اخبار سياسية

فرنسا.. عداء روسيا يفجر الانقسامات داخل التجمع الوطني اليميني قبل انتخابات الرئاسة

واجه حزب التجمع الوطني انقسامات حادة حول روسيا، حيث يظهر جناح يرى موسكو عدواً ويدعو إلى التعامل معها كتهديد، فيما يروّج جناح تقليدي للرواية الكلاسيكية بأن توسّع الناتو شرقاً هو السبب في اندلاع الحرب، وتوجد كتلة كبيرة لا تولي هذه القضايا اهتماماً كبيراً وتتعامل معها بشكل تقريبي لا يعكس تحيزاً حاداً.

انقسام حزبي داخلي وتحديد مصادره

وتقول بوليتيكو إنها تحدثت إلى ستة أعضاء مقربين من قيادة الحزب يمثلون طرفي الخلاف حول روسيا، فتبيّن أن جناحاً بقيادة جوردان بارديلا يرى روسيا تهديداً حقيقياً لفرنسا وأوروبا، فيما يتبنى معسكر تقليدي أقرب إلى الكرملين رواية تقول بأن توسيع الناتو شرقاً هو العامل الذي فجر النزاع.

وصف مسؤول دفاعي فرنسي الحزب بأنه منقسم فعلياً إلى ثلاثة تيارات: فصيل تقليدي مؤيد لروسيا يقوده نيابةً عن البرلمان الأوروبي تييري مارياني، وفصيل أقرب إلى بارديلا ومؤيد لأوكرانيا والغرب يقوده بيير-رومان تيونيه، إضافة إلى كتلة كبيرة لا تولي القضية اهتماماً كبيراً وتدرك أن مواقفها ليست مربحة انتخابياً.

وتوقعت بوليتيكو أن يتوقف الكثير من الأمر على هوية المرشح الذي سيدفع به الحزب في الانتخابات المقبلة، فبينما يتصدر بارديلا الاستطلاعات حالياً، يظل احتمال عودة مارين لوبان إلى الترشح قائماً في حال كسبت طعنها في منع الترشح.

تحولان في المواقف وخلفياتهما

وفي حين يتبنى بارديلا موقفاً أكثر تشدداً تجاه بوتين، تتبنى لوبان نهجاً ديغولياً أقرب إلى تقويم تاريخي يربط فرنسا بأوروبا بشكل غير معادٍ للمناورة مع روسيا، وهو ما يعكس تفاوتاً داخل الحزب بين قراءة تنظر إلى روسيا كخطر وجودي وقراءة تعوّضها بنموذج تقليدي من التحالف مع الغرب.

مع ذلك، لا يزال dismissياً داخل الحزب وجود نطاقات واسعة تقف بجانب مواقف تقارب أوكرانيا، فيما يظل الدعم النشط للكرملين محل نقاش داخلي. فقد امتنع نواب الحزب الأوروبي في فترات سابقة عن التصويت على قرارات تتعلق بروسيا وأوكرانيا، كما امتنع نوابهم في الجمعية الوطنية عن التصويت على قرار رمزي بشأن دعم كييف.

ويُعزى وجود هذا التباين إلى جملة اعتبارات، منها أن بارديلا قد عرّج في تصريحات سابقة على عدم انخراط موسكو في سياسة خارجية فرنسية تقليدية، كما أن موقفه من مسألة نشر صواريخ أو قوات خارجية في أوكرانيا يعكس حدوداً في الالتزام بالشأن العسكري مع الالتزام بقرارات الأمم المتحدة.

ويُظهر تحليل بعض الخبراء أن هذا التحول قد يكون تكتيكياً، إذ تتلاشى خلفيات التكتلات الروسية داخل الحزب مقارنةً بوجود دائرة تؤيد موقفاً غربياً وتدرك أن الرأي العام الفرنسي يدعم أوكرانيا في مواجهة روسيا، مع بقاء الجهة الداعمة لموسكو في نطاق محدود لا يسيطر على الطرح العام.

ويؤكد رئيس فرع الدفاع في تيونيه أن الحزب لن يسعى للانسحاب المفاجئ من الناتو، وأنه لن يطلق خطاباً يحطم الثقة بالشركاء، مع الإبقاء على وجود عسكري فرنسي في دول الجبهة الشرقية ضمن إطار الاستراتيجية الدفاعية. أما بقية أجنحة الحزب فترى أن المسألة الروسية تبقى محكومة بتوازنات داخلية وتقدير لمخاطر التصعيد.

ومن جهة أخرى، يعمل الحزب على تقديم نفسه كداعٍ للسلام في أوروبا، مع تحذير من استفزاز روسيا، وفيما يتعلق بنشر قوات فرنسية في أوكرانيا بعد الحرب، يبرز موقف يقضي بأن أي مشاركة يجب أن تكون تحت مظلة الأمم المتحدة وتفويض حفظ السلام، وهو ما يعكس تحفّظاً واضحاً على وجود عسكري خارج إطار هذه الإطارات الدولية.

وفي سياق داخلي آخر، لوحظ أن كبار المستشارين ودوائر القيادات لا تزال توازن بين خطوط مزدوجة، حيث أُعيد تعريف بارديلا كواجهة لهذا التحول، بينما بقيت القوى التقليدية داخل الحزب مرتبطة بعلاقات تاريخية مع روسيا. وتواجه الصورة العامة للحزب صعوبات في ترسيخ موقفٍ واحد يحظى بثقة الناخبين في مسألة روسيا وأوروبا، مع وجود دعوات لإعادة تشكيل الجيش والقدرات الدفاعية في إطار تغييرات محدودة تأخذ في الاعتبار المخاطر والتحديات الخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى