تسلّم مرتقب ومهمة معقدة: كيف ستدار لجنة إدارة غزة؟

تسليم مهام حكومة غزة إلى اللجنة الخاصة
أوضحت مصادر في حركة حماس لـ”الشرق” أنه من المقرر أن تسلم الحركة كافة المهام الحكومية في غزة إلى اللجنة الخاصة لإدارة قطاع غزة بدءاً من الخميس.
أوضح أحد قادة الحركة في غزة أن “اللجنة الإدارية الحكومية” التي تُعد بمثابة حكومة حماس في القطاع جاهزة لعملية تسليم تدريجي للمؤسسات الحكومية المدنية والشرطية والأمنية.
وبينما تقرر أن يتوجه علي شعث، رئيس لجنة إدارة القطاع وأعضاؤها إلى غزة خلال الأيام المقبلة، فإن وصولهم إلى القطاع مرهون بموافقة إسرائيل، التي لا تزال تغلق معبر رفح الحدودي وتسيطر على حدود غزة وأكثر من نصف مساحة القطاع.
وصف عضو في لجنة إدارة غزة المهمة بأنها “معقدة وصعبة كمن يحفر في الصخر بدون أدوات”، لكنه أضاف أن شعث قال لنا: حان الوقت للعمل بلا كلل ولا نوم، والعمل لخدمة وإغاثة شعبنا في غزة.
وأفادت مصادر مطلعة على مفاوضات غزة أن حماس وافقت على شروط أميركية لبدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة والمتمثلة في تسليم الإدارة إلى لجنة تكنوقراط ونزع السلاح.
وأشار مسؤول فلسطيني مطلع إلى أن الاتفاق مع الوسطاء يقضي بأن يحتفظ موظفو عدد من الوزارات، وهي: التعليم، والصحة، ومديريتا الشرطة المدنية والدفاع المدني، بمواقعهم في حكومة غزة تحت مسؤولية اللجنة، فيما سيحال موظفو باقي الوزارات والأجهزة الأمنية الداخلية والأمن الوطني إلى التقاعد ضمن برنامج تعويض مالي مقبول خلال الشهور الستة المقبلة.
ولفت إلى احتمال الاستفادة مجدداً من عدد من موظفي الوزارات والهيئات الحكومية الأخرى، مشيراً إلى أن هذا الإجراء تقرره لجنة إدارة غزة إذا اقتضت الحاجة.
وأشارت المصادر إلى أن آليات العمل الخاصة بالموظفين لم تتضح بعد، منوّهاً بأنها لن تشكل عائقاً أمام عمل اللجنة.
وأوضحت اللجنة أنها في انتظار تشكيل مجلس السلام في غزة وتتابع مع المرشح لرئاسة المجلس التنفيذي لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، كل ما يتعلق بالموازنات التشغيلية والخاصة بعمليات الإغاثة، وصولاً إلى عملية إعادة البناء والإعمار التي قد تتطلب ما لا يقل عن 20 مليار دولار.
وكشف مصدر قريب من حماس أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية في القاهرة تلقى وعوداً من الوسطاء والإدارة الأميركية بمساندة وتغطية كل النفقات والموازنات المالية المتعلقة بحقوق الموظفين من جهات مانحة، إضافة إلى دعم عمليات الإغاثة والإعمار.
وأشار إلى أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وفريقه سيتابع هذا الملف مع جهات مانحة عربية وغربية، فيما تعهدت حماس بتسهيل مهمة اللجنة وإنجاحها.
ويسيـد عدد موظفي حكومة حماس على 51 ألف موظف، من بينهم نحو 12 ألفاً بعقود غير دائمة، وتقديرات الإعلام الحكومي في غزة أن إسرائيل قتلت نحو 3 آلاف موظف مدني وشرطي خلال الحرب الأخيرة.
ولم يتلق موظفو حكومة حماس دفعات جزئية من رواتبهم منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023، لكن في مناسبات محدودة تمكنت الحكومة من دفع مبالغ محدودة للموظفين.
ومنذ عام 2013، لم يتقاضِ موظفو غزة رواتب كاملة، حيث يقتصر الأمر على صرف نسب من الرواتب تتراوح بين 40% و60% في أحسن الأحوال، في حين يتلقى موظفو السلطة الفلسطينية في القطاعين المدني والأمني رواتب تتراوح بين 60% و70% مع إحالة آلاف للتقاعد المبكر.
تشير أرقام موظفي غزة إلى وجود 17.000 موظف في وزارة التربية والتعليم، و11.2 ألف في وزارة الصحة، و900 في جهاز الدفاع المدني، و11.000 عنصر وضابط شرطة، و12.000 بعقود غير دائمة، ليبلغ الإجمالي نحو 52.100 موظف بما فيهم العاملون بعقود غير دائمة.
وتبدأ اللجنة مهامها بمشروع إغاثة نحو 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة، ثم تعمل بالتعاون مع البلديات المحلية على تأهيل البنية التحتية بما يشمل شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات والإنترنت، إضافة إلى تهيئة الطرقات بعد إزالة الركام.
وستعد اللجنة قائمة بالاحتياجات الملّحة لإغاثة القطاع، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات ومعدات الصيانة ومواد الترميم، والبدء في تشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع.
وستُنظم اللجنة آلية عمل المعابر وتستعين بعدد من الخبراء الفلسطينيين والدوليين.
ويحدث تغييرات جوهرية في جهاز الشرطة ومؤسسات الأمن الداخلي في القطاع، بهدف إنفاذ القانون وإنهاء كافة الظواهر السلبية وغير القانونية التي أفرزتها ظروف الحرب، لتوفير الأمن والأمان لمواطني غزة.
ويتولى اللواء في المخابرات العامة الفلسطينية سامي نسمان، الذي يعد خصماً لحركة حماس، مسؤولية ملف الأمن في القطاع.
ووصف القيادي في حماس باسم نعيم الإعلان عن تشكيل اللجنة بأنه خطوة مهمة في تنفيذ الاتفاق، وفي الاتجاه الصحيح، معتبراً أنها تسهم في تثبيت وقف النار وتجنب العودة إلى الحرب، أو في تفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة الإعمار الشامل.
لكن نعيم شدّد على ضرورة أن تكون اللجنة نقطة انطلاق لمسار سياسي فلسطيني يبدأ الوحدة الفلسطينية، وينهي الانقسام، ويحيل اللجنة المؤقتة إلى حكومة وحدة وطنية، وأكد جاهزية حماس لتسليم إدارة القطاع للجنة وتسهيل مهمتها.
وتمثل الخطة التي تتضمن 20 بنداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطاراً عاماً، حيث تتولى لجنة الكفاءات الفلسطينية المؤلفة من 15 عضواً بقيادة رئيسها إشراف مجلس السلام إدارة القطاع لفترة انتقالية.
وتمثل الشهور الستة الأولى اختباراً حقيقياً للجنة.
وأعلن ويتكوف بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار تزامناً مع إعلان القاهرة عن تشكيل اللجنة.
ويظل الغموض محيطاً بطبيعة علاقة اللجنة بالفصائل وبالتفاصيل التنفيذية المتعلقة بسلاحها وكيفية التعاطي معه.




