اقتصاد

وفاة غامضة على طريق أقدم بنك في العالم!

أصل البنك وهندسته التاريخية

يواصل بنك مونتي دي باشي دي سيينا العمل حتى يومنا هذا محافظاً على لقب أقدم بنك عامل في العالم بشكل مستمر.

يتخذ البنك من قصر ساليمبيني المهيب مقراً له في مدينة سيينا، وهو ليس فقط أعرق مؤسسة مالية في العالم بل واحد من أكبر البنوك في إيطاليا أيضاً.

تعود قصته إلى النصف الثاني من القرن الخامس عشر حين قررت حكومة جمهورية سيينا تنفيذ مشروع مزدوج الهدف: دعم المحتاجين مالياً وتأسيس مؤسسة مالية كبيرة تحقق الأرباح.

النهج التنفيذي وأثره والعمل الكنيسة

سعى البنك إلى منح قروض للأفراد بشكل بسيط وقصير الأجل لا تتجاوز مدتها عاماً واحداً، مع شرط أن يقدم المقترض ضماناً يعادل ثلث قيمة القرض.

اشترط البنك أن يكون الضمان يعادل ثلث قيمة القرض، ويمكن أن تكون الضمانات أصولاً متنوعة.

تميز هذا النهج بسهولة الإجراءات مقارنةً بمؤسسات الرهن التقليدية، فإذا لم يتم سداد الدين باع البنك الضمان وانتهي الأمر.

تجلّى نجاح هذا النموذج في عاملين حاسمين: سهولة الوصول التي فتحت باباً لشرائح واسعة لم تكن تحصل على تمويل من مؤسسات أخرى.

وحظي البنك كذلك بدعم الكنيسة، فبالرغم من معارضة الكنيسة للربا، دعمت الحكومة المشروع كأداة لخدمة المجتمع.

التوسع التنظيمي والتحديات الحديثة

دمجت سيينا البنك في نظامها الضريبي عام 1580، ففتح ذلك فصلاً جديداً في مساره ونشاطاته.

وسع البنك أعماله ليشمل قروض الأراضي وتأسيس شركة قروض زراعية في مطلع القرن السابع عشر.

أُعيد تنظيم البنك وتبدلت تركيبة المساهمين عبر القرون، حتى وصلت الدولة إلى حصة مسيطرة في فترات محددة.

يبقى البنك نفسه الذي تأسس قبل 554 عاماً.

ظهر البنك في سياق تاريخي حيوي مع تحوّل المدن الأوروبية إلى مراكز تجارية كبرى.

بلغت قوة البنك ذروتها في القرن السادس عشر بعمليات وقروض تجاوزت 300 ألف دوكات.

كان يدير في القرن السابع عشر صندوقاً يعادل نحو ثلاثة في المئة من ميزانية توسكانا.

احتل البنك مكانة بين أكبر خمسة بنوك في إيطاليا في القرن الحادي والعشرين، وبحلول 2007 بلغت أصوله 270 مليار دولار.

الأزمات والفضائح والتحولات الأخيرة

واجه البنك سلسلة أزمات منذ 2007 حين استحوذ على بنك أنتونفينيتا مقابل تسعة مليارات يورو.

بدأ البنك يفقد موارده ويتكبد خسائر فادحة إثر الأزمة المالية العالمية في 2008.

خضع البنك لتحقيق فساد ومعاملات احتيالية في 2013.

خضع البنك في 2017 لعملية تأميم جزئي، وتدخلت الحكومة الإيطالية مرتين لإنقاذه بين 2020 و2022 باستثمارات بلغت 5.4 مليار يورو.

تم لاحقاً مناقشة اندماج مع بنك يونيكريدت، لكن الصفقة لم تتم.

انتشرت شائعات عن نفوذ المافيا في البنك وغيره من المؤسسات العريقة.

تركّزت الشبهات حول تعيين مدراء كبار من خلفيات فساد، وعلاقات غير سليمة مع سياسيين ومخططات رعاية.

عُثر على دافيد روسي، رئيس إدارة المخاطر، ميتاً في 2013.

تشير الرواية الرسمية إلى الانتحار، لكنها لم توقف الشائعات عن جريمة قتل مدبرة.

تثير تقارير مسربة مزيداً من الغموض حول تاريخ البنك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى