حلب تعود للحياة تدريجياً مع انسحاب آخر دفعة من قوات قسد

عودة تدريجية للاستقرار في حلب: حيّا الشيخ مقصود والأشرفية
باشرت الجهات المعنية تثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية في مدينة حلب، مع إعلان عودة تدريجية للاستقرار في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.
بعد اشتباكات دامية استمرت أياماً مع القوات الحكومية، انسحت مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية إلى شمال وشرق سوريا.
قال محافظ حلب عزام الغريب إن الجهات المعنية باشرت أعمالها الميدانية بشكل مستمر لتثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية في جميع الأحياء، مطمئناً أهالي المدينة بأن الأوضاع الأمنية تشهد عودة تدريجية للاستقرار في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.
وكتب الغريب في منشور على منصة X: “لقد طُويت صفحة القلق وعادت حلب اليوم آمنة بأهلها قوية بوحدتهم ومحصّنة بإرادتهم”.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، من طرف واحد، التوصل إلى تفاهم يُفضي إلى وقف إطلاق النار وإخراج المقاتلين من حيّي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا، بوساطة دولية، مع دعوته الوسطاء إلى الالتزام بوقف الانتهاكات والعمل على عودة آمنة للمهجرين.
ويمثّل خروج القوات الكردية من جيوب حلب، التي كانت تسيطر عليها منذ بدء الحرب عام 2011، خطوة مهمة وفق تقارير إعلامية، فيما تواصل الإدارة الكردية لشمال شرق سوريا إدارة أجزاء من المنطقة، بحسب رويترز.
وفي فجر الأحد أكدت وكالة الأنباء السورية سانا خروج حافلات تقل آخر دفعة من قوات قسد من حي الشيخ مقصود باتجاه شمال وشرق سوريا، بينما أشارت قناة الإخبارية إلى أن المدينة باتت خالية من قوات قسد وتواصل الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
وبدأت منتصف الليل عملية إجلاء الدفعة الأخيرة من قسد من حي الشيخ مقصود، في إجراءات أمنية تهدف إلى تأمين المنطقة وضمان سلامة المدنيين.
وقف العمليات العسكرية وتطورات الرد العسكري
وقف الجيش السوري جميع عملياته العسكرية في حي الشيخ مقصود السبت، وأعلن انسحاباً تدريجياً من شوارعه التي شهدت اشتباكات مع قسد، ثم أشار لاحقاً إلى ما وصفه بتصعيد جديد من قسد يطاول مدينة حلب ومؤسساتها ومرافقها عبر طائرات مسيرة إيرانية الصنع، ما خلف إصابات وخسائر بالممتلكات.
ردّ الجيش السوري باستهداف مصادر إطلاق هذه الطائرات، وذكر أنه دمر عدداً من الآليات الثقيلة المجنزرة والمدولبة في مواقع تنظيم قسد، مؤكداً أن مراحل الرد المقبلة ستحدّد في الوقت والزمان المناسبين.
كانت الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى رحبت بوقف إطلاق النار بين الطرفين، لكن قسد رفضت مغادرة حي الشيخ مقصود وفق الاتفاق، بينما أعلن الجيش السوري أنه سينفّذ مسحاً للحي ويتابع أمنه.
إعداد أميركي لتسهيل التواصل
أعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك دعم بلاده للحكومة السورية خلال المرحلة الانتقالية، مع استمرار الشراكة الأمريكية مع قسد، وأبدى استعداده لتسهيل تواصل بنّاء بين الطرفين في ظل قلق واشنطن من التطورات في حلب.
قال باراك في منصة X إنه التقى بالرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني لبحث التطورات في حلب ومسار المرحلة الانتقالية، وأشار إلى أن إدارة ترامب ترى في هذه المرحلة فرصة لسوريا جديدة موحدة يحترم فيها الجميع ويشارك في مؤسسات الحكم والأمن، وأنه جرى بحث رفع عقوبات لإعطاء سوريا فرصة للمضي قدماً.
وحث باراك جميع الأطراف على ضبط النفس والوقف الفوري للأعمال القتالية والعودة إلى الحوار وفق اتفاقي 10 مارس و1 أبريل 2025 بين الحكومة السورية وقسد، محذراً من أن العنف يعرّض التقدم للخطر ويفتح باب تدخلات خارجية لا تخدم أحداً.
وأكد أن فريق وزير الخارجية الأميركي مستعد لتسهيل تواصل بنّاء يهدف إلى دمجٍ مسؤول بين الحكومة السورية و”قسد”، يحترم وحدة سوريا ويؤكد وجود جيش وطني شرعي واحد.
يُذكر أن قسد وقعت مع الرئيس السوري أحمد الشرع في 10 مارس 2025 اتفاقاً يؤمّن دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام الماضي، لكن الجانبين لم يحققا تقدماً كبيراً في تنفيذ هذا الاتفاق.




