اخبار سياسية

في ظل الانقسام حول ‘نهج ترمب’، كيف غيّرت الصين خريطة التحالفات الغربية؟

تراجع ثقة الحلفاء في الولايات المتحدة وتوسع النفوذ الصيني

تشهد العلاقات الدولية تحولات كبرى مع تراجع ثقة الحلفاء في الولايات المتحدة تحت قيادة ترامب، حيث جاءت تهديداته بضم جرينلاند وتوجهاته الاقتصادية وانسحابه الجزئي من بعض المنظمات الدولية عوامل تفتح المجال للصين لاستغلال الفراغ السياسي والاقتصادي وتعزيز نفوذها.

تقدم الصين عروضاً اقتصادية مغرية في أوروبا وشرق آسيا، مركزة على مجالات الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، بينما يتزاوج اعتماد الدول بين الضمانات الأمنية الأميركية وجاذبية السوق الصينية.

تباينت وجهات النظر بشأن إمكانية استمالة حلفاء واشنطن وإعادة رسم خريطة التحالفات الغربية مع صعود قوى جديدة، ما يعكس جدية التحدي أمام نموذج الهيمنة الأميركية.

تحول في بنية النظام الدولي وتآكل عبء التحالفات التقليدية

تؤشر إعادة انتخاب ترمب في 2025 وتتابع سياساته في 2026 إلى إعادة تشكيل ملموس للتحالفات الغربية، مع اختبار غير مسبوق لصلابة الناتو أمام نهج صيني يضع المصالح الاقتصادية في مقدمة الأولويات.

تعزز أوروبا التحوط وتوازن المصالح بين مظلة الأمن الأميركية والسوق الصينية، مما يفتح نافذة لتعددية الشركاء وتراجع الاعتماد الأحادي على واشنطن.

تبرز الصين كفاعل يسعى لأن يكون شريكاً لا غنى عنه لأوروبا وحلفاء واشنطن التقليديين عبر تبني نموذج تعددي يركّز على العلاقات الاقتصادية أكثر من الإيديولوجيا، في إطار نظام عالمي يتجه نحو تعدد أصوات ومراكز ثقل.

أوروبا والشرق الأوسط وآفاق العلاقات الأمنية

يركز الاتحاد الأوروبي على توسيع الشراكات التكنولوجية وتفعيل مبادرات كبرى للذكاء الاصطناعي وتحفيز التحول الأخضر، مع تعزيز فرص تعاون مع الصين في مجالات محدودة وتكريس تقليل الاعتماد الكلي على واشنطن في مجالات استراتيجية.

يتعاظم التفكير في بناء شبكة تحوط أوسع من خلال صفقات ومبادرات جديدة مع شركاء خارج الأطلسي، ما يحفز على توزيع الأدوار الأمنية والتجارية بشكل أكثر توازناً وتعددية.

المحيط الهندي-الهادئ وتغيرات آليات الأمن الإقليمي

تتحول آليات الأمن في المحيطين الهندي والهادئ إلى ترتيبات متعددة الأطراف أصغر حجماً وتعاون أقوى بين طوكيو وسول وأستراليا، بما يعكس تقليل الاعتماد الكلي على واشنطن في مواجهة الصين في بحر الصين الجنوبي وتايوان.

يحذر خبراء من محاولات الصين لخلق خلاف بين طوكيو وسول وتخفيف الاعتماد على واشنطن، بينما تشهد السنوات القليلة المقبلة احتمالات خروقات محتملة تؤدي إلى مزيد من الاصطفاف في مواجهة التحديات الإقليمية، وفقاً لسلوك بكين.

مقاربة السياسة والدوائر الدولية

يعتمد ترامب على مقاربة الصفقة واستخدام العقوبات كأداة رئيسية للضغط، وهو يطرح مبادرات مثل مجلس السلام كإطار يحاكي آليات الأمم المتحدة، ما يعكس رفضاً للدبلوماسية متعددة الأطراف كما تفصح عنه بعض المبادرات الدولية.

ينظر محللون إلى هذا الاتجاه كأزمة بنيوية في النظام الدولي، حيث يزداد تشكيك الدول في فعالية الأمم المتحدة وتتصاعد الفجوة بين مكونات التحالفات الغربية، ما يجعل التعاون متعدد الأطراف أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

يؤكد خبراء أن الأمن الأوروبي سيظل قائماً على وجود واشنطن كعنصر أساسي، مع ضغط مستمر لرفع الإنفاق الدفاعي وتحفيز قدرات القارة في مواجهة مخاطر جرينلاند وأوكرانيا، وهو ما يعكس نقاشاً حول مدى الاعتماد على المظلة الأميركية أو السير في مسارات مستقلة أكثر.

يبقى السؤال عميقاً حول مدى قدرة أوروبا على تعزيز استقلالها الاستراتيجي دون إضعاف أمنها في مواجهة التحديات، خصوصاً مع مواصلة الصين جهودها لتوسيع حضورها الاقتصادي وتقلص الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة في بعض المجالات الحيوية.

خلاصة: عالم أكثر تعددية وأقل يقيناً

تتجلى في نهاية المطاف صورة عالم أكثر تعددية في مراكز القوة، لكنها أكثر هشاشة أمام سوء التقدير وتغير ظروف الأمن والاقتصاد، مع بروز خيارات اقتصادية وتكتلات ثنائية تقوّض استقرار النظام السابق وتفتح أبواباً أمام تحولات جيوسياسية عميقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى