اخبار سياسية

الديمقراطيون يتجنبون التصدي لنفوذ أيباك ويؤجلون قرارات حاسمة بشأن إسرائيل

رفض قرار رمزي يحد من نفوذ أيباك في الانتخابات الديمقراطية

رفضت اللجنة الوطنية الديمقراطية في اجتماعها بنيو أورلينز قراراً رمزياً يهدف إلى كبح نفوذ أموال الظلام في الانتخابات التمهيدية للحزب، مع الإشارة إلى لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (AIPAC) التي أنفقت مبالغ كبيرة في سباقات الحزب الديمقراطي عبر الولايات، منها نحو 14 مليون دولار في انتخابات تمهيدية لإلينوي ودفع عشرات الملايين من الدولارات لعرقلة مرشحين ينتقدون إسرائيل.

بينما صُوِّر القرار كمحاولة لمواجهة النفوذ المالي، فضلت القيادة اعتماد موقفاً عاماً يندد بالأموال المظلمة دون توجيه اتهام لجهة بعينها، وهو ما اعتبره مؤيدو التغيير خطوة غير كافية في وجه نفوذ أيباك.

وتشير تقارير إلى أن AIPAC أنفقت أكثر من 221 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية منذ انتخابات التجديد النصفي 2022، وأكثر من 22 مليون دولار في إلينوي وحدها الشهر الماضي، عبر مجموعات واجهة تحمل أسماء مثل “Elect Chicago Women” ولم تُكشف صلاتها بجماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل حتى بعد الإدلاء بالأصوات.

وفي نيوجيرسي في فبراير، أنفقت لجنة العمل السياسي التابعة لـ AIPAC أكثر من مليوني دولار لهزيمة عضو الكونغرس السابق توم مالينوفسكي، لكن ذلك ارتد عليها عندما فازت الناشطة التقدمية أناليليا ميخيا، وهي من أبرز المنتقدين لإسرائيل، في الانتخابات التمهيدية.

وقالت مارجريت دي ريوس، المديرة التنفيذية لمشروع IMEU، في بيان تعليقاً على القرار: “أظهر التصويت اليوم أن القيادة غافلة أمام أحد أكبر التهديدات الوجودية للحزب”، مضيفة أن أجندة أيباك لتمويل الأسلحة لإسرائيل بلا شروط تبعدها عن غالبية الديمقراطيين والشعب الأميركي.

وبرّرت قيادة الحزب القرار بأنه يأتي ضمن إطار أقوى ضد الأموال المظلمة بشكل عام، وأكد رئيس اللجنة كين مارتن عبر “إكس” أن الحزب ينبغي أن يعتمد موقفاً عاماً لرفض الأموال الخارجية بدلاً من استهداف منظمات بعينها.

كما أُحيل قراران إضافيان، أحدهما يدعو إلى الاعتراف بدولة فلسطينية والآخر يطالب بربط المساعدات العسكرية لإسرائيل بشروط، إلى مجموعة العمل المعنية بالشرق الأوسط داخل اللجنة.

وقالت النائبة من فلوريدا أليسون مينرلي، وهي راعية القرار المتصل بـ AIPAC، إن القاعدة تستحق أكثر من مجرد مراوغة إجرائية، مؤكدة أن الديمقراطيين يريدون حزباً يدافع عن حقوق الإنسان ويعارض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط.

ورغم أن النتائج لم تكن متوقعة، فإنها تعكس استمرار المؤسسة الحزبية في التعامل مع التعقيدات المحيطة بإسرائيل وAIPAC وتحولاً في موقف القاعدة الديمقراطية بعيداً عن الحليف التقليدي للحزب الأميركي.

ورحب جماعات مؤيدة لإسرائيل بقراءة اللجنة بإسقاط القرار غير الملزم، حيث قالت ديرين سوسا، المتحدثة باسم أيباك: “أوضحت اللجنة الوطنية الديمقراطية اليوم أن جميع الديمقراطيين، بما في ذلك ملايين أعضاء أيباك، لهم الحق في المشاركة الكاملة في العملية الديمقراطية، ونحن نعتزم الالتزام بذلك”.

وأشار هالي سوفير، المستشارة السابقة لكامالا هاريس والرئيسة التنفيذية للمجلس الديمقراطي اليهودي في أميركا، إلى أن النتائج لا تعكس تغيراً جذرياً في موقف الحزب بل توضح أن الحزب ككل يظل داعماً للعلاقة الأمنية مع إسرائيل ومهمتنا في الحفاظ على مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

وأظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث أن 80% من الديمقراطيين والمستقلين المؤيدين للحزب يحملون آراء سلبية تجاه إسرائيل، بارتفاع من 69% العام الماضي و53% في 2022، كما أظهر استطلاع NBC أن 57% من الديمقراطيين ينظرون إلى إسرائيل بشكل سلبي مقارنة بـ 35% بعد هجوم حماس في غزة في 7 أكتوبر 2023.

وعانى الحزب سنوات في التكيف مع هذا التحول داخل قاعدته وتزايد التوترات مع إسرائيل و”أيباك” بسبب تدخلها في انتخابات تمهيدية متعددة، ما يعكس التوازن الصعب بين المصالح الأميركية الإسرائيلية وتحولات قاعدة الحزب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى