اخبار سياسية

في ظل تفاقم أزمة جرينلاند.. الاعتماد على الغاز الأميركي يثير قلقاً أوروبياً

ارتفاع الاعتماد على الغاز الأميركي وأثره الاستراتيجي

تُظهر بيانات جديدة أن اعتماد أوروبا على الغاز الأميركي ارتفع ليصل إلى نحو ربع احتياجاتها، مع توقع زيادة هذا الاعتماد مع بدء تطبيق الحظر الكامل على واردات الغاز الروسي.

وتبرز هذه الظاهرة كجزء من توتر أوسع بين التكتل والولايات المتحدة في ظل موقف ترامب من جرينلاند والتوترات السياسية عبر الأطلسي.

أوضح تحليل من معهد اقتصاديات الطاقة أن الاعتماد المتزايد على الغاز الأميركي يخلق تبعية جيوسياسية عالية المخاطر، وهو ما يتعارض مع سياسات الاتحاد في تعزيز أمن الطاقة من خلال التنويع وخفض الطلب وزيادة مصادر الطاقة المتجددة.

ويؤكد مسؤولو الاتحاد الأوروبي أنه رغم وجود مصادر غاز أخرى في العالم فإن مخاطر قطع الإمدادات الأميركية تظل حاضرة، ويفضل تجنب الوصول إلى هذه المرحلة قدر الإمكان.

التطورات بعد غزو أوكرانيا وتبدل مصادر الغاز

أفضى الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 إلى تبني الاتحاد إجراءات جذرية لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي، الذي كانت نسبته 50% من الواردات عام 2021 وتراجعت إلى نحو 12% وفق معطيات مركز بروغيل للأبحاث الاقتصادية في بروكسل.

تشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة أصبحت أكبر مزود للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث يمثل منتجها نحو 27% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز، مع استيراد فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا كأكبر مستوردين، وبريطانيا كمستورد رئيسي رغم كونها غير عضو في الاتحاد.

وقد تقود سلسلة اتفاقيات جديدة مع شركات الطاقة الأميركية إلى رفع واردات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 40% من إجمالي استهلاك الاتحاد بحلول 2030، وإلى نحو 80% من إجمالي واردات LNG، وفق معهد IEEFA الأمريكي غير الربحي المعني بالطاقة النظيفة.

التحديات المستقبلية وآفاق الانتقال إلى الطاقة المتجددة

ويرى البعض أن الاعتماد المتزايد على الغاز الأميركي يبرز ضرورة تسريع الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة كبديل للوقود الأحفوري، مع الإشارة إلى انخفاض الطلب على الغاز في جميع أنحاء الاتحاد مع تزايد وتيرة التحول الأخضر.

ويقول مشرعون إن الحفاظ على استثمارات كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة قد يخفض الطلب على الغاز في الاتحاد إلى مستوى يقلل الاعتماد على الغاز الأميركي مع مواصلة التخلص من الغاز الروسي تدريجياً.

ويضيف هؤلاء أن ترمب من غير المرجح أن يستخدم الغاز المسال كوسيلة ضغط ضد الاتحاد الأوروبي لأنها ستضر بمصالح كبار الممولين في قطاع الغاز الأميركي، ما يجعل مثل هذه السيناريوهات أقل احتمالاً.

وتوضح تصريحات مسؤولي الاتحاد أن الاعتماد موجود، لكن الخيارات المحدودة تدفع الدول الأوروبية إلى الحفاظ على وضعها الراهن مع وجود مقترحات لربط خطوط أنابيب رئيسية تعزز التدفق الغاز الأميركي إلى أوروبا، إضافة إلى محاولات أميركية لإنشاء خطوط مثل ربط البوسنة بكرواتيا.

يرى البعض أن هذه الصورة تبرز الحاجة إلى تسريع انتقال أوروبا إلى الطاقة المتجددة كبديل للغاز، مع تزايد احتمال أن تهيئ الاتفاقيات التجارية وتطوير البنية التحتية الطريق أمام زيادة واردات الغاز الأميركي في المستقبل، وهو أمر يعزز الاستراتيجية الأوروبية لتنويع الإمدادات وتخفيف الاعتماد على أي مزود واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى