اخبار سياسية

اتفاق دمشق مع قسد: توافق على دمج القوات والمؤسسات وتباين في التفاصيل

التوصل والهدف من الاتفاق

توصل الطرفان إلى اتفاقٍ ثالثٍ منذ سقوط النظام يهدف إلى تعزيز وحدة سوريا وتوحيد سيطرتها على الحسكة والقامشلي، مع تشكيل فرقة عسكرية من قسد تضم ثلاث ألوية وتأكيد وحدة الأراضي السورية.

التطبيق والمرحلة الزمنية والاختلاف في التفسير

أكّدت وزارة الخارجية السورية أن تطبيقَ الاتفاق سيتم عبر أربع مراحل خلال شهر واحد، مع وجود تفسيرٍ مختلفٍ من الطرفين لبنوده.

زيـارة الوساطة وتعديل البنود

نفذ وفد من قسد والإدارة الذاتية برئاسة مظلوم عبدي وإلهام أحمد زيارةً إلى دمشق بوساطة أميركية–فرنسية لإعلان بنودٍ جديدة وتعديل بنودٍ مقارنة باتفاق 18 يناير.

وتم تعديل بنود اتفاق 18 يناير وتثبيت بنود تخص الدمج العسكري والإداري وتأكيد تعهّدات حول إدارة المناطق الكردية والحكومة السورية وسيطرتها على المرافق الحيوية، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية.

الميدان والسيطرة والواقع التنفيذي حتى الآن

وبحسب الواقع الميداني، سيطرت القوات الحكومية على نحو ثمانين بالمئة من المناطق الخاضعة لـقسد، بما في ذلك كامل الرقة ودير الزور وأجزاء من الحسكة وحلب، ما قلص مساحة سيطرة قسد إلى أقل من عشرة آلاف كيلومتر مربع، وتتركز في مركز الحسكة والمدن الشمالية للمحافظة ومدينة عين العرب (كوباني).

وبعد إعلان وقف النار في 24 من يناير، وتحديد مهلة للاندماج وتطبيق بنود 18 يناير، أعلنت دمشق وقسد اتفاقاً جديداً ينتظر تطبيقه خلال شهر من تاريخ توقيعه رغم غياب موعدٍ دقيق لتنفيذه في النص الرسمي.

بنود الاتفاق الجديد وتفاصيل الدمج

وفق بيانٍ رسمي لـ«قسد»، نصّ الاتفاق الجديد على وقف إطلاق النار بموجب اتفاقٍ شامل مع تفاهمٍ على تنفيذ دمجٍ تدريجيٍ للقوات العسكرية والإدارية بين الطرفين، وانسحاب من نقاط التماس، ودخول قوى الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي، وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة.

ويشمل الاتفاق أيضاً تشكيل فرقةٍ عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قسد، ولواءاً خاصاً بقوات كوباني ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب، إضافة إلى دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة وتثبيت الموظفين المدنيين.

وأشار البيان إلى تسوية الحقوق المدنية والتربوية وعودة النازحين، مع هدف موحد هو توحيد الأراضي السورية وتعزيز التعاون لإعادة البناء.

ونقلت الإخبارية السورية، عن مصدر حكومي، نسخةً متطابقة من بيان قسد تؤكّد أن الدمج العسكري والأمني سيكون فردياً ضمن الألوية، وتسلّم الدولة للمرافق والمعابر، وأن المحافظ سيكون من قسد بينما سيعيَّن قائد الأمن الداخلي من ضباط وزارة الداخلية في الدولة السورية.

التطبيق والجانب السياسي والردود الدولية

أعلنت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من العمل العسكري إلى المسار السياسي والدستوري، مع إدماج الأسايش في وزارة الداخلية ودخول قوى الأمن إلى مدينتي الحسكة والقامشلي للإشراف على عملية الدمج على أن تنسحب لاحقاً دون أسلحة ثقيلة.

أوضحت أن شهادات التعليم الصادرة عن مدارس الإدارة الذاتية ستكون معترفاً بها رسمياً بموجب مرسوم قريب، مع استمرار الحوار بشأن تطوير تعليم اللغة الكردية، إضافة إلى أن العاملين في المؤسسات العامة والعبور والمطار سيكونون من أبناء المنطقة.

وكشفت أن معبر سيمالكا سيبقى مفتوحاً وتحت إشراف حكومة المركز، وأن الوفد الكردي سيزور دمشق قريباً لبحث تثبيت حقوق الأكراد في الدستور السوري إضافة إلى البدء بالتفريغ التدريجي لمخيمات النازحين بعد استقرار أوضاع عفرين ورأس العين وحلب.

وأكدت مسؤولة الإدارة الذاتية وجود دعم دولي للاتفاق، مع إشراك الولايات المتحدة وفرنسا وقوى أخرى كضامنة، في حين أبلغ الجانب التركي بانسحابه من عفرين وبالتزامه بالانسحاب من رأس العين أيضاً.

وأشارت إلى أن الاتفاق ينص على فتح طريق M4 بشكل كامل، وأن الوفد الكردي سيزور دمشق لبحث تثبيت حقوق الأكراد في الدستور السوري، إضافة إلى البدء بتفريغٍ تدريجي لمخيمات النازحين عند استقرار الأوضاع في المناطق الخاضعة.

أما الجانب السوري فقد أوضح أن الدمج سيكون عسكرياً وأمنياً فردياً ضمن الألوية، مع سيطرة الدولة على جميع المؤسسات المدنية والمعابر والمنافذ، وتعيين محافظ الحسكة من قسد، وتعيين قائد الأمن الداخلي من ضباط وزارة الداخلية.

وفي تعليقٍ رسميٍ، قال مظلوم عبدي إنه لن يتسلم أي منصبٍ حكومي وسيبقى مع شعبه، مع تأكيده أن القوى الدولية ترحب بالاتفاق وتعتبره خطوة مهمة، وتقرّ بتوقيع وزير الخارجية الأميركي هاتفياً مع الرئيس السوري.

أكدت الخارجية الأميركية التزام واشنطن بدعم تنفيذ الاتفاق وتسهيل عملية الاندماج، ووصف مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا، توم باراك، الإعلان بأنه “علامة فارقة” في مسار المصالحة والوحدة والاستقرار.

يتجّه التطبيق إلى أربع مراحل خلال شهرٍ واحد ويتطلب حزمةً من الإجراءات لتثبيت المؤسسات المدنية والإدارية ودمجها، مع ضرورة معالجة القضايا الخلافية في الملفات السيادية لضمان استمرار السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى