إسقاط مقاتلة أميركية يثير الشكوك حول السيطرة الجوية في حرب إيران

سقطت مقاتلة أمريكية من طراز F-15E فوق جنوب غرب إيران، ففتح ذلك باب سلسلة من التطورات المعقدة في أعقاب مواجهة جوية ضمن الحرب المستمرة، وأثار نقاشاً حول ما إذا كانت إيران قد أظهرت قدرة على إسقاط طائرات حديثة في ظل تصريحات الإدارة الأميركية عن السيطرة على المجال الجوي الإيراني.
تفيد تقارير الصحافة الأمريكية بأن التفاصيل لا تزال محدودة بعد مرور أكثر من 24 ساعة على الحادث، مشيرة إلى أن قوات الولايات المتحدة نجحت في إنقاذ أحد الطيارين، بينما ظل مصير الطيار الآخر غير واضح. وفي وقت لاحق، تعرّضت طائرة A-10 لهجوم قوي أدى إلى قفز طيارها بالمظلة خارج المجال الجوي المعادي.
ووفقاً لتقرير وول ستريت جورنال، شاركت مقاتلات F-15E منذ بداية الحرب في قصف مواقع عسكرية إيرانية باستخدام قنابل JDAM وصواريخ JASSM، إضافة إلى صواريخ أخرى، ضمن نحو 13 ألف طلعة قتالية أميركية خلال خمس أسابيع من الحرب.
وفي خطاب ألقاه مساء الأربعاء، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالحملة في طهران قائلاً إنها هُزمت إيران ودُمّرت عسكرياً واقتصادياً وفي جوانب أخرى، وهو وصف يشير إلى تأثير الحملة خارج نطاق الصراع المباشر.
وبينت الصحيفة أن قبل ساعات من إسقاط المقاتلة، الرد الأميركي المركزي نفى مزاعم وسائل الإعلام الإيرانية بإسقاط طائرة قرب مضيق هرمز، مؤكدين أن جميع الطائرات الأميركية لم تتعرض لأي أذى، فيما كرر الحرس الثوري الإيراني هذا الادعاء الخاطئ عدة مرات.
ولكن طهران نجحت لاحقاً في تنفيذ أول إسقاط لطائرة أميركية مأهولة منذ بدء الحرب، وفق ما أوردته الصحيفة، وذلك بعد ساعات من ذلك المنشور. وتتابعت عمليات البحث والإنقاذ التي شاركت فيها عتاد مروحيات وعمليات تموينية، لكن التحرّكات جرت بنطاق منخفض وبسرعات محدودة وسط التلال الإيرانية، وهو أمر يجعل مهمة الإنقاذ أكثر خطورة من الناحية العسكرية.
وأشارت الصحيفة إلى أن إيران استهدفت لاحقاً طائرة A-10 هجومية، ثم تمكن الطيار من مغادرة المجال الجوي الإيراني والقفز بمظلته إلى أراضٍ صديقة.
وذكرت الصحيفة أن حسابات الجيش الأميركي على وسائل التواصل التزمت الصمت خلال الساعات التي أعقبت إسقاط F-15E، وحتى صباح السبت لم يصدر تعليق من ترمب أو القيادة المركزية أو البنتاغون. ومع عودة ترامب إلى وسائل التواصل في صباح السبت، حذر إيران من أن أمامها 48 ساعة لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة أو مواجهة عواقب، وفق تعبيره.
قراءات وتحليلات الصحافة الأميركية
يشير تقرير وول ستريت جورنال إلى أن قوات الإنقاذ الجوية الأميركية باشرت عمليّات طوارئ مُعقدة فور انتشار أخبار فقدان الطائرة، بمشاركة طائرات C-130 ومروحيات H-60 حلّقت على ارتفاع منخفض مع فرق نخبة مدجَّجة بأسلحة ثقيلة لمراقبة المنطقة والتعامل مع أي تهديد محتمل قبل الإخلاء.
ويرى الجنرال ديف ديبتولا، وهو لواء متقاعد في سلاح الجو الأميركي، أن يوماً صعباً قد يصبح مفيداً إذا تم إنقاذ كلا الطيارين، مع الإقرار بأن إسقاط F-15E يبيّن أن طهران لا تزال قادرة على إسقاط طائرات، رغم تدمير جزء كبير من قدراتها العسكرية. ويؤكد التقرير أن التفوق الجوي لا يعني الحصانة أو عدم التعرض للهجوم، بل يشير إلى إمكانية العمل في المكان والزمان اللذين تختارهما القوات، دون عوائق كبيرة تعيق العمليات.




