كيف دفعت القوات الأميركية ست سفن تجارية إلى تعديل مسارها قرب إيران؟

فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً شاملاً على الموانئ الإيرانية كجزء من جهودها في بداية إدارة ترمب لردع إيران عن إغلاق مضيق هرمز.
يدخل الحصار في سياق وقف إطلاق نار هش ويشمل نحو 10 آلاف جندي أميركي وأكثر من 12 سفينة بحرية منتشرة في خليج عمان وبحر العرب، إضافةً إلى طائرات مقاتلة ومسيرات، وفق القيادة المركزية الأميركية.
أفاد مسؤولان أميركيان للواشنطن بوست بأن الأصول البحرية الأميركية لا تتمركز قرب الموانئ الإيرانية ولا في المضيق نفسه بسبب وجود ألغام زرعتها إيران في الممر، ما يجعل اعتراض السفن أمراً محفوفاً بالمخاطر.
قال أحد المسؤولين: إن الخليج هو منطقة عملياتنا، وإن السفن الحربية الأميركية تنتظر اللحظة المناسبة لاعتراض السفن التجارية بعد مغادرتها المنشآت الإيرانية وتجاوزها المضيق لإجبارها على العودة، مضيفاً أن “هناك طريق دخول وآخر خروج” وأن سيطرتنا على الوضع مطلقة، مع أن المواجهات الست لم تتطلب تصعيداً عسكرياً لإجبارها على العودة.
وأشار إلى أن السفن التي تجاوزت الحصار عودت إلى الموانئ الإيرانية بعد مغادرتها المنشآت، فيما أن حركة السفن التي كانت لا تزال في الموانئ الإيرانية أو دخلت إليها بعد الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة تأثرت بالحظر، وفقاً لمسؤول.
وردت إيران بأن سفينتين كانتا في الموانئ الإيرانية قد عبرتا الحصار، لكن بيانات تتبع السفن أظهرت أن السفينتين غادرتا قبل الموعد النهائي الذي فرضته الولايات المتحدة، وفق واشنطن بوست.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفن الحربية لا ترافق السفن المعترضة إلى الموانئ الإيرانية، لكنها أكدت دعم حرية الملاحة العابرة للمضيق من وإلى الموانئ غير الإيرانية، وفق بيان سنتكوم.
وقبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير، كان نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، أي ما يقرب من 20 مليون برميل نفط، و20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبر المضيق يومياً.
وأدى ارتفاع الأسعار العالمي إلى زيادة الضغط على إدارة ترمب لإيجاد حل للنزاع، لكن المفاوضات التي جرت السبت في باكستان انتهت دون اتفاق.
بيانات الشحن أظهرت أن اليوم الأول من الحصار لم يشهد تغيراً كبيراً في حركة الملاحة، إذ عبرت 8 سفن على الأقل، من بينها 3 ناقلات مرتبطة بإيران، لم تكن متجهة إلى موانئ إيرانية أو غادرت قبل الموعد النهائي للحصار، وفق رويترز.
وكشفت بيانات مجموعة بورصات لندن أن ناقلة متوسطة الحجم ترفع علم بنما تُدعى Peace Gulf تتجه إلى ميناء الحمرية في الإمارات، وتُظهر بيانات كبلر أنها تنقل عادة النفتا الإيرانية إلى موانئ أخرى في الشرق الأوسط بهدف تصديرها إلى آسيا.
كما عبرت ناقلتان خاضعتان للعقوبات الأميركية الممر، هما مورليكيشان التي تذهب إلى العراق لتحميل زيت وقود، وRich Starry التي تحمل نحو 250 ألف برميل من الميثانول، وهي مملوكة لشركة صينية وعلى متنها طاقم صيني، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليهما وعلى مالكتها وهي Shanghai Shuanron Shipping Limited بسبب تعاملهما مع إيران.
وأشار مسؤولون في قطاع الشحن إلى أن حركة الممر حالياً لا تمثل سوى جزء بسيط من نحو 130 رحلة يومياً كانت تتم قبل اندلاع الحرب.
وذكرت مذكرة عسكرية أميركية أن الشحنات الإنسانية ستُستثنى من الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جنوة فابريزيو كوتيكيا أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى منع جميع أنواع السفن أو دخول المضيق، بل يمكنها فرض حصار متقطع وتحويل مسار السفن خارج المضيق، مع وجود السفن الحربية خارج المضيق في خليج عمان.
وقالت مصادر في قطاع الشحن إن تكلفة التأمين لم ترتفع بشكل كبير منذ بدء الحصار لكنها ما زالت تضاف إلى التكاليف الأسبوعية بمئات آلاف الدولارات، وتراجع شركات التأمين تغطيتها عادة كل 48 ساعة.
وقالت شركة الوساطة البحرية BRS إن الوضع يبدو أقرب إلى تعقيد مستمر وأن العودة إلى الوضع الطبيعي في الشرق الأوسط باتت أبعد مما كانت عليه قبل أسبوع، مع توقع حركة تجارية ضعيفة أو معدومة في المضيق خلال الفترة القادمة.




