اخبار سياسية

بعد ختام مفاوضات إسلام آباد.. قضايا خلافية تعيق التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران

انطلقت جولة من المفاوضات في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران ساعية لإعادة فتح قنوات الحوار، لكنها انتهت في وقت مبكر من صباح الأحد دون التوصل إلى اتفاق بعد نحو يوم كامل من المحادثات.

مضيق هرمز

منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ظهر مضيق هرمز كأداة ضغط رئيسية يستخدمها طهران لإجبار الخصوم على التراجع، وهو مسار يمر عبره جزء كبير من صادرات إيران النفطية، ما يجعل قراره موضوعاً ذا تأثير عالمي، إذ يمر عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي تقريباً. وتصر الولايات المتحدة على أن تكون حرية الملاحة بلا شروط، بينما ترتبط لدى إيران التهدئة برفع العقوبات، وهو ما أدى إلى تعقيد الطريق نحو اتفاق.

السيادة مقابل حرية الملاحة

تعتبر إيران نفسها محوراً ذا نفوذ في المضيق، بينما تؤكد الولايات المتحدة ودول أخرى على حرية الملاحة الدولية بلا قيود. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن مضيق هرمز “لن يكون مفتوحاً لأي دولة تسعى لإلحاق الأذى بإيران”، مضيفاً أن حركة السفن تتم في ظروف خاصة بسبب حالة عدم الاستقرار في المنطقة الناتجة عن تصاعد التوترات مع إسرائيل والولايات المتحدة.

الضغط السياسي والعقوبات

ومع استمرار العقوبات، تستخدم إيران ملف المضيق كورقة ضغط من خلال التهديد بإغلاقه أو تعطيل المرور به، وهو ما يرفع وتيرة التوتر ويرتبط بتداعيات اقتصادية عالمية. بينما أكد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بفرض رسوم على المرور عبر المضيق، مشيراً إلى أن المضيق ممر مائي دولي وخاضع لحرية الحركة الدولية.

ملف تخصيب اليورانيوم

قدمت إدارة ترامب في 25 مارس مقترحاً لوقف الحرب تضمن 15 بنداً، منها تفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف تخصيب اليورانيوم مقابل رفع كامل العقوبات. وتطال المطالب الأميركية تفكيك القدرات النووية الإيرانية والتعهد بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، ووقف التخصيب على الأراضي الإيرانية وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى منح الوكالة صلاحيات وصول كاملة، ووقف دعم إيران للوكلاء في المنطقة، وضمان بقاء المضيق مفتوحاً، والحد من برنامج الصواريخ. وتملك إيران حالياً نحو 440.9 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مستوى قريب من نسبة 90% اللازمة لإنتاج سلاح، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وطالبت واشنطن بخفض التخصيب إلى مستويات منخفضة للاستخدام السلمي فقط، بينما رأت إيران أن تقليل المخزون حق سيادي لها وأنه شرط مسبق لخفض العقوبات. وما يزال مصير اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60% غير واضح في ظل غموض ما بعد الحرب الأخيرة.

تباين بشأن وتيرة التفاوض

اعتبر المفاوض الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط آرون ديفيد ميلر، الذي شارك في محادثات سابقة، أن الإيرانيين يملكون أوراق قوة أكثر من الأميركيين في هذه الجولة، وأنهم لا يظهرون رغبة سريعة في التنازل، بل يعملون وفق وتيرة أبطأ من الولايات المتحدة. وأشار إلى أن إيران لم تفقد القدرة على استخدام موقعها الجغرافي كورقة قوة وأنها تتحكم بمضيق هرمز، ما يعزز موقف النظام ويجعل العودة إلى التفاوض بلا مكاسب أمراً قائماً، معبرا عن مخاوف من أن إيران قد تفضل المخاطرة بالتصعيد العسكري على الانسحاب من المحادثات دون تحقيق مكاسب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى