اخبار سياسية

المجر.. انتخابات برلمانية حاسمة في ظل ترقب أميركي أوروبي وروسي

انطلق يوم الأحد التصويت في المجر لانتخابات برلمانية حاسمة يتوقع أن تتجاوز تداعياتها حدود أوروبا الوسطى، حيث أكد رئيس الوزراء فيكتور أوربان أن هدفه هو إقامة “وحدة وطنية في مواجهة أزمات وشيكة” وأنه حاضر في الميدان “للفوز”.

وربط أوربان بين الانتخابات وتحالفه مع فلاديمر بوتين ومدى دعم ترامب، حيث شدد على احترام خيار الشعب في الاستحقاق وأعلن أنه سيخوض المعركة حتى النهاية من أجل تشكيل جبهة وطنية قوية لمواجهة التحديات المقبلة، محذرًا من أن أوروبا تتجه نحو أزمة كبرى.

وتتابع جهات خارجية الانتخابات عن كثب بسبب نفوذ أوربان كأحد أبرز حلفاء ترامب ومصدراً لتوجهات يمينية شعبوية في القارة، ما يجعل النتائج مؤثرة في مستقبل الديمقراطية الليبرالية في الاتحاد الأوروبي والحركة المعارضة عالمياً.

وعد ترامب بتقديم دعم اقتصادي للمجر إذا استدعى الأمر، مشيراً في منشور على Truth Social إلى أن إدارته مستعدة لاستخدام كامل القوة الاقتصادية لتعزيز اقتصاد المجر حين يحتاج رئيس الوزراء والشعب إلى ذلك، معبراً عن حماسه لاستثمارٍ مستقبلي بقيادة أوربان.

وتشير الاستطلاعات المستقلة إلى تراجع حزب فيدس أمام حزب تيسا بقيادة بيتر ماجيار، المحافظ السابق لأوربان، بينما يصر فيدس على أن استطلاعاته الخاصة تعكس فوزاً، ويشارك في السباق أيضاً أحزاب أخرى مثل حركة “وطننا” بقيادة لازلو توروتشكاي و”الائتلاف الديمقراطي” و”جوبيك”.

وتتفاوت الثقة في الانتخابات بشكل واضح، إذ يضم البرلمان 199 مقعداً، 106 منها تُشغل في دوائر انتخابية و93 تُوزع عبر القوائم على مستوى البلاد. وتظهر تقديرات Politico الأوروبي أن تيسا قد يحصل على نحو 49% من الأصوات مقابل نحو 39% لفيدس، لكن ترجمة الأصوات إلى مقاعد تخضع لنظام انتخابي معقد قد يحرف الصورة النهائية عن تلك النسب.

كما أظهر استطلاع جالوب أن 57% من البالغين في المجر يفتقرون إلى الثقة في نتائج الانتخابات، بينما يرى كثير من أنصار فيدس أن الاستطلاعات التي تُظهر خسارته مضللة، ما يعزز من عدم اليقين حول شفافية العملية.

من المتوقع أن تغلق مراكز الاقتراع عند الساعة 7 مساءً بتوقيت بودابست، وتظهر النتائج الأولية خلال نحو ساعة، في حين أن فرز الـ93 مقعداً عبر القوائم الوطنية قد يستغرق وقتاً أطول بسبب تطبيق نظام دوندت والمعادلة المعقدة التي تقود إلى نقل الأصوات من الدوائر إلى القوائم.

وإذا فاز تيسا بفارق كبير، فقد تتضح الصورة النهائية مساء الأحد أو صباح الاثنين، أما إذا كانت المنافسة حادّة فستتطلب النتائج وقتاً إضافياً بسبب كثافة الأصوات البريدية وجهد فرزها وترتيب المقاعد وفق النظام المعقد.

القضايا الداخلية والخارجية وآفاق التشكيل الحكومي

تركز الانتخابات في جانبها الداخلي على الاقتصاد المتعثر ونظام الرعاية الصحية وقضايا الفساد، حيث ركز ماجيار على مكافحة الفساد ورفع مستوى المعيشة بمضمون شعبي، بينما اعتمد أوربان على قضايا خارجية وأشاد به ترامب وقادة اليمين الشعبوي في أوروبا، ما يثير أسئلة حول قدرة أوربان على الحفاظ على الأرجحية العالية أو اضطراره لتشكيل حكومة من ائتلافات حال لم تحصل قوى الرباعية الكبرى على أغلبية مطلقة.

وفي حال فشل فيدس وتيسا في حيازة أغلبية واضحة، قد تكون عودة حركة وطننا اليمينية المتطرفة أو التحالف الديمقراطي أو حزب الكلب ذو الذيلين عوامل حاسمة في تشكيل الحكومة، بينما يعترف بعض أنصار فيدس بأن فرص تكرار فوزهم الكاسح في 2022 ليست ماثلة، لكنهم يتوقعون إمكانية تشكيل حكومة ائتلافية إذا توفرت الظروف السياسية المناسبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى