اليابان.. رئيسة الوزراء قررت حل البرلمان تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة

حلّ مجلس النواب الجمعة تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة، في محاولة لتعزيز الأغلبية الضئيلة التي تتمتع بها الحكومة حالياً وترسيخ سلطتها.
أعلن رئيس مجلس النواب نوكاجا فوكوشيرو حلّ المجلس، وتبدأ الحملات الانتخابية الرسمية الثلاثاء المقبل، ويُجرى التصويت في 8 فبراير وفق ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (NHK).
ستكون هذه أول انتخابات عامة تخوضها تاكايتشي منذ تولّيها رئاسة الوزراء، إذ أُعيد انتخابها زعيمة للحزب الليبرالي الديمقراطي في الخريف الماضي وتولت المنصب سريعاً، وتتمتع الائتلاف الحاكم حالياً بغالبية ضئيلة مدعومة بثلاثة نواب مستقلين، ويتنافس المرشحون على 465 مقعداً في مجلس النواب.
وتمتد فترة الحملة 16 يوماً، وهي الأقصر في تاريخ البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، كما ستجرى الانتخابات في أحد أبرد الشهور، ما يثير مخاوف من تراجع الإقبال في المناطق التي يغطيها الثلج.
ويبدو أن تاكايتشي تعتمد على شعبيتها العالية لإعطاء تفويض وطني لمتابعة سياساتها المالية التوسعية، وتعهّدت بتخفيض مؤقت لضريبة المبيعات على المواد الغذائية إذا فازت بتفويض جديد لتحالفها وفق تقارير بلومبرغ.
وقالت تاكايتشي عند إعلان خططها للإجراء الانتخابي: سأضع منصبي على المحك مع نتائج هذه الانتخابات، مضيفة أن الفشل في الحصول على الأغلبية قد يؤدي إلى تولي رئيس وزراء آخر الحكم.
ومن المتوقع أن التضخم سيؤثر في قرارات الناخبين عند توجههم إلى صناديق الاقتراع، حيث أظهر استطلاع NHK في وقت سابق من الشهر أن 45% من المشاركين يرون أن الأولوية القصوى للحكومة يجب أن تكون ملف ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويعد ارتفاع تكاليف الغذاء أحد العوامل الرئيسية في التضخم، حيث أظهرت بيانات صادرة الجمعة أن نمو الأسعار ظل فوق هدف البنك المركزي البالغ 2% لأربع سنوات متتالية.
وبلغت نسبة الإنفاق على الغذاء من إجمالي استهلاك الأسر 28.9% في نوفمبر الماضي، وهو أعلى مستوى لهذا الشهر منذ توفر البيانات القابلة للمقارنة في عام 2000.
ووجدت بلومبرغ أن وضع تعليق ضريبة مبيعات المواد الغذائية في مقدمة وعود حملة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم يشير إلى تحوّل ملحوظ عن نهجه السابق في خفض الضرائب.
ويظهر ذلك توافقاً أقرب مع السياسات المالية لشريكهم الأصغر الجديد، حزب الابتكار الياباني المعروف باسم “إيشين”، والذي دعا بالفعل إلى خفض الضرائب على المواد الغذائية لمدة عامين في انتخابات سابقة.
مشهد انتخابي معقد
وتعد الدعوة إلى انتخابات مبكرة، وهي صلاحية مقصورة على رئيس الوزراء فقط عندما تكون المعارضة في حالة فوضى، جزءاً من استراتيجية الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم للحفاظ على سلطته خلال معظم فترات ما بعد الحرب في اليابان، لكن عدداً من العوامل يعقد المشهد هذه المرة.
أدت دعوة تاكايتشي لحل البرلمان إلى توحيد أكبر حزب معارض وشريك التحالف السابق للحزب الليبرالي الديمقراطي، ما أدى إلى تشكيل كتلة معارضة أوسع تسمى “تحالف الإصلاح الوسطي”، وهو ما زاد من مخاطر المجازفة الانتخابية لرئيسة الوزراء.
وفي تعليق على الإعلان، قال كبير خبراء الاقتصاد الياباني في بلومبرغ إيكونوميكس تارو كيمورا: توقعاتنا الأساسية هي أن يزيد الحزب الليبرالي الديمقراطي بقيادة تاكايتشي وشريكه الجديد حزب الابتكار الياباني من مقاعدهما، لكن إعادة تنظيم كتلة تحالف الإصلاح الوسطي يعقد هذا الاحتمال، وتراجعت فرص حصول الائتلاف الحاكم على عدد المقاعد الذي توقعته الأسواق في السابق.
ولفتت بلومبرغ إلى أن التوافق في الشراكة الجديدة بين الحزبين لم يُختبر بعد في الانتخابات.
ورغم أن الحزب الليبرالي الديمقراطي تعاون مع شريكه السابق كوميتو خلال الانتخابات، ويمكنه الاعتماد على الدعم الشعبي الذي يحظى به، يقتصر التوافق بين الشريكين الجديدين على السياسة فقط.
في هذا السياق، أشار هيروفومي يوشيمورا، الرئيس المشارك لـ”حزب الابتكار الياباني”، إلى أنه لا يعتزم التنسيق بين المرشحين، وأنه مستعد لـ”خوض معركة” مع الحزب الليبرالي الديمقراطي “إذا لزم الأمر”.
ويمكن للأحزاب الصغيرة الأخرى أن تقلص أصوات الحزب الليبرالي الديمقراطي، حيث أثبت “الحزب الديمقراطي من أجل الشعب” نجاح حملاته السابقة، بشعاره الصريح “زيادة الأجر الصافي”.




