أدنى مستوى منذ عشرين عامًا.. ما أسباب تراجع حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية؟

يتزايد تآكل الثقة بالدولار تدريجيًا في ظل سياسات الولايات المتحدة التعريفية والعقابية، ما يدفع بنوك مركزية عديدة إلى حماية مدخراتها الوطنية والاتجاه للاستثمار في الذهب كملاذ آمن.
وصلت حصة الذهب في الاحتياطي العالمي إلى أعلى مستوى لها منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، وارتفع سعر المعدن بأكثر من مرة ونصف خلال العام الماضي بسبب الطلب القوي من البنوك المركزية وغيرها من المشترين.
وفي تعاملات الأمس، سجلت الأسعار العالمية للذهب مستوى قياسياً تاريخياً؛ ارتفعت قيمته 2.2% ووصلت إلى 4698 دولاراً للأونصة للمرة الأولى في التاريخ.
وارتفع المعدن إلى أكثر من ضعفي مستواه قبل عام، وهو ارتفاع قياسي وسط طلب عالمي مرتفع.
ويرى المحللون أن الطلب المرتفع من البنوك المركزية وحكومات حول العالم هو أحد الأسباب الرئيسية لهذا الاتجاه.
تشير تقارير تحليلية إلى أن البنوك المركزية تواصل تنويع احتياطياتها بالابتعاد عن الدولار وزيادة حيازاتها الذهبية بسرعة، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الذهب في 2025 بشكل كبير، مع تراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته في سنوات.
وبحسب التقرير، انخفضت نسبة الاحتياطيات العالمية المقيمة بالذهب والعملات الأمريكية من نحو 58% في 2016 إلى نحو 40% حاليًا، وهو أدنى مستوى خلال نحو عشرين عامًا.
وفي المقابل ارتفعت حصة الذهب من 16% إلى 28% خلال الفترة نفسها، ليصبح المعدن جزءاً كبيراً من الاحتياطيات العالمية مقارنة باليورو والين والجنيه الإسترليني مجتمعين.
وأشار نائب وزير المالية الروسي ألكسي مويسيف إلى أن النظام المالي القائم على الدولار لم يعد يعكس الواقع الراهن، وهو ما يفسر زيادة الطلب على الذهب كنطاق حماية وبديل محتمل.
وأضاف أن الاعتماد على الدولار كعملة احتياطية عالمية قد لا يفي بالاحتياجات الاقتصادية العالمية، وأن الذهب يبدو خياراً مطروحاً على الطاولة لدى كثيرين من صانعي السياسات والمستثمرين.
وتظهر استطلاعات الرأي أن البنوك المركزية العالمية أصبحت أقل تفاؤلاً بشأن الدولار، فبحسب بحث مجلس الذهب العالمي ستظل العملة الأمريكية مهيمنة بسبب انتشار استخدامها في التجارة والتمويل الدوليين لكنها ستفقد موقعها تدريجيًا بسبب السياسات الحمائية والتعريفية الأمريكية.




