اقتصاد المقاومة: إيران بين الصمود والانهيار في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية والتصعيد المستمر

تحديات الاقتصاد الإيراني عبر عقود
واجه الاقتصاد الإيراني تحديات معقدة منذ عقود، أبرزها التضخم وتراجع قيمة العملة وتباطؤ النمو الاقتصادي بسبب العقوبات المفروضة على طهران.
الاحتجاجات في ديسمبر 2025 وتأثيرها الاقتصادي
شهدت الاحتجاجات الشعبية الواسعة في ديسمبر 2025 تدهوراً اقتصادياً إضافياً، إذ سُجل تراجع تاريخي في العملة المحلية مقابل الدولار، حيث بلغ سعر الصرف في السوق الموازية نحو 1.5 مليون ريال للدولار، مع تعبير المحتجين عن غضبهم من تدهور المعيشة وتحدي النخبة الحاكمة.
اقتصاد المقاومة واختبار الواقع
اعتمدت إيران لعقود نموذج اقتصاد المقاومة الذي يحاول تحمل الأزمات عبر نشر مئات محطات توليد الطاقة ونظام مقايضة لتفادي العقوبات وتصدير النفط، إلا أن الحرب الحالية أجهزت عليه مع ضربات أمريكية إسرائيلية وتوجيه موارد ضخمة لدعم حلفاء إقليميين.
أثر الحرب على الداخل الاقتصادي
أثّرت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بشكل حازم على الاقتصاد الداخلي، إذ تزامن بدايتها مع نهاية السنة الإيرانية وذروة النشاط التجاري استعداداً للعيد، لكن القصف المتكرر للمدن خاصة طهران أضعف الحركة الاقتصادية وتوقع انعكاسات أوسع على النمو.
التأثير على الاتصالات والتجارة
أدت الانقطاعات المتواصلة في الإنترنت والقيود المالية إلى تراجع الشركات الأجنبية وتدني المبيعات الإلكترونية، كما تراجع مستوى التجارة الخارجية وتوقفت حركة النقل البحري والجوي، مع توقف بورصة طهران عن العمل منذ بداية الحرب.
التضخم قبل الحرب وتداعياته
سُجّل التضخم لأسعار الأغذية والمشروبات في ديسمبر الماضي عند 105.5%، بينما بلغ التضخم العام 68.1%، ما يعني أن أسعار الغذاء ارتفعت أسرع من بقية السلع وغطت جزءاً أكبر من إنفاق الأسر ذات الدخل المحدود، وهو ما ينذر بموجة ارتفاع إضافي في الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وضع الوقود والدواء والتمويل
أدى الهجوم على مستودعات النفط في طهران وكرج إلى اضطراب في إمدادات الوقود وظهور طوابير أمام المحطات، كما قررت الحكومة خفض الحصة اليومية من البنزين بشكل مؤقت، من 30 لتراً إلى 20 لتراً في مدينة طهران، وتوقع المحللون أن تكون التكاليف الاقتصادية للحرب باهظة مع استمرار الضغط على المواد والسلع، إضافة إلى نقص الأدوية وارتفاع أسعارها بسبب القيود المصرفية وصعوبات الدفع الدولي.
ردود دولية وتداعياتها
حذر صندوق النقد الدولي من حالة عدم اليقين الناشئة عن الحرب في إيران ودعا واشنطن إلى إجراءات حاسمة لمعالجة الاختلالات المالية ومخاطر التضخم، فيما أكدت جهات روسية ضرورة وقف التصعيد الأمريكي الإسرائيلي، ونقلت تقارير عن تصريحات إيرانية بأن التخصيب لم يستأنف بعد الضربات، بينما أشار بعض المسؤولين إلى أن الاقتصاد سيتأثر بالصراع مع تزايد الاستعدادات للدفاع الداخلي.
مواقف إقليمية وتقييمات أخرى
أشار مسؤول إماراتي رفيع إلى أن إيران حولت الساحل الشمالي للخليج إلى منصة للعدوان على جيرانها، بينما شددت تصريحات حكومية أخرى على أهمية استقرار الخليج لتجنب تدفقات الهجرة وتداعيات اقتصادية محتملة، ورافق ذلك تصريحات عسكرية وإعلامية تتحدث عن استمرار الحرب وتزايد التهديدات في المنطقة.




