تقرير: الدول الإفريقية الأكثر عرضة لتداعيات النزاع الإيراني

تواجه القارة الإفريقية آثاراً اقتصادية حادّة ناجمة عن النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، إذ ارتفعت أسعار الوقود بنحو 15% إلى 40% في عدة دول، وهو ما يضيف ضغوطاً على اقتصادات ضعيفة أصلاً.
على الرغم من إعلان هدنة لمدة أسبوعين، فإن وقف إطلاق النار المؤقت يمنح بارقة أمل، وإن صمد فقد لا تعود الأمور إلى وضعها السابق بسرعة.
تصادف هذه التوترات موسم الزراعة الرئيسي في العديد من الدول الإفريقية (مارس إلى مايو)، حيث يشتد الطلب على الأسمدة.
وحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن هذا سيؤثر على الإنتاج الزراعي ويزيد مخاطر الوصول إلى مستويات الأزمة في الأمن الغذائي، خصوصاً لدى الأسر ذات الدخل المحدود والاقتصادات التي تعتمد على الواردات.
ويقدر برنامج الأغذية العالمي أن نحو 45 مليون شخص إضافي حول العالم قد يواجهون خطر الجوع الحاد، خصوصاً مع تزايد نقص تمويل خدمات الإغاثة.
ويعود جزء كبير من التأثير إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل الأسمدة أيضاً، ما يهدد المحاصيل والوجبات اليومية.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن كلفة واردات الغذاء في إفريقيا تتراوح بين 70 و100 مليار دولار سنوياً، وتستورد القارة أكثر من 6 ملايين طن من الأسمدة سنوياً، كما يتجاوز الإنفاق على المنتجات النفطية المكررة 120 مليار دولار سنوياً.
وقبل اندلاع النزاع كان التحذير من عام كارثي قائماً من جانب برنامج الأغذية العالمي، مع توقع أن 55 مليون شخص في غرب ووسط إفريقيا قد يصلون إلى مستويات أزمة من الجوع.
وفي السودان والصومال وإثيوبيا يعيش ملايين الناس ظروفاً من الجفاف والجوع والنزوح والصراع، وتوخى المسؤولون احتمال حدوث أزمة كبرى في عصر ما بعد المساعدات حين تتعطل الاستجابة.
وأبلغت لجنة الإنقاذ الدولية عن اضطرابات كبيرة في إيصال المساعدة الحيوية بسبب تأخيرات الشحن، وذكرت أن إمدادات دوائية لدعم 20 ألف شخص في السودان عالقة، إضافة إلى أكثر من 600 صندوق من الأغذية العلاجية في الصومال لا تزال متوقفة.
وتعتمد السودان والصومال على استيراد الأسمدة التي تمر عبر مضيق هرمز، وهو ما يعرّضهما لخطر جوع حاد إذا استمر النزاع.
وبشأن الاستجابات الحكومية، خفّضت تنزانيا حجم موكب الرئيسة حسن لدفع الوقود، وقررت مدغشقر إعلان حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، وفي جنوب السودان جرى فرض تقنين للكهرباء في العاصمة، بينما ارتفعت في ملاوي أسعار البنزين بنسبة 34% وبوقود الطائرات 81%.
يؤكد المحللون أن هناك حاجة لإجراءات بنيوية طويلة الأمد لتعزيز المرونة وتقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً في مجال الطاقة والزراعة والاتصالات الإقليمية.
ويشير تقرير للأونكتاد صدر العام الماضي إلى أن الاقتصادات الإفريقية واجهت قدراً أكبر من عدم اليقين خلال الصدمات العالمية مقارنة ببقية العالم، بسبب الاعتماد الكثيف على الواردات وارتفاع الدين وضعف البنى التحتية.




