اخبار سياسية

في خضم زخم هدنة إيران، الفلسطينيون يسعون لإعادة قضيتهم إلى الواجهة

تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية خلال حرب إيران

تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية مع إعلان هدنة مؤقتة والعودة إلى طاولة المفاوضات، وتثار أسئلة كثيرة حول فرص إعادة إدراجها في الأجندة الإقليمية والدولية، مع تبعات الحرب على غزة والاستمرار في الضم الإسرائيلي للضفة الغربية وتهديدات المستوطنين والحصار المالي على السلطة.

يُسجل العديد من السياسيين والمراقبين الفلسطينيين توقعات متشائمة تجاه السياسة الإسرائيلية بعد وقف الحرب، إذ قد يدفع فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها المعلنة في إيران إلى محاولات لاستكمال أهداف عالقة في فلسطين، مثل القضاء على ما تبقى من قدرات حركة حماس في غزة وربما إتمام الضم في الضفة الغربية.

ويواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حملة داخلية واسعة تتهمه بقيادة إسرائيل إلى فشل استراتيجي، برغم التفوق العسكري النوعي الذي أظهرته إسرائيل في الأجواء خلال أربعين يوماً من الحرب.

ويوضح بعض المراقبين أن نتنياهو قد يبحث عن إنجاز أسهل قبل الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر، مثل العودة إلى الحرب في غزة أو خطوات كبرى في الضفة الغربية.

وفي هذا السياق، يرى الكاتب الفلسطيني عصمت منصور أن الهجوم الإسرائيلي الاستعراضي العنيف على لبنان بعد توقف الحرب كان أداة لتحقيق أهداف سياسية لنتنياهو بعد فشله في تحقيق أهدافه الكبرى في إيران، وهو ما يعزز الضغوط الداخلية عليه ويمتد إلى حساب الفلسطينيين واللبنانيين في سياق انتخابات مصيرية.

تحركات فلسطينية قبل وبعد توقف الحرب

بدأت السلطة الفلسطينية تحركات سياسية قبل وبعد توقف الحرب، منها قيام نائب رئيس السلطة حسين الشيخ بزيارات إلى السعودية وتركيا ومصر والأردن، وأوضح مسؤول فلسطيني أن الهدف من هذه الزيارات هو إعادة قضية فلسطين إلى الأجندة الإقليمية والدولية، مع قلق من خطوات إسرائيلية كبيرة ضد السلطة في الضفة وربما العودة إلى الحرب في غزة، وحرص على تقوية القضية مع الدول العربية التي تملك تأثيراً على الإدارة الأميركية.

أوراق فلسطينية ومواقف الفصائل قبل الحرب وبعدها

لدى فلسطين مكانة خاصة في أي ترتيبات إقليمية بعد الحرب، وبخلاف ما فعله حزب الله في لبنان، لم تقم حركتا حماس والجهاد الإسلامي المرتبطتان بإيران بأي عمل داعم لها خلال الحرب، وفق قول مسؤول فلسطيني رفيع. قال إن فصائل غزة لم تقم بأي هجمات تضامناً مع إيران، ولم تقع أعمال في الضفة، ولو حدث ذلك أثناء قصف إيران لدول عربية لكان موقفنا صعباً مع الأشقاء العرب الذين يشكلون عماد الدعم لنا في الإقليم والعالم.

غزة بين نارين

أكبر مخاوف الفلسطينيين هي احتمال عودة الحرب في غزة أو استمرار الحصار الشديد الذي يعوق إعادة الإعمار وتقديم الخدمات. يقول الكاتب الفلسطيني محمد الأسطل من غزة أن الحرب في غزة لم تتوقف فعلياً، بل هناك قصف واغتيالات يومية، وارتفع عدد الضحايا منذ الإعلان عن وقف الحرب في أكتوبر الماضي إلى أكثر من 700، بينما تستمر إسرائيل بفرض ضغوط وقيود تجعل الحياة شبه مستحيلة في القطاع. يعيش معظم السكان في خيام بائسة ولا يتوفر للمجتمعات الحد الأدنى من مياه الشرب والغذاء والدواء والتعليم، والبقاء على الوضع الراهن قد يكون أسوأ من عودة الحرب، فالوضع يشبه العصر الحجري في نقص الماء والكهرباء والوقود إن لم يُعالج.

الضفة الغربية وتحديات الحصار السياسي والمالي

قلق الفلسطينيين في الضفة لا يقل عن غزة، فإسرائيل تقيد حركة الفلسطينيين في كانتونات سكانية تدار عبر بوابات وحواجز عسكرية، وتتصاعد هجمات المستوطنين وترافقها حصار مالي واقتصادي بحجز الإيرادات الجمركية الكلية للسلطة ومنع دخول العمال وغير ذلك. قال مسؤول فلسطيني إن جوهر الاتصالات السياسية حالياً يتمحور حول رفع الحصار المالي والاقتصادي ووقف إرهاب المستوطنين، وأضاف أن إسرائيل أغلقت باب الحوار، لكن هناك أطراف عربية وصديقة تحاول فتح مسار حواري مع الإدارة الأميركية يركز على هذه القضايا، لأن الإدارة الأميركية هي الطرف القادر على ممارسة الضغط الأكبر على رئيس الحكومة الإسرائيلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى