مفاوضات إيران: طهران تؤكد استعدادها لتقديم تنازلات نووية.. ورسائل غربية حول تغيير النظام

شهد مؤتمر ميونخ للأمن هذا العام حضوراً لافتاً لمسؤولين غربيين، وعكست مواقفهم ميلاً أقوى نحو الدفع باتجاه تغيير النظام في طهران، بينما تظل واشنطن تركز على الحوار وتلوّح بورقة التصعيد العسكري.
ميونخ ومواقف الدول الغربية تجاه إيران
بعثت إيران برسائل إلى الولايات المتحدة بأنها مستعدة للنظر في تنازلات للوصول إلى اتفاق نووي، ففي مقابلة مع BBC قال نائب وزير الخارجية مجيد تخت روانجي إن طهران مستعدة للنظر في تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم من 60% كدليل على استعدادها لتقديم تنازلات، وأضاف أن الكرة في ملعب أميركا لإثبات رغبتها في التوصل إلى اتفاق، مع التأكيد على إمكانية مناقشة قضايا أخرى بما فيها العقوبات، لكنه لم يؤكد ما إذا كان ذلك سيشمل رفع جميع العقوبات أم بعضها.
وأشار إلى أن إيران مستعدة لمناقشة تخفيض مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب إذا كان ذلك جزءاً من الحوار، لكنه قال إن من المبكر تحديد ما سيحدث في مسار المفاوضات.
وأضاف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في سياق المؤتمر أن فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران صعبة للغاية، رغم تأكيد واشنطن على رغبتها في حل سياسي، وهو موقف تشاركه قوى غربية أخرى رغم اختلافها في الأساليب.
في المقابل تجاوزت مواقف دول كندا بعض التحفظات، إذ عبّرت وزيرة الخارجية أنيتا أناند عن رغبة بلادها في تغيير الحكومة في إيران لكنها لم توضح إن كانت ستدعم خياراً عسكرياً أميركياً، وأكدت فرض عقوبات إضافية على أشخاص مرتبطين بالحكومة الإيرانية.
وعلى هامش المؤتمر، أكد المسؤولون الأميركيون أن مفاوضات جنيف ستُعاود اللقاء بين وفد أميركي وآخر إيراني يوم الثلاثاء، بمشاركة وسطاء من سلطنة عمان، في حين تتواصل تحضيرات القوى الكبرى رغم التباينات العلنية في الرؤى حول مسار الملف النووي الإيراني.
التظاهرات والدعم الإقليمي وخطوط التصعيد المحتملة
تظاهر نحو 250 ألف شخص في ميونخ ضد الحكومة الإيرانية، رافعين هتاف “تغيير النظام” وأعلاماً خضراء وبيضاء وحمراء تحمل رموز الثورة الإيرانية، كما جرى تنظيم فعاليات في مدن عالمية أخرى، في إطار ما وصفه بعض المعارضين بأنه يوم دعم للإيرانيين المطالبين بالتغيير.
وعلى صلة بالوضع في إيران، دعا رضا بهلوي، ابن شاه إيران السابق، إلى تخفيض التوتر العسكري والدعم الأميركي للشعب الإيراني، مؤكداً وجود مؤشرات على انهيار محتمل للنظام، بينما كان يعقد لقاءات مع كبار المسؤولين في مؤتمر ميونخ، وسط انقسام داخل المعارضة حول قابلية تأثير وجودها خارج إيران على مجريات الداخل.
وفي سياق المواقف الدولية، قال دونالد ترمب علناً إن تغيير النظام في إيران قد يكون أمراً إيجابياً، مع تشديده على أن التوصل إلى اتفاق صعب، لكنه سيكون جزءاً من خياراته، فيما أبدت كندا أيضاً تعاطفاً مع فكرة التغيير وصرحت بأنها ستواصل فرض عقوبات جديدة، مع عدم الإشارة إلى احتمالية تدخل عسكري محدد.
وبينما تستعد واشنطن للمفاوضات المقبلة في جنيف، أشار مسؤولون أميركيون إلى أن الجيش الأميركي يستعد لتصعيد محتمل في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك إرسال حاملة طائرات إضافية وقوات وعتاد عسكري، في حال قرر ترمب تنفيذ خيار عسكري طويل الأمد، مع تحذير الحرس الثوري الإيراني بأن أي ضربات على الأراضي الإيرانية قد يرد عليها بمهاجمة قواعد أميركية.
الموقف الإيراني من التخصيب وحقوق الاستخدام السلمي
أكدت إيران أن حقها في تخصيب اليورانيوم ثابت لا يمكن المساس به عبر الضغوط السياسية، وأشار المتحدث الإيراني إسماعيل بقائي إلى أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) تكفل للدول الأعضاء الاستخدام السلمي للطاقة النووية، معربة عن شكواها من تفسير أحادي من بعض الدول المالكة للسلاح النووي يؤدي إلى تشكيك مستمر في حق إيران.
استعداد الولايات المتحدة لإعادة النظر في مسألة القيود مقابل رفع العقوبات ظل محوراً رئيسياً في مفاوضات جنيف المرتقبة، في حين تؤكد إيران أنها لا تقبل ربط قيودها ببرنامج الصواريخ الباليستية، وتصر على الحفاظ على حقوقها المنصوص عليها في المعاهدة، مع الإشارة إلى أنها لم تتخلَّ عن التزاماتها كدولة موقعة على NPT رغم الضغوط الخارجية.
وتتوالى التطورات العسكرية المحتملة، حيث أشار مسؤولون أميركيون إلى أن البنتاغون قد يرسل حاملات طائرات إضافية وقوات إلى الشرق الأوسط كجزء من استعدادات التصعيد، مع توقع أن تتبادل إيران ردود فعل وتتصاعد حدة الاشتباكات المحتملة إذا نشبت مواجهة مفتوحة، وهو ما يحذر منه خبراء من مخاطر اندلاع صراع أقوى في المنطقة.



