بعد 16 عامًا من حكم أوربان في المجر: من هو بيتر ماجيار؟

فاز زعيم المعارضة في المجر بيتر ماجيار في الانتخابات العامة الأحد، منهياً 16 عاماً من هيمنة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، في نتيجة اعتبرها مسؤولون أوروبيون دليلاً على أن المجر اختارت أوروبا.
لم يكن كثيرون خارج الدوائر السياسية الضيقة في المجر قد سمعوا باسم ماجيار (45 عاماً)، حتى أطلق انتقادات لاذعة للحكومة، مدعومة بتسجيل صوتي سري لزوجته آنذاك، وزيرة العدل جوديت فارجا.
وأظهر التسجيل، في عام 2023 دون علم فارجا، حديثها عن تدخل حكومي مزعوم في قضية فساد، ما فجر جدلاً كبيراً ساهم في صعود ماجيار من موظف متوسط المستوى إلى قوة سياسية، ومهد له الطريق لطرح أخطر تحدٍ حتى الآن لأوربان، الذي حكم البلاد لأكثر من عقد ونصف.
نشأة سياسية وقانونية
نشأ ماجيار في بيئة سياسية وقانونية، إذ كان والده محامياً ووالدته مسؤولة بارزة في المحكمة العليا، كما تضم عائلته الرئيس المجري الأسبق فيرينتس مادل. وانخرط منذ صغره في الأوساط الفكرية ذات التوجه الديمقراطي المسيحي في مرحلة ما بعد الشيوعية، ما ساهم في تشكيل طموحه السياسي.
انضم لاحقاً إلى حزب فيدس (الحاكم الذي ينتمي له أوربان)، ونسج علاقات مع شخصيات بارزة، من بينها جيرجلي جولياس، رئيس مكتب رئيس الوزراء، قبل أن ينفصل تدريجيًا عن دوائر الحكم. وتزوج ماجيار من جوديت فارجا في 2006، قبل أن يشهد مسارهما السياسي تبايناً مع صعودها داخل الحزب الحاكم، في حين ظل هو في مناصب أقل بروزاً.
شخصية مثيرة للجدل
برز ماجيار كأحد أهم الوجوه السياسية في المجر خلال فترة قصيرة، بعدما انشق عن دوائر قريبة من حزب فيدس، متحوّلاً إلى أحد أبرز منتقدي الحكومة، خاصة في ملفات الفساد والعلاقات مع أوروبا. ورغم نجاحه في جذب دعم من مختلف التيارات عبر وعوده بمكافحة الفساد واستعادة المعايير الديمقراطية، فإنه لا يزال شخصية مثيرة للانقسام بسبب أسلوبه الحاد وخلفيته داخل النظام الحاكم سابقاً، بما في ذلك مواقف متقاربة مع أوربان بشأن الهجرة وأوكرانيا.
ووصفه المعلقون بكونه شخصاً حازماً وهدفه إزاحة أوربان من المشهد السياسي، وتقول مصادر إنه قد يكون ضرورياً وجود مثل هذا الشخص لإحداث تغيير حاسم في البلاد.
المجر نحو أوروبا
ونجح ماجيار في حشد ناخبين ساخطين من مختلف الأطياف السياسية، محولاً حركة سياسية ناشئة إلى منصة لسعي إنهاء حكم أوربان. ولا يقتصر تأثير فوزه على الداخل المجري فقط، إذ تشير تقارير إلى أنه قد يعيد تشكيل دور المجر في أوروبا من خلال تخفيف التوتر مع بروكسل بشأن سيادة القانون، وتقليص التقارب مع موسكو، وإعادة البلاد كأحد الشركاء الأكثر استقراراً داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.




