الجيش السوري يبدأ الانتشار في منطقة الجزيرة ويؤمّن سد تشرين عقب الاتفاق مع قسد

انتشار الجيش السوري وتطورات الوضع في الجزيرة السورية
باشرت القوات السورية انتشارها في منطقة الجزيرة السورية، في إطار اتفاق موقع بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، بهدف تأمين المنطقة وتعزيز الاستقرار فيها، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية سانا.
تشمل الجزيرة السورية محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، وتعد من أغنى المناطق بالثروات الطبيعية في سوريا، حيث تحتوي على حقول النفط والغاز إضافة إلى الأراضي الزراعية الخصبة.
ذكرت هيئة عمليات الجيش السوري أن القوات تمكنت حتى الآن من تأمين سد تشرين، إضافة إلى ريف الرقة الشمالي وريف الحسكة الغربي، داعية المدنيين إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن وحدات الجيش المنتشرة وعدم التحرك إلا في حالات الضرورة حفاظاً على سلامتهم وسير العملية.
ويأتي الانتشار في إطار خطوات ميدانية متدرجة تهدف إلى حماية المنشآت الحيوية وتثبيت الأمن وتهيئة الظروف اللازمة لاستكمال تنفيذ بنود الاتفاق، بما يسهم في إعادة الاستقرار إلى مناطق واسعة من شمال شرق سوريا.
أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع التوقيع على اتفاق جديد مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي بشأن وقف إطلاق النار على جميع الجبهات والاندماج بشكل كامل في الدولة السورية، مع إعلان مؤسسات الدولة تسلّم شؤون الحسكة ودير الزور والرقة.
هدوء في الرقة والطبقة: أشارت مصادر محلية إلى حالة هدوء تسود في مناطق الرقة ومدينة الطبقة، مع عودة الحياة إلى طبيعتها بشكل تدريجي. كما أعلنت وزارة الداخلية السورية بدء انتشار قواتها في المنطقة لحفظ الأمن والاستقرار، تنفيذاً لوقف إطلاق النار.
وفي سياق آخر حذرت منطقة منبج أهالي القرى المحيطة بسد تشرين من العودة أو التوجّه إلى القرى التي تمّت السيطرة عليها مؤخراً، لوجود ألغام ومخلّفات حرب تشكل خطراً على السلامة العامة.
السيطرة على حقول النفط وتطورات أخرى
سيطرت الحكومة السورية على حقول النفط في شمال شرق سوريا، بعد سنوات من إحكام قسد قبضتها عليها منذ عام 2017. وأعلنت مصادر عسكرية سيطرة الجيش على حقل العمر النفطي الأكبر في سوريا وحقل كونكو للغاز في دير الزور، إضافة إلى حقول الصفيان والتنّك وعمر والرصافة. وذكر صفوان شيخ أحمد مدير إدارة الاتصال المؤسسي في الشركة السورية للبترول أن المجمع الثوري النفطي الاستراتيجي أصبح في يد الجيش السوري بالكامل مع انتهاء يوم 17 يناير، وأن التنسيق يجري مع وزارة الدفاع لاستلام بقية الحقول حال تأمين المكان هناك. وجاء هذا التقدم في أعقاب توتر سابق مع قسد أدّى إلى اشتباكات قبل أن تتقدم القوات الحكومية في مناطق سيطرة قسد.
بنود الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية
تنص البنود على وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس مع انسحاب كل التشكيلات التابعة لـ قسد إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار، ثم تسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريًا وعسكريًا للحكومة السورية فوراً مع تثبيت موظفي الوزارات المختصة وعدم تعرّض موظفي ومقاتلي قسد والإدارة المدنية للمحافظتين، ثم دمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة وهياكلها الإدارية، واستلام كامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد للدولة السورية. وتضمن الاتفاق دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ قسد ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية، مع حماية خصوصية المناطق الكردية. كما تلتزم قيادة قسد بعدم ضم فلول النظام البائد وتسليم قوائم بضباط فلول النظام المتواجدين ضمن مناطق شمال شرق سوريا، ويصدر مرسوم رئاسي بتعيين محافظ للحسكة لضمان المشاركة السياسية والتمثيل المحلي. كما يُخلّى مدينة عين العرب/ كوباني من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، والإبقاء على قوة شرطة محلية تابعة إدارياً لوزارة الداخلية السورية. ويشمل الاتفاق دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم داعش مع الحكومة السورية، لتتولى الحكومة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل. كما يتيح الاتفاق اعتماد قائمة قيادات مرشحة مقدمة من قيادة قسد لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا في هيكل الدولة المركزية لضمان الشراكة الوطنية. ونصت البنود على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية ومعالجة القضايا الحقوقية والمدنية لمكتومي القيد، والتزام قسد بإخراج قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني PKK غير السوريين من سوريا، ومواصلة مكافحة الإرهاب بتنظيم داعش بالتنسيق مع الولايات المتحدة، والعمل على عودة آمنة وكريمة لأهالي عفرين والشيخ مقصود.
التطورات في ريف حلب
أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري وفق سانا أنها بسطت سيطرتها على 34 قرية وبلدة في ريف حلب الشرقي، كما سيطرت بشكل كامل على مطار الجراح العسكري ومدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي. وأضافت أن السيطرة امتدت إلى مدينة مسكنة شرقي حلب، وأن الجيش بات يتجه نحو بلدة دبسي عفنان، مع تأكيدها أن قسد قتلت جنديين من الجيش السوري في استهداف لدورية قرب مسكنة. وأكدت الهيئة أن الجيش يواصل التقدم ويدخل المناطق من دون استهداف آليات قسد، التزاماً بتعميم صادر عن هيئة العمليات، فيما قالت قسد إن اشتباكات اندلعت مع الجيش في مسكنة نتيجة خروقات الحكومة للاتفاق، مشيرة إلى أن وقف الاشتباكات يتطلب الالتزام الكامل بالاتفاق حتى إتمام انسحاب مقاتلينا.
وكان قائد قسد مظلوم عبدي قد قال إن توقيع اتفاق الاندماج مع الدولة السورية جاء بهدف وقف نزيف الدم، وأشار إلى أنه سيزور دمشق للقاء الرئيس الشرع، فيما أكد الأخير أن مؤسسات الدولة ستدخل إلى المحافظات الشرقية والشمال الشرقية الثلاث، وأن جميع الملفات العالقة مع قسد سيتم حلها.




