اخبار سياسية

فانس أمام اختبار رفيع المستوى لمهاراته التفاوضية في المحادثات مع إيران

جهود فانس الدبلوماسية في إسلام آباد لاحتواء التصعيد مع إيران

توجه نائب الرئيس جيه. دي. فانس، إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى باكستان الجمعة لإجراء محادثات مع الإيرانيين في ظل هدنة هشة وضغوط تهدد باستمرار التصعيد.

تُعد هذه المحادثات أعلى مستوى من اللقاءات الأميركية-الإيرانية منذ عام 1979، وسط مساعٍ لإبقاء خطوط الاتصال مفتوحة وتجنب انهيار وقف إطلاق النار.

ذكرت نيويورك تايمز أن الرهانات كبيرة للغاية بالنسبة لترامب وفانس، إذ كانت إحدى أبرز مهام فانس السابقة تركز على السياسة الداخلية، وهو أمر يفرض واقعية وتوازناً في المسار الذي يسيرون فيه الآن.

قبل اندلاع الحرب، كان فانس يخطط للتركيز على جولات داخلية قبل الانتخابات، ويركز على قضايا المعيشة والتطرف السياسي، لكن الحرب قلبت هذه الرسائل وغيرت أولويات الإدارة في الميدان الدبلوماسي أيضاً.

تزايدت الضغوط مع فرض إيران حصاراً حول مضيق هرمز، ما رفع أسعار الطاقة وأثر على التزامات الولايات المتحدة في المنطقة.

قال مارك شورت، وهو من كبار موظفي نائب الرئيس السابق بنس، إن هذه لحظة حساسة مع قرب انتخابات التجديد النصفي، وإن إيران تدرك ذلك وتضغط على فريق التفاوض، وهو ما يجعل مهمة فانس ورفاقه صعبة لكنها مهمة للغاية.

ظل فانس بعيداً عن صلب مهام السياسة الخارجية الكبيرة، الأمر الذي يجعل تحركه في هذا السياق محورياً، وهو يشارك الآن في جهود إقناع الإيرانيين بفتح المضيق وعدم تعميق الأزمة، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان وضغوطها على وقف إطلاق النار الحالي، وهو ما يهدد استقراره.

رحّب المطلوبون في باكستان بمشاركة فانس، وبدأت الخطة أن يعمل بفاصل وتنسيق وثيق مع ويتكوف وكوشنر، مع الاعتماد على اتصالات واشنطن المستمرة وتبادل مقترحات متعددة للوصول إلى صيغة مقبولة للجميع.

يؤكد المقربون من فانس أن وجوده يضفي طابعاً رسمياً وثقلاً على المفاوضات، التي تقودها ويتكوف وكوشنر عادةً عبر اتصالات سريعة وتبادل مقترحات. كما يقدرون أن فانس قد يشارك في جولات لاحقة كجزء من مسار تفاوضي مكثف.

ويبرز كأحد جوانب هذه المهمة الطبيعة المعقدة لمنصب نائب الرئيس الحديث، فهو ليس لديه دور دستوري محدد، لكن المسؤولين يقولون إنه أداة متعددة الاستخدامات جاهزة للقيام بأي مهمة تُطلب منه وتكون في مصلحة الرئيس والدولة.

وفي تصريح سابق قال جوردون، مستشار الأمن القومي السابق لهاريس، إن نائب الرئيس يمكنه جمع خيوط السياسة ويكون أقرب من يمثل الرئيس في مثل هذه المساعي، وهو وضع يفرض عليه مسؤولية كبيرة ويشكل اختباراً حقيقياً له.

وتشير تفاصيل سابقة إلى أن الرهانات عالية، وأن ما يبدو كاتفاق مبدئي قد يظل في الواقع اتفاقاً ضيقاً يحتاج تقويماً وتعديلات، مع تحذير من أن أي خطوة غير مدروسة قد تعيد الحرب وتفتح أبواباً جديدة للنزاع.

قال فانس، وهو يواصل اتصالاته مع المجالين السياسي والدبلوماسي، إنه أمضى وقتاً طويلاً في الهاتف ليؤكد بقاء وقف إطلاق النار ويقلل مخاطر العودة إلى الحرب، محذراً من وجود خيارات كثيرة إذا فشلت الخطوات التالية للإتفاق.

يترقب المحللون واللاعبون السياسيون انعكاسات هذه المناورات على المشهد الداخلي الأميركي، فنجاحها قد يعزز موقع فانس كخيار رئاسي محتمل، بينما قد يؤدي أي فشل مستمر إلى تعقيد مستقبله السياسي ويقلل من صورة فاعليته في السياسات الخارجية.

ومع اقتراب جولات جديدة، سيواجه فانس اختباراً حاسماً في Islamabad، حيث يحذر المقربون من أن المهمة صعبة، وأن العملية قد تكون قبيحة وفوضوية وغير مكتملة، لكنها تبقى هدفاً ضرورياً لإخماد التصعيد ومنع انهيار وقف النار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى