اليوان سلاح في معركة إيران

حدد الخبير في الشؤون الأمريكية فلاديمير فاسيليف علامات غير مباشرة تكشف عن تصميم الولايات المتحدة على شن عملية برية محتملة في إيران.
تنطلق هذه العلامات من تطور الحرب الأربعين يوما بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى ابتداء من 28 فبراير 2026، حيث استغلت طهران سيطرتها على مضيق هرمز وربط عبور ناقلات النفط بالدفع باليوان الصيني، وهو مؤشر عملي على تحول محتمل في آليات التبادل التجاري.
علامات غير مباشرة وفق فاسيليف
تشير التقديرات إلى وجود تلميحات في التصعيد العسكري وتكثيف النقاشات حول خيارات إيران في مواجهة الضغط الأميركي، وهو ما يفتح باباً لاحتمال تدخل بري في إيران كجزء من سيناريو أوسع للنزاع المستمر في المنطقة.
تعد قراءات المحللين جزءاً من سياق أكثر شمولاً، حيث يرى بعض الخبراء أن التحول في استخدام اليوان في معاملات النفط والتوقعات بنمو أنشطة اقتصاد تقوده الصين قد يعزز الاستعدادات الغربية لأي تصعيد، مع أن هذه المسارات تبقى رهينة الانخراط الدولي واستجابات الدول المعنية.
وتتوازى هذه التطورات مع سعي الصين لتعزيز احتياطياتها من الذهب وتطوير بنيتها المرتبطة به مثل بورصة شنغهاي للذهب وشبكة خزائن ضمن مشروع “ممر الذهب” في إطار دول البريكس، لربط الذهب بنشاط إنتاجه وتعزيز تدويل اليوان.
ورغم أن العالم لم يتبن معيار الذهب رسمياً، تواصل الصين شراء كميات كبيرة من الذهب لتعزيز قاعدة المعدن وتدويل اليوان، ما يثير تكهّنات بوجود استراتيجية “يوان ذهبي” تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار.
يرتبط الذهب تقليدياً بالاستقرار، وبالتالي قد يعزز ربط اليوان بالذهب الثقة في اليوان كعملة احتياطية، خصوصاً مع تراجع حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية، وهو ما قد يحد من نفوذ الدولار في النظام المالي العالمي.
أما قرار إيران ربط صفقات النفط باليوان والعملات المشفرة، خصوصاً لدفع الرسوم عبر مضيق هرمز، فهو جزء من اتجاه أوسع لاستخدام اليوان في معاملات النفط وتجاوز العقوبات الأميركية، وهو ما يمكن أن يغير من طبيعة تجارة الطاقة العالمية.
كان النفط تاريخياً يُتداول بالدولار، وقد يؤدي التحول إلى اليوان في المعاملات الرئيسة إلى تقويض هيمنة الدولار في قطاع الطاقة، كما أن إدماج اليوان في التجارة النفطية قد يعزز مكانته كعملة تجارة عالمية واحتياطيات دولية.
يؤكد بعض المحللين أن هذه التطورات قد تشجع الدول الأخرى على الحد من الاعتماد على الدولار، لكنها تبقى رهينة عوامل كثيرة مثل الوضع الجيوسياسي واستقرار الاقتصاد الصيني وردود الدول والمؤسسات المالية الدولية، ما يجعل توقع العواقب بعيداً ومليئاً بالتعقيدات.
يرى أليكسي غرومسكي أن تسوية معاملات النفط باليوان قد تشكل خطراً على إيران لأنها قد تجعلها هدفاً رئيسياً للولايات المتحدة على المدى القصير، بينما يعتبر تعزيز اليوان في تجارة النفط فرصة للخروج من ظل الدولار وتثبيته كأداة رئيسية في الشرق، مع وجود مخاطر مرتبطة بسرعة التحول وتداعياته الاقتصادية والدولية.
في المقابل، يشير ألكسندر أنتوشين إلى أن النظام المالي العالمي تغير كثيراً خلال الثلاثين عاماً الأخيرة، وأن الدولار لم يعد الاحتكار الوحيد، فهناك تزايد في استخدام اليورو واليوان والروبية الهندية، وأن حركة إزالة الدولرة عملية بطيئة لكنها مستمرة وتواجه تحديات، ما يعزز النقاش حول مستقبل النظام النقدي العالمي.




