وفاة غامضة على طريق أقدم بنك في العالم!

نشأة وتطور البنك
أسست حكومة جمهورية سيينا في النصف الثاني من القرن الخامس عشر بنك مونتي دي باشي دي سيينا كأداة تجمع بين دعم المجتمع وتحقيق الربح عبر مؤسسة مالية. اعتمد البنك نموذج قروض قصيرة الأجل لا تتجاوز مدته سنة، مع شرط ضمان يعادل ثلث قيمة القرض، ويمكن أن تكون الضمانات أصولاً تقريباً.
سهلت الإجراءات البسيطة جاذبية البنك لفئة كبيرة من المقترضين الذين غالباً ما يحرمون من القروض لدى مؤسسات مالية أخرى. وعند تعثر المقترضين، كان البنك يبيع الضمان مباشرة دون إجراءات تحصيل مطولة أو ملاحقات قضائية.
دعم الكنيسة والسياق التاريخي
دعمت الكنيسة المشروع في عصر النهضة، فاعتبرت البنك أداة لخدمة المجتمع ومساعدة الفقراء وأصحاب الأعمال الصغيرة، وهو ما ربطه التاريخ بعلاقة وثيقة بين العمل المصرفي والسلطة الكنسية.
واصل البنك عمله بهذه الوتيرة حتى عام 1580 عندما أُدمج في النظام الضريبي لمدينة سيينا، ثم توسع نشاطه ليشمل قروض الأراضي وتأسيس شركة فرعية للقروض الزراعية في بداية القرن السابع عشر. عبر القرون خضع البنك لعدة إعادة تنظيم وتغير في تركيبة مساهميه، حتى صار للدولة دور رئيسي فيه في فترات لاحقة، ومع ذلك بقيت هويته كمؤسسة تأسست قبل قرابة خمسة القرون.
التوسع، الذروة والتغيرات الحديثة
بلغت قوة البنك ذروتها في القرن السادس عشر عندما بلغ حجم معاملاته وقروضه نحو 300 ألف دوكات، وهو ما يعادل اليوم نحو 150 مليون دولار. بحلول القرن السابع عشر كان البنك يدير صندوقاً يساوي نحو ثلاثة في المئة من ميزانية توسكانا. وفي القرن الواحد والعشرين، أصبح من أكبر خمسة بنوك في إيطاليا، حيث بلغت أصوله حوالي 270 مليار دولار في عام 2007، وبلغ عدد موظفيه نحو 33 ألفاً.
أزمات وتحوّلات حديثة
تعرض البنك لسلسلة من الأزمات والفضائح: في عام 2007 اشترى بنك أنتونفينيتا مقابل تسعة مليارات يورو، وهو مبلغ يفوق قيمته الحقيقية في ذلك الوقت، ما أثار جدلاً واسعاً.
بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 بدأ البنك يخسر بعض أصوله وتواجه بخسائر كبيرة.
وفي عام 2013 خضع للتحقيق بتهم فساد ومعاملات احتيالية، ما هزّ سمعته.
خضعت الحكومة الإيطالية له لعمليات إنقاذ جزئي في 2017، ثم تدخلت الدولة مجدداً بين 2020 و2022 باستثمارات بلغت 5.4 مليار يورو.
وتداولت أنباء عن احتمال اندماج مع بنك يونيكريدت لكنه لم يتم.
انتشرت تقارير عن نفوذ المافيا في البنك ومؤسسات مالية أخرى، مع الإشارة إلى تعيين مدراء فاسدين ووجود صفقات مشبوهة وادعاءات عن أموال مفقودة للمودعين.
عثر في 2013 على دافيد روسي، رئيس إدارة المخاطر، ميتاً؛ وتُرجم ذلك رسمياً إلى انتحار، بينما أشارت تقارير مسربة إلى صراع داخلي وربما جريمة قتل مدبرة.




