أمريكا ترمب أكثر خطورة من الصين: كيف يرى الأوروبيون تهديدات أمنهم الإقليمي

أظهر استطلاع حديث أُجري في ست دول أوروبية في مارس الماضي أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب تشكّل تهديداً أكبر من الصين، بينما رأى 70% من المشاركين روسيا خصماً واضحاً.
خلصت النتائج إلى أن 12% فقط من المشاركين يرون الولايات المتحدة حليفاً وثيقاً، بينما اعتبرها 36% تهديداً.
وفي المقابل قال 29% من المشاركين في الدول الست إن الصين تشكل تهديداً، وتفوّق تهديد واشنطن على بكين في أربع دول، بينما رأى المشاركون في فرنسا وبولندا أن التهديد من الصين أعلى.
يشير الاستطلاع إلى تزايد حدة المواقف تجاه الولايات المتحدة وتزايد التباين في صميم السياسة الأمنية الأوروبية، فبينما يسعى الناخبون إلى أن تكون أوروبا أكثر تسليحاً واستقلالاً، تتراجع الثقة بالولايات المتحدة حين تتطلب الدفاع تضحيات شخصية أو ميزانيات ضخمة، أو دعماً مفتوحاً لأوكرانيا.
إسبانيا الأكثر سلبية تجاه أميركا
وكان الإسبان الأكثر سلبية تجاه الولايات المتحدة، حيث قال 51% من المستطلعين في إسبانيا إن واشنطن تشكّل تهديداً لأوروبا، وهي أعلى نسبة بين الدول، كما تصدّرت مدريد معارضة حرب ترمب ضد إيران، إذ تعرّضت لانتقادات من الرئيس الأميركي بسبب انخفاض إنفاقها الدفاعي.
وفي إيطاليا، قال 46% إن الولايات المتحدة تشكل تهديداً، وهو موقف أيده 42% من البلجيكيين، و37% من الفرنسيين، و30% من الألمانيين.
أما بولندا، التي تعد التحالف مع الولايات المتحدة جزءاً أساسياً من أمنها، فكان 13% فقط من المشاركين يرون الولايات المتحدة تشكل “خطراً”.
وأظهر الاستطلاع تأييداً لمزيد من الاستقلالية الاستراتيجية، حيث قال 76% من المشاركين إنهم سيؤيدون إرسال جيش بلادهم للدفاع عن دولة في حلف شمال الأطلسي إذا تعرّضت لهجوم، وارتفع الإجماع إلى 81% حين شمل الدفاع عن دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، لكن الإجماع تراجع عندما تحول السؤال إلى المشاركة الشخصية.
وقال 19% فقط من المشاركين إنهم مستعدون لحمل السلاح والقتال إذا تعرضت بلادهم لهجوم، بينما فضل نحو 47% المشاركة في أدوار غير قتالية مثل الدعم اللوجستي أو المساعدات الطبية أو الحماية المدنية، و16% إنهم سيدعمون بلادهم دون المشاركة بشكل مباشر، و12% إنهم سيفكرون في مغادرة البلاد.
ويبرز هذا التباين بين الدعم السياسي للدفاع والاستعداد الفردي للقتال التحدي الذي يواجه الحكومات الأوروبية في توسيع قدراتها العسكرية وتجنيدها.
تعزيز دفاعات أوروبا وتكاليفها
وفي سياق تعزيز الدفاعات الأوروبية، أظهر الاستطلاع أن الناخبين يقرّون عموماً بضرورة تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، رغم اختلافهم حول تمويلها.
وفي الدول الست، وافق 86% على ضرورة تطوير أوروبا لقدراتها الدفاعية، مع موافقة 56% منهم بشدة، وكانت البلجيك عند أعلى مستويات التأييد (95%) ثم بولندا (95%) وألمانيا (89%). كما حظي التكامل العسكري الأعمق بتأييد 69% من المشاركين، وتفاوت ذلك بين الدول (60% في فرنسا و83% في بلجيكا).
إلا أن الآراء تباينت فيما يتعلق بالإنفاق، حيث قال 37% إن بلادهم تُنفق “المبلغ المناسب” على الدفاع، في حين رأى نفس العدد أن الإنفاق “غير كافٍ”، وقال 22% إنهم يعتقدون أن بلادهم تنفق بالفعل أكثر من اللازم.
وكانت الاختلافات بين الدول واضحة، فبينما قال 40% في ألمانيا و44% في فرنسا و43% في إسبانيا و39% في إيطاليا إن الإنفاق يجب أن يزيد، رأت بولندا أن الإنفاق الحالي مناسب بنسبة 56%، وهو ما يتماشى مع خطط بولندا الدفاعية الأعلى بين الدول المشاركة، حيث تعتزم إنفاق 4.8% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع هذا العام، وهو أعلى مستوى في حلف الناتو مقارنة بالدول الأخرى.
انقسامات في دعم أوكرانيا
وسلطت البيانات الضوء على الانقسامات في دعم أوروبا لأوكرانيا، إذ رأى 34% من المشاركين أن أوروبا لا تقدم دعماً كافياً لأوكرانيا، بينما قال 31% إن المستوى الحالي مناسب، واعتبر 30% أن أوروبا تبالغ في دعمها.
وفي ألمانيا، أكبر دولة مانحة للمساعدات لأوكرانيا، رأى 45% أن أوروبا لا تبذل جهداً كافياً.
وفي إيطاليا، التي تقدم أقل نسبة من ناتجها المحلي الإجمالي كمساعدات لأوكرانيا، قال 42% إن أوروبا تقدم دعماً مفرطاً، في حين رأى الإسبان والبلجيكيون أن الدعم غير كافٍ، بينما كانت فرنسا أقرب إلى التوازن في الآراء.
رغم هذه الخلافات، ظلّ الدعم للالتزامات الدفاعية الجماعية قوياً في جميع الدول التي شملها الاستطلاع، لا سيما داخل الناتو، وهو ما ينسجم مع نقاشات التجنيد الإلزامي والخدمة المدنية في سياق سعي الحكومات إلى تعزيز قدراتها العسكرية.
وفي ألمانيا، أعرب 78% من المستطلعين عن تأييد إعادة التجنيد الإلزامي أو الخدمة المدنية، التي عُلّقت عام 2011.
غير أن المستشار فريدريش ميرتس تراجع عن خطط إعادة التجنيد الإلزامي الكامل، ودفع بدلاً من ذلك بتمرير مشروع قانون يهدف إلى رفع عدد الجنود إلى 203 آلاف جندي في الخدمة الفعلية بحلول عام 2031. كما كان التأييد قوياً في بلجيكا بنسبة 76%، بينما انقسمت الآراء في إيطاليا بنسبة 53%، وفي إسبانيا بنسبة 54%، في حين أقرّت فرنسا بمواقف أقرب إلى التوازن.




