اخبار سياسية

مع تزايد حوادث القتل.. «الجريمة المنظمة» تعصف بالمجتمعات العربية في إسرائيل

سقط خلال الأيام التسعة والثلاثون الأولى من 2026 نحو 40 قتيلاً في جرائم قتل في إسرائيل، من بينهم 35 من الفلسطينيين داخل إسرائيل أو من العرب الإسرائيليين.

أحداث ميدانية وتظاهرات وتداعياتها

أصيب رجل في الثلاثينيات بجروح خطيرة صباح الاثنين في مدينة الطيرة بإطلاق نار، وسقط الشاب عمر يحيى (25 عاماً) مساء الأحد في كفر قرع، وأصيبت امرأة بجروح متوسطة.

عقب ذلك نظمت لجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب في إسرائيل مسيرة سيارات ضمن سلسلة احتجاجات لرفع مستوى الوعي في الشارع اليهودي والضغط على الحكومة لمواجهة العنف والجريمة، وأعاقت الشرطة المسيرة ووزعت مخالفات على السيارات المشاركة، كما منعت قيادات سياسية للعرب من الدخول إلى مكتب رئيس الوزراء في القدس الغربية.

وقبل مظاهرة تل أبيب، ظهرت مظاهرة في تل أبيب نجحت في جمع عشرات الآلاف من العرب وآلاف من اليهود في تجمع مشترك ضد الجريمة وسياسات الحكومة ووزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، المتهم بتسييس الشرطة وتدعيم عصابات الجريمة.

وقبل مظاهرة تل أبيب، شهدت سخنين مظاهرة شبه تلقائية ترافقت مع إضراب عام أعلن في المدينة ثم عمّ البلدات الفلسطينية داخل إسرائيل في يوم الإضراب.

وتؤكد لجنة المتابعة أن التظاهرات والإضرابات ستستمر في الفترة القادمة لزيادة الضغط على حكومة نتنياهو وربما الإسهام في تراكم المعطيات التي قد تسبب عدم عودتها بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وقبل ذلك، قتل رجل نحو الثلاثين في يافا-الناصرة، وقبله بيوم قتل 5 أشخاص في حادثتين منفصلتين.

في ساعات الصباح قُتل ثلاثة رجال عند مدخل منزل في قرية سواعد حميرة في الجليل الأسفل؛ وتوفي اثنان منهم، إسحاق سواعد (28 عاماً) وباسل سواعد (25 عاماً)، وهما ابنا عم، بينما أُصيب الثالث، إبراهيم سواعد (64 عاماً)، بجروح حرجة ونُقل إلى مستشفى في حيفا، حيث أعلنت وفاته لاحقاً.

وفي ساعات المساء، قُتل شخصان في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر في مخيم شعفاط بالقدس الشرقية.

أرقام القتل حسب الدوافع والجغرافيا لعام 2025

بلغ عدد القتلى من العرب في 2025 حتى 28 ديسمبر نحو 252 قتيلاً، مع ارتفاع بنسبة نحو 10% مقارنة بعام 2024؛ وتجاوزت نسبة الرجال بين الضحايا 90%، وتتركز الجرائم في الشمال وحيفا وأبرز المدن: الرملة، اللد، الناصرة، أم الفحم، رهط، وتضاعف عدد القتلى في عرابة إلى 10 في 2025.

حسب الألوية: 57% من جرائم القتل في الشمال وحيفا، 28% في المركز وتل أبيب، بما فيها الرملة واللد، و14% في الجنوب، و1.2% فقط في منطقة القدس رغم وجود نحو 400 ألف فلسطيني مقيم فيها.

أما مكان ارتكاب الجريمة فبلغ 77% في الفضاء العام، 17% في منازل وساحات خاصة، و5% في مناطق مهجورة أو أحراش. نحو 48% من الجرائم وقعت ليلاً، و15% فجراً، و34% صباحاً ونهاراً. أعلى عدد حوادث يسجّل يومي الاثنين والخميس. بلغت نسبة تنفيذ القتل بالسلاح الناري 86.5%، و13.5% بعبوات ناسفة وتفجير وتطعن وحرق ودهس وغيرها.

وتتكرر أنماط الجريمة المنظمة في 2025 مع تسجيل 26 حالة قتل مزدوج و6 حالات قتل ثلاثي، مع توثيق انتحال مجرمين صفة عناصر شرطة ودخول منازل بذريعة التفتيش، وتوثيق الجرائم على شبكات التواصل الاجتماعي للدعاية والترهيب.

بلغت نسبة الكشف عن جرائم القتل 15% فقط، وأشار التقريران إلى غياب الشفافية في نشر بيانات الجريمة من الشرطة، مما يعمّق فقدان الثقة ويضعف الردع.

قدمت الشرطة ما سمتها عملية “متاهات المال” و”الأمير” كضربات منهجية لبنية التمويل للمجرمين، حيث تقود معلومات استخبارية مداهمات وتجميد أصول، واستهداف عائلات إجرامية كعائلة الحريري في أم الفحم وعائلة أبو لطيف في الرامة وعائلة البكري في الناصرة.

وبينما تباينت السياسات في مكافحة السلاح والعنف داخل المجتمع العربي، أشار مركز مساواة إلى أن معدلات الفقر في المجتمع العربي تفوق المعدل العام بنحو الضعف، وأن المجتمع العربي يشكل 36.2% من مجمل الأسر الفقيرة رغم أنه لا يتجاوز 19.3% من مجموع السكان، مع نحو نصف الأطفال العرب تحت خط الفقر ونسبة 57.5% تواجه انعدام الأمن الغذائي، من بينها 22.5% في حالة حرجة.

ويؤكد مركز مساواة أن هذه المعطيات لا تعكس اختياراً اجتماعياً وإنما نتيجة سياسات حكومية أدّت إلى إفقار المجتمع العربي، رغم كونه مجتمعاً شاباً يتميز بنسبة عالية من القادرين والراغبين في العمل، بخلاف مجتمعات أخرى حظيت بسياسات دعم مختلفة.

ويحذّر المركز من تفاقم الوضع في السنوات القريبة في ظل تقليصات ميزانية 2024 والتقليصات المتوقعة في ميزانيات الأعوام 2025–2026، بما في ذلك القرارين 550 و1279 اللذين وضعا لتقليص الفجوات في المجتمع العربي. ويظهر التقرير أن سياسات الرفاه الاجتماعي والضرائب تقلّص الفقر في المجتمع العربي بنسبة 23.5% فقط مقارنة بـ 42% في عموم سكان الدولة، وهو ما يعكس فشلاً بنيوياً في أدوات السياسة الاقتصادية والاجتماعية.

ويؤكد مركز “مساواة” أن الإفقار الاقتصادي يرتبط مباشرة بتفشي الجريمة المنظمة، فغياب فرص العمل اللائقة وانعدام المناطق الصناعية في القرى والمدن العربية وشح أماكن العمل القريبة إلى جانب ضعف وانتظام المواصلات العامة، كلها عوامل تدفع فئات واسعة، خاصة الشباب، نحو الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، بما يسهل تغلغل الجريمة المنظمة ويقوّض السلم المجتمعي.

وتشير المعطيات إلى أن المشهد يمضي نحو ترسّخ بنيوي للجريمة المنظمة داخل الحيز المدني في ظل ضعف الردع وتآكل الثقة بالمؤسسات الرسمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى