اخبار سياسية

وسط تحذيرات متبادلة واستعداد عسكري.. ترامب يثني على جدية إيران في مساعي التفاوض

تصعيد وحوار محتمل حول إيران والنووي

أكد ترمب في مقابلة مع فوكس نيوز أن إيران تتحدث معنا بجدية وتلمّح إلى إمكان التفاوض على اتفاق، مع توقعه بأن الولايات المتحدة قد تتمكن من التوصل إلى اتفاق لتفادي ضربة عسكرية، مع إشارة إلى أن واشنطن لا تستطيع مشاركة خططها العسكرية مع الحلفاء لأسباب أمنية.

وأضاف أن الحلفاء لن يكونوا مطلعين على الخطة لأسباب أمنية، وأن كشفها سيؤدي إلى نتائج سلبية، فيما أشار إلى أن إيران تتحدث معه وأن ما يجري قد يُفضي إلى خطوة عملية، مع وجود أسطول أمريكي ضخم في طريقه إلى المنطقة بقيادة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن.

وتابع أن الإيرانيين يتفاوضون، وأنه سينظر في ما يمكن فعله، وإن لم يتحقق ذلك فسيترقب ما سيحدث، في ظل وصول أسطول كبير إلى المنطقة.

وتزامن ذلك مع نشر الولايات المتحدة مجموعة قتالية بحرية تقودها حاملة الطائرات أبراهام لنكولن قبالة السواحل الإيرانية، في أعقاب تهديدات بالتصعيد وردّ عسكري رداً على القمع الذي شهدته الاحتجاجات الداخلية في إيران الشهر الماضي.

مسار المحادثات النووية والقدرات الدفاعية

رأى ترامب أن إيران قد تفضّل عقد اتفاق بشأن برنامجيها النووي والصاروخي بدلاً من مواجهة عمل عسكري، بينما أبدت طهران استعدادها لإجراء محادثات نووية بشرط عدم إدراج صواريخها وقدراتها الدفاعية على جدول الأعمال.

قال علي لاريجاني إن الترتيبات الهيكلية للمفاوضات تمضي قدماً، وذلك بعد أن أقر الكرملين بأن لاريجاني أجرى محادثات في موسكو مع الرئيس الروسي، في سياق تقاطع المصالح والدبلوماسية الإقليمية.

من جهته، أوضح الرئيس الإيراني مسعود بيزشيكاني أن اندلاع صراع أوسع سيضر إيران والولايات المتحدة معاً، واتصل هاتفياً بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً أن طهران لم تسعَ للحرب ولن تسعى إليها وأنها تعتبر الحرب غير مفيدة للجميع.

وأشار عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، إلى أن تغيير النظام في إيران مجرد وهم، مشدداً على أن أمن إيران مهم وأن البلاد مستعدة لمواجهة أي جماعة إرهابية، مع تأكيدها أنها منفتحة على تفاوض دبلوماسي من خلال أساليب متوازنة، وأنه لا توجد خطة لقاء حالي مع مسؤولين أمريكيين قبل الاطلاع على الشروط المسبقة وجدول الأعمال.

وأوضح أن إيران مستعدة لكلا السيناريوهين، الحرب أو الدبلوماسية، وأنها أكثر جاهزية مما كانت عليه في يونيو من العام الماضي.

الوضع النووي وتأثيره على الأمن الإقليمي

وعلى صعيد الملف النووي، يذكر أن الاتفاق النووي الأصلي المبرم عام 2015 سمح لإيران بتخصيب اليورانيوم حتى نسبة 3.67% وباحتفاظها بمخزون محدود، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قدرت مخزون إيران قبل اندلاع الحرب الأخيرة بنحو 9.875 أطنان، من بينها نحو 441 كغ مخصبة حتى 60%، وهو ما يتيح لطهران خيارات سريعة إذا قررت المضي في هذا المسار حتى وصول نسبة تخصيب عالية تسمح بصناعة سلاح نووي إذا قررت ذلك بسهولة.“

تحذيرات عسكرية وإجراءات دفاعية محتملة

وأصدر رئيس أركان الجيش الإيراني أمير حاتمي تحذيراً من أن أي هجوم سيقود إلى مخاطر كبيرة على أمن المنطقة وعلى إسرائيل، مؤكدًا أن التكنولوجيا والخبرة النووية الإيرانية لا يمكن القضاء عليهما وأن قواته في أعلى درجات الجاهزية للدفاع والرد.

وبالتوازي، أكد علي شمخاني أن إيران مستعدة لتقديم ردّ متناسب وفعّال ورادع، يشمل ضربات عميقة داخل إسرائيل إذا رُصدت نية عدائية، وأن إيران استعدت لخيارات أوسع وأكثر تطوراً في حال اندلاع صدام عسكري، مع الإشارة إلى أن إيران لن تقصر خياراتها على البحر بل ستعتمد مسارات جديدة ومؤثرة للدفاع عن أمنها.

كجزء من الاستعدادات الداخلية، أعلن عمدة طهران عن تحويل مواقف السيارات تحت الأرض إلى ملاجئ، وأوردت وسائل إعلام إيرانية أن موقع دفن مخصص يضم عدة آلاف من القبور قد أُعِدّ كإجراء مؤقت للضحايا المحتملين من القوات الأميركية، في حين أشارت تقارير إلى حوادث قرب مياه الخليج مع استعداد إيران لإجراء مناورات بحرية جديدة، وهو ما رُفِع كتذكير بأن التصعيد قد يتخطّى البحر إلى الداخل الإيراني.

وتعقيباً على وجود قوات أميركية في الخليج، قالت طهران إن وجود قوى أجنبية في المنطقة يزيد التصعيد بدلاً من خفضه، بينما انتقدت إيران إقرار القيادة المركزية الأمريكية بأن الحرس الثوري يمكنه إجراء مناورات في المياه الدولية رغم ادراج دول أوروبية له ضمن قوائم الإرهاب، وهو موقف اعتبرته عبثاً، بينما حثت القيادة المركزية الأمريكية الحرس الثوري على تنفيذ المناورات المقررة بطريقة آمنة ومهنية.

المبادرات الدبلوماسية الإقليمية

تزايدت الجهود الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء التصعيد، حيث أكد رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال زيارته طهران ضرورة توحيد الجهود لخفض التصعيد وتجنب تبعاته، مع إعادة التنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة وتأكيد قطر دعمها لكافة الجهود الساعية للحلول السلمية واستقرار المنطقة.

كما أكدت مصر أولوية المسار الدبلوماسي، حيث جرى اتصال هاتفي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني، أكد خلاله أن الدبلوماسية هي الطريق الوحيد لتسوية الأزمة وتفادي تداعياتها، مع استمرار القاهرة في العمل لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات وتبني لغة الحوار وتجاوز الخلافات بما يخدم الاستقرار الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى