسط مؤشرات على تغييرات كبيرة في هيكل القيادة أشرف عليها الزعيم كيم جونغ أون، وشملت مناصب عليا حتى ثاني أعلى منصب رسمي في الدولة.

استبعد خبراء صحة التكهنات المنسوبة إلى الاستخبارات الكورية الجنوبية حول اختيار كيم جونغ أون لابنته كيم جو-آي خليفة له.

واختتم المؤتمر بعرض عسكري ليلي واسع في ساحة كيم إيل سونغ شاركت فيه وحدات كانت قد شاركت مع الجيش الروسي بالحرب ضد أوكرانيا، دون الكشف عن منظومات تسلح جديدة.

قال كيم جونغ أون وهو يظهر إلى جانب ابنته كيم جو-آي في العرض إن القوات المسلحة الكورية الشمالية جاهزة تماماً للتعامل مع أي ظرف.

وأضاف أن البلاد لا ترى سبباً لعدم التفاهم مع الولايات المتحدة إذا تخلّت عن سياستها العدائية واعترفت بامتلاك بيونغ يانغ أسلحة نووية.

شددت لهجته تجاه كوريا الجنوبية ووصفها بأنها مخادعة، مؤكداً أنه سيعمل على استبعاد الجنوب من فئة أبناء الوطن الواحد.

رسائل إلى واشنطن وسول

وتؤكد رسالة كيم إلى سول استمرار مواقفه السابقة وتحركات الشمال التي توحي بغياب نية حالياً للانخراط في مسار دبلوماسي مع سول.

منذ تولّي كيم جونغ أون السلطة عقدت كوريا الشمالية مؤتمرات حزب العمال كل خمس سنوات، وصولاً إلى المؤتمر التاسع في 2026.

ويمثل هذا تحوّلاً بارزاً مقارنة بوالده الذي لم يعقد مؤتمراً للحزب، ما أدى إلى فجوة زمنية طويلة بين المؤتمرين السادس في 1980 والسابع في 2016.

ويُعزى غياب المؤتمرات في عهد كيم جونغ إيل إلى الصعوبات الاقتصادية وعدم الاستقرار السياسي وضعف النظام حينها.

ويؤكد الخبير هيون-سيونج لي أن كيم جونغ أون حرص في كل مؤتمر على إبراز ما تحقق من تقدم اقتصادي مع تركيز عام على مشاريع المصانع والمساكن دون الدخول في تفاصيل.

المؤتمرات الدورية كرسالة استقرار

وتبرز صحيفة رودونج سينمون الاقتصادية جانب الإنجازات الاقتصادية التي قالت إنها تحققت في السنوات الخمس الماضية وتراها لا يمكن تصورها عبر قرون.

أعاد كيم تشكيل اللجنة المركزية للحزب، ففاجأت التغييرات مراقبين باستبدال نسبة كبيرة من القيادات.

استبعد تشوي ريونج-هاي من عضوية اللجنة المركزية، وهو الذي كان يشغل ثاني أعلى منصب رسمي في البلاد بصفته رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الأعلى للشعب.

وأشار هيون-سيونج لي إلى أن سلف تشوي كان يعدّ الرجل الثاني لعقود حتى تقاعده، بينما يُنظر إلى تشوي حالياً كقائد رمزي، وتتماشى إعادة الهيكلة مع نهج كيم في تقليل نفوذ كبار الشخصيات دون إقصائها.

أقدمت القيادة على ترقية كيم يو-جونج، شقيقة الزعيم، رغم أنها كانت قد خفضت رتبها سابقاً.

يرى يون أن هذه الخطوة تعكس محدودية دائرة النخب الموثوقة لدى كيم، وتضيف إلى النظام أفراداً من العائلة وتوفر له هامشاً سياسياً مع وجود صوت حاد ضد الجنوب.

تصدر يو-جونج غالباً تصريحات تعتبرها بعض المصادر متعددة لكن تحقق له هامشاً للاستمرار في توجيه الرسائل الخارجية وفق ما يحتاجه في مساره السياسي.

ومن التغييرات المهمة احتمال إقالة رئيس «المكتب 39» المسؤول عن الصندوق الخاص لدى كيم جونغ أون، ولم يظهر اسم رئيس المكتب ضمن قائمة أعضاء اللجنة المركزية.

ويرى هيون-سيونج لي أن هذا قد يكون أبرز تغيير في مجمل عملية إعادة الهيكلة.

تكهنات الخلافة وتداعياتها

أفادت الاستخبارات الكورية الجنوبية قبل المؤتمر بأن بيونغ يانغ باتت أقرب لتسمية كيم جو-آي خليفةً، وتوقع كثيرون إعلاناً بذلك خلال المؤتمر، لكنه لم يتحقق.

اعتبر هيون-سيونج لي أن الجهاز أساء تفسير الوضع، قائلاً إن كيم جو-آي ما تزال مراهقة وغير مؤهلة حتى لعضوية الحزب.

يظل ظهور كيم جو-آي أقرب إلى نشاط عائلي منه إلى إعداد للخلافة، إذ قام كيم جونغ أون بزيارات مشابهة مع والده دون إعلانها حينها.

يظل الحديث عن خلافة مبكرة سابقاً لأوانه، وقد يضر بتماسك دعم النظام في حال طرحه بشكل مبكر، كما يرى بعض المحللين.

يرى يون أنه لا يزال من المبكر تأكيد تعيين كيم جو-آي وريثة للسلطة، لكن الظهور العلني يشير إلى أن النظام يمهّد الأرضية لانتقال وراثي محتمل لتفادي حالة عدم الاستقرار التي رافقت حكم كيم جونغ أون نفسه.

وتُشير نتائج المؤتمر التاسع إلى ترسيخ تدريجي للسلطة في يد كيم جونغ أون، من دون تغييرات جوهرية في توجهات السياسة الخارجية مقارنة بالشهور الأخيرة، وهو مستعد للحوار مع الولايات المتحدة لكن بشروطه هو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى