تصعيد حرب إيران يهدد بتقويض حلم ترامب بخفض أسعار الفائدة

ارتفاع عوائد 10 سنوات وتداعياته الاقتصادية
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 35 نقطة أساس خلال الشهر، وهو ما يعكس مخاطر التضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع احتمالات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في العام القادم. وأشار بريج خورانا، مدير محافظ في ويلينغتون مانجمنت، إلى أن المخاطر على آفاق النمو أصبحت أكثر حدة، مع التحول من الحديث عن دور الذكاء الاصطناعي في كبح التضخم إلى القلق من صدمة في جانب العرض لا يمكن للفيدرالي أن يفعل الكثير حيالها.
السياسة النقدية وتوقعات الأسواق
وظّف المستثمرون التطورات في الأسواق بإبعاد توقعات خفض الفائدة، إذ لم تسَعَّر العقود الآجلة أي تخفيضات حتى اجتماع السياسة النقدية المقبل في يوليو، وهو أبعد من توقعات كثيرة كانت تشير إلى تخفيض بنحو 75 نقطة أساس نهاية الشهر السابق. وخفف ستيفن ميران، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي وكبير الاقتصاديين السابق لدى ترمب، من دعوته لخفض الفائدة بسبب قراءات التضخم الأعلى من المتوقع، مع الإشارة إلى أن الحرب الإيرانية تظل عاملاً يدفع الأسعار إلى الأعلى أكثر من كونه سبباً رئيسياً في التضخم نفسه.
مضيق هرمز وتداعياته
يمثل العامل الأحدث ضغطاً إضافياً مع احتمال إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. أظهرت تصريحات لمسؤولين أن إيران ما زالت تمسك بإدارة المرور عبر المضيق، وهو ما يعزز القلق من استمرار الأثر حتى لو أُعيد فتحه خلال أسبوعين، مع توقع أن تمتد آثار الحرب إلى ما وراء تكاليف الطاقة لتشمل مدخلات مثل الألومنيوم وأسعار التجزئة وتؤثر في الاقتصاد المحلي والخارجي.
التضخم والديون طويلة الأجل
قبل اندلاع الحرب، كان مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي وهو مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي عند نحو 3% على أساس سنوي، حسب تصريحات باول. وأشار إلى أن توقعات التضخم تبقى مستقرة على المدى الطويل، رغم وجود مخاطر طويلة الأجل بشأن تكاليف الاقتراض. بلغت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات المرتبطة بالتضخم مستويات لم تُسجّل منذ أوائل العقد الأول من القرن الحالي، إذ بلغ المؤشر نحو 3.38% يوم الثلاثاء، فيما كان المتوسط التاريخي للعائد لهذا المؤشر خلال العقدين الماضيين حوالي 1.74%.
كما يعكس ارتفاع العوائد المتواصل زيادة عبء الدين الأميركي، وهو ما قد يتفاقم مع الحاجة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي. وكانت دعوة بيئنت الجمهور لتجاهل اضطرابات الحرب الإيرانية تكراراً لما قاله سابقاً عن تأثير الرسوم الجمركية في أبريل، بينما لم ترد وزارة الخزانة على طلب تعليق حول ارتفاع العوائد.
آفاق النمو الاقتصادي ونمو الناتج
كان متوسط توقعات مؤشر الناتج المحلي الإجمالي GDPNow الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا للربع الأول عند 4.6% في يناير، ثم انخفض إلى أقل من 2% حتى 23 مارس، وهو أحدث قراءة. وباندفاع الاستمرار في إغلاق المضيق وارتفاع أسعار النفط، تزداد احتمالات حدوث تحول في التأثير من التضخم إلى الانكماش إذا تفاقمت الأوضاع بشكل أقوى، وهو سيناريو قد يفرض تباطؤاً اقتصادياً عالمياً وليس مجرد ارتفاعاً في تكاليف الاقتراض.




